أغنياء مغاربة لا يشترون ولا ينحرون أضحية العيد

20

مع قدوم عيد الأضحى المبارك في المغرب، تسابق فئات اجتماعية الخطى لشراء أضحية العيد، بينما تستغني فئات أخرى عن ذلك، ليس لأنها تحتاج أو تفتقر لثمن الأضحية، بل لأنها تعتبر الشعيرة “أمراً ثانوياً”.

وأثار هذا الأمر انتباه المندوبية السامية للتخطيط (هيئة حكومية للتوقعات والإحصاء)، حيث أشارت في دراسة جديدة حول نفقات استهلاك الأسر المغربية خلال الدخول المدرسي وعيد الأضحى، إلى أن البلاد فيها بعض الميسورين الذين لا يهتمون بأمر عيد الأضحى.

فئة ميسورة.. فلماذا لا تضحي؟

نتائج البحث الوطني حول نفقات واستهلاك الأسر، الذي أجرته المندوبية السامية للتخطيط (هيئة حكومية للتوقعات والإحصاء) بين يوليو/تموز 2013 ويونيو/حزيران 2014، كشفت عن وجود فئة مغربية لا تقوم بأداء شعائر عيد الأضحى، “وصلت نسبتها إلى 4.7٪ خلال 2013/2014، مقابل 5.2٪ خلال الفترة 2000/2001”.

كما اتضح من خلال هذه المعطيات، أن “عدم ممارسة هذه الشعيرة ينتشر أكثر في الأسر الحضرية، وتلك الغنية والمتعلمة منها”.

بعيداً عن لغة الأرقام، تحكي السيدة خديجة في حديث لـ”هافينغتون بوست عربي”، بأن أسرتها (هي وزوجها وولدين)، “لا تشتري أضحية العيد ولا تمارس طقوس عيد الأضحى”.

وتوضح هذه السيدة المغربية، بأن “الأمر لا يتعلق بعوز أو مشكلة مالية، فزوجها ميسور الحال، ويشغل منصب مدير لإحدى الوكالات البنكية، ولكن لأنهم لا يستهلكون لحم الغنم، فيكتفون بشراء لحم البقر لاستهلاكه أيام العيد”.

من جانبه، يؤكد علي، وهو شاب مغربي يشتغل مهندس صوت بإحدى الإذاعات الرسمية، “بأنه وزوجته لا يباليان بمسألة شعيرة الأضحية وشرائها بمناسبة عيد الأضحى”.

يقول علي، في لقاء بـ”هافينغتون بوست عربي” “إذا لم أكن في مداومة يوم عيد الأضحى، فإني أمضي أنا وزوجتي اليوم بشكل عادي روتيني، أو قد أقصد وجهة سياحية ما لقضاء عطلة العيد”.

أما السيدة نجاة، التي تملك محلاً لبيع الملابس في حي راقٍ في مدين الدار البيضاء (غرب)، فلا تختلف كثيراً عن سابقيها ممن يعتبرون شراء الأضحية أمراً ثانوياً.

تحكي السيدة المغربية، التي عاشت هي وابنتها الوحيدة في الولايات المتحدة الأميركية لمدة، أنها تقضي معها يوم العيد في أحد المنتجعات السياحية، التي تقدم لزبائنها خدمات وأنشطة متعددة، منها أطباق لحم تميزّ موائد المغاربة في عيد الأضحى.

وتضيف السيدة، بأنها ليست “الوحيدة التي تقضي يومها هناك في المنتجع، بل المكان يكون غاصاً بالأسر المغربية الميسورة الحال التي لا تؤدي شعيرة الأضحى”.

لعل ّما أكدته الأرقام الرسمية، تؤكده أيضاً الملاحظة العفوية في كثير من الأحياء الميسورة في المغرب، خصوصا في الدار البيضاء والرباط، إذ لا تبدو مظاهر الاستعداد للأضحى بذلك الحماس الذي نلاحظه في الأحياء الشعبية مثل الأنشطة التجارية المؤقتة المرافقة لهذه المناسبة الدينية.

المستوى الثقافي

يرى يونس الوكيلي، الباحث في علم الاجتماع، بأن استغناء فئات معينة عن شراء أضحية العيد، “لا يرتبط في العمق بمتغير الغنى بل بمتغير التعليم والمستوى الثقافي، لأنه المحدد الأساسي إزاء الاحتفال بشعيرة الأضحى، ولذلك نجد أيضاً كثيراً من فئات الطبقات الوسطى والعليا لا يحتفلون بالعيد، ويفضلون في هذا الوقت السفر خارج المغرب، تحرراً من الضغط الاجتماعي، أو من حالات قضاء العيد مع العائلة الكبيرة”.

ويفسر الباحث في علم الاجتماع هذا التحول، في حديث لـ”هافينغتون بوست عربي”، “في تراجع ترتيب شعيرة الأضحى في سُلّم الممارسات الاجتماعية عند بعض الفئات الغنية من جهة والمتعلمة تعليماً نوعياً من جهة أخرى. فهم يدركون أن هذا الطقس ثانوي في الإسلام (سنة دينية وليس فرضاً) والإيمان به لا يتطلب بالضرورة كل تلك المظاهر الاجتماعية المصاحبة، حسب قوله.

وأضاف “فهنا نلمس موقفاً “عقلانياً” من هذه الشعيرة متحرراً من الضغط الاجتماعي الذي يمارسه في العادة الإسلام المغربي العادي”.

ويضيف يونس الوكيلي، بأن “المجتمع المغربي حالياً، يعرف انتشار مجموعة من القيم الجديدة، طابعها الأساسي مزيد من التعقلن إزاء الأفكار والممارسات والطقوس”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

9 تعليقات

  1. محمد يقول

    حكم الأضحية مع الاستطاعة؟
    سنة مؤكدة تشرع للرجل والمرأة وتجزئ عن الرجل وأهل بيته، وعن المرأة وأهل بيتها.

  2. عمر يقول

    إلى هذا اليوم تذهبُ القرويَّةُ الساذجةُ إلى عَرَّاف القريةِ تشكو مرضَها، أو عُقْمَها، أو هُجْرَان زَوجها، أو عثرة حَظِّها، فيقول لها: إنه «عَمَلُ ساحرٍ»، وإنه قادرٌ على إحباط ذلك العمل وتحويله عنها إلى ضحيةٍ تفتدي بها نفسها.وكثيرًا ما تكون تلك الضحية دجاجة سوداء فاحمة السواد، أو زوجًا من الحمام الأسود لا شِيَةَ فيه من بياض أو اختلاف، وهكذا ينبغي أن يكون لون الضحية السحرية التي يرتضيها الجان ويتقبلها الشيطان! ويتلو العَرَّاف تلاوته ويطلق بخوره، فينتقل السحر من المرأة الشاكية الباكية إلى الدجاجة السوداء، وتبرأ المرأة من الداء والشكوى، بعد اختفاء الدجاجة حيث قُدِّرَ لها أن تختفي، وغالبًا ما يكون اختفاؤها في مكان واحد هو جوف العَرَّاف المُظلِم الشبيه بها في السواد! قبل آلاف السنين كانت الضحية من قبيل هذه التضحية، وكان الغرض الأكبر منها دفع السوء عن إنسانٍ من الناس، على يد ساحرٍ أو كاهنٍ عَرَّافٍ. وكان هناك نوعٌ آخر من الضحايا التي يُدْفَعُ بها السُّوءُ عَمَّن يخافونه ويوجسون شرًّا منه، وتلك هي الضحايا التي تُقدَّم إلى أرواح الموتى يوم كان الناس يعبدون تلك الأرواح ويبذلون لها الطعام، ويحسبون أنها تجوع وتظمأ، وأنها تُنَكِّل بهم إذا رأتهم يأكلون ويشربون وهي تنظر إليهم ولا سبيل لها إلى الطعام والشراب.فقد كانوا يومئذٍ يذبحون لها الذبائح ويتقربون إليها بالقرابين؛ دَفْعًا للسوء، واتِّقَاءً للحسدِ والنقمةِ، وكذلك كانت قرابين الأرواح على مِثال قرابين السحر، وكان العَرَّافون الأقدمون مزيجًا من السَّحَرَةِ والكُهَّانِ.
    ثُمَّ ترقَّى شعورُ الناسِ بالضَّحِيَّةِ وفهمُهم لمعناها مع ارتقائهم في التَّدَيُّنِ، واستعدادهم لطبقةٍ أخرى من الاعتقاد الديني أرقى من تلك الطبقةِ الهمجيةِ.فأصبحت الضَّحِيَّةُ تحمل الخطيئة عن صاحبها، وكان مُجرد فَهْم الخطيئة تقدُّمًا في الفَهم والشعور بالعقيدة الدينية؛ لأن إدراك معنى الخطيئة يستدعي إدراك معنى الضمير والمحاسبة على الذنوب، ومن ثَمَّ كان الخلاص من الخطايا أرفع طبقة من دفع السُّوءِ الذي يُصيب الأبدان ولا يتعداها إلى الضمائر، وكان كذلك أرفع طبقة من دفع السُّوء لسببٍ آخر، وهو أن دفع السُّوء إنما كان يُطلب من الشياطين والأرواح الشريرة. أما تكفير الخطايا فإنما يُطلب من ربِّ الخير والصلاح الذي يَنهَى عبادَه عن مقارفة الذنوب. …

    عباس محمود العقاد
    العيد الكبير: عيد الأضاحي والقرابين , مجلة الهلال
    سبتمبر ١٩٥٢

  3. مزلوط يقول

    اي ثقافة يا أخي. هذا تكبر على الثقافة والمجتمع المغربي.

  4. حماد يقول

    إن مسألة عدم نحر أضحية العيد لا ترتبط بالغنى أو الفقر ، بقدر ما ترتبط بالوعي ومستوى التفكير عند الفرد . فكثير من الأسر الميسورة تكون غارقة في التفكير السحري الأسطوري إلى درجة البدائية ، في حين أن بعض الأسر رغم فقرها أو
    مستواها الإقتصادي المتواضع ، فإن تفكيرها يكون أكثر عقلانية ونضجا من غيرها . والواقع أن الأغلبية الساحقة ممن
    يضحون ، يقومون بذلك بشكل تقليدي قطيعي ، دون معرفة المغزي الرمزي للأضحية . وحتى من المنظور الديني ،
    فالأضحية سنة عند جمهور أهل العلم وليست واجبة . إلا ان الملاحظ في المجتمعات الإسلامية يبين أن المتشبثين بالطقوس
    المرتبطة بالدين هم الفئات غير المكونة فكريا وثقافيا ، بحيث تدخل لديها بعض الممارسات والشعائر الدينية ضمن العادات
    والتقاليد . بل اكثر من ذلك ، فالمسألة أصبحت عند هؤولاء مجتمعية تحيل إلى المباهاة والرغبة في مواكبة المحيط الإجتماعي
    مما يجعل البعض يبيع متاعه أو يقترض من أجل أن لا يقال عنه أن لم يضح . إن الكثير من الأسر المغربية تعيش مـآسي
    تدمي القلب ـ وليس فقط العين ـ باقتراب أو خلال عيد الأضحى ، وكثير من الأسر تضحي بمتاعها وأفرشتها بأقل الأثمان ،
    لتعيش أسطورة سيزيف كل سنة .

  5. عبد الملك يقول

    هؤلاء شرذمة من البشر لا اصل لهم ولافصل.لا يؤثرون بافكارهم القذرة على الشعب المغربي المسلم تحت قيادة امير المؤمنين.وانما كلما حلت علينا مناسبة دينية الا ويتهربون منها سواء في الاضحى او في رمضان يسافرون خارج الوطن لكي ياكلوا بعيدا عن اعين المغاربة.هؤلاء دخلاء على هذه الامة

  6. kamal يقول

    كاتب المقال لم يتحدث عن رمزية شراء الأضحية …إذا كان المستوى الثقافي هو الذي يجعلني أتخلى عن شعيرة من شعائر ديني ومعتقدي فأفضل أن أكون جاهلا في نظر الكاتب ومن هم على شاكلته وكل من يتبنى هذا التوجه الاديلوجي الداعي للعلمانية بطريقة ملتوية، أتركوا شعائر الإسلام وشأنها وناقشوا ما تفهمون فيه …الحاصول لكم دينكم ولي دين!

  7. Bencheikh يقول

    كل واحد حر في تصرفاته لكن من الغباء ربط المسألة بالمستوى الثقافي للأسرة فهناك أغنياء ومثقفون ويحتفلون بهذه الشعيرة .
    ناقشت موضوع ذبح الأضحية مع أحد الفرنسيين فوجدته متناقضا الى أبعد حدود فهو لا يمانع من شراء لحم الخنزير أو الخروف ويتفنن في طبخه لكنه يرفض ذبحهما وخصوصا مناسبة المسلمين كهذه , المشكل أننا كبشر متناقضين نلتهم كل شيئ ونعيب ونتفلسف , حتى إخواننا النباتيين متناقضين يعتقدون أن النباتات لسيست كائنات حية .

  8. Abdoul يقول

    Cette fête n’a aucun sens. Acheter un mouton, l’egorger, le manger, ne signifie rien. Aucune signification philosophique, ni meme religieuse. C’est un rite qu’il faut dépasser. Tous les inconvénients de cette fête doivent pousser les marocains à ne plus suivre cette OSTORA qui date de la nuit des temps. A négliger. Et dieu ne vous tiendra pas rigueur. Zaidi contraire vous avez épargner la vie à un animal ce jour là. Et CA c’est un bien

  9. Kamal يقول

    أنا اعتقد (والله اعلم). ان هؤلاء المتحررين وذوي الثقافة والتعليم الجديد والمتحضر وووو.
    لا يصومون ولا يصلون ولا يزكون
    فإن كانوا يؤدون هذه الفرائض. فحتما سيجدون طعم الحلاوة في هذه الشعيرة.
    والله يهدينا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.