في الشريطين أسفله اللذين توصل بهما موقع "بديل" من المرصد المغربي لحقوق الإنسان، معطيات خطيرة يرويها سجين سابق وكذا الحقوقي والمحامي عبد اللطيف حجيب رئيس المرصد المذكور، حول العديد، مما اعتبراها المصدران "خروقات" تم تسجيلها بالسجن المحلي بآسفي، كما يتضمن رسالة موجهة للملك محمد السادس من أجل التدخل نظرا لخظورة ما جاء في تصريحات المعنيين.

ووفقا لرواية السجين السابق، فإن مدير السجن المذكور استدعاه رفقة صديق له إلى مكتبه فوجدا في حضرته (المدير) شخصا آخر غريبا عن السجن لم يسبق لهما أن تعرفا عليه، فأمرهما المدير بالموافقة على إمضاء تقارير ومحاضر تتهم أحد السجناء زورا بتحريض الآخرين على الإضرابات والعصيان والتمرد ورفض الطعام.

وأضاف المتحدث، أنه رفقة صديقه، قبِلا العرض بعد أن تعرضا للضغط والتهديد وبعد حصولهما على تطمينات بأن ما سيقدمان عليه شيء قانوني ولا يشكل عليهما اي خطورة"، يقول السجين الذي أضاف أن "الشخص الذي كان في مكتب المدير قدم للأخير مبلغا ماليا (3000 درهم) من أجل تحفيز السجينين على تنفيذ مهمة شهادة الزور ضد النزيل المذكور، كما أخبرهما الشخص بأن كل ما يحصل يتم بعلم من النيابة العامة وهو ما اطمأن إليه السجينان".

أكثر من هذا، أوضح النزيل، أن "المسؤول المكلف بتدوين الشكايات في سجن آسفي أخبره أنه بصدد تحرير محضر حول واقعة سابقة، قبل أن يخبره في ما بعد بأنه حرر محضرا حول ما تم الإتفاق عليه مع المدير والشخص الغريب"، بل الأنكى من ذلك، هو أن المسؤول أخبره بأنه سيتم تحرير محاضر مماثلة باسم صديقه وكذا باسم سجين آخر لم يكن على علم بما حصل ولم يحضر رفقتهما في مكتب المدير، فتم تزوير توقيعه (السجين الثالث) ليطالب بعد ذلك بخبرة لتأكيد هذا التزوير".

وأشار المتحدث إلى أن المندوب الجهوي للسجون على علم بكل هذه الوقائع بعد أن أطلعه عليها، كما أن نائب الوكيل العام للملك قد حضر إلى ذات السجن واستمع إلى أقوال السجناء المعنيين والذين حكوا له الحقيقة كاملة، وحدثوه عن ااشخص الذي كان برفقة المدير وعن المقابل المادي وعن السجين موضوع المحاضر المزورة والذي شهِدوا له بالإستقامة وحسن الخلق"، موردا نفس المُصرِّح أنه يوم خروجه من السجن استدعاه المدير وهدده بأن يعيش جحيما آخر خارج السجن وأن الشخص الذي كان برفقته يومئذ سيُعيده إلى حياة الإعتقال مرة أخرى بسبب كشفه للصفقة السرية".

المثير والغريب في القضية هو أن الشخص الذي كان برفقة مدير السجن، هو نفسه الشخص الذي يتهمه صلاح الخاي المُدان بالمؤبد في قضية جريمة القتل التي هزت مدينة آسفي والتي تفاصيلها بين يدي الملك محمد السادس، (يتهمه) باختطافه بواسطة سيارة قبل تنويمه وقطع شرايين يده، وهي الإتهامات التي لم يتسن لموقع "بديل" التأكد من صحتها لدى المعني بالأمر رغم العديد من المحاولات المتكررة للإتصال به، ويمكن للمعني أيضا تقديم رد أو توضيحات عبر صفحات الموقع في أي وقت.

وفي نفس السياق، زكى الحقوقي والمحامي عبد اللطيف حجيب رئيس المرصد المغربي لحقوق الإنسان، تصريحات النزيل المذكور، مشددا على أن السجن المحلي بآسفي يعيش وضعية لاإنسانية مؤكذا على أن المدير لازال يُمعن في ارتكاب العديد من الخروقات.

وتحدث حجيب عن وجود حالات تعذيب كثيرة في ذات السجن، مشيرا إلى أنهم كهيئة حقوقية قد راسلوا المندوب العام لادارة السجون لاشعاره بكل الخروقات المتوصل بها، كما راسلوا الوكيل العام للملك ووزير العدل، لكن لا نتائج مسجلة بعد ذلك.

وشدد الناشط الحقوقي على أنهم سيسلكون طرقا أخرى للتعريف بكل هذه الخروقات المرتكبة وذلك عن طريق مراسلة الهيئات الحقوقية العالمية والأممية في حال لم تستجب المؤسسات المغربية المعنية للمطالب الحقوقية.

يشار إلى أن موقع "بديل" لا يتبنى ما جاء من تصريحات على لسان المعنيين، كما تعذر عليه نقل تصريحاتهما لمدير السجن المذكور من أجل أخذ وجهة نظره، وتبقى صفحات الموقع مفتوحة من أجل تقديم أي توضيحات في الموضوع.