سيدفع المغاربة ألف ومائة وخمسون مليار سنتيم في شراء الأضحية لعيد الأضحى وهذا الرقم الذي يبدو في الوهلة الأولى مهولا هو نتاج لحساب بسيط.

فعدد الأضحية التي ستذبح يوم العيد يقدر بخمسة ملايين والثمن والمتوسط لكل أضحية 2.300 درهم فإذا قمنا بعملية حسابية ستعطي ألف ومائة وخمسون مليار سنتيم.

ولنفرض أننا وضعنا صندوقا تودع فيه هذه الأموال ووضعنا مخططا من أجل تنمية البلاد فكم من طريق ومن مستشفى ومن مدرسة ومن وظائف شغل يمكننا إنجازها وخلقها على ان ينوب عن المغاربة في أداء هذه السنة المؤكدة أمير المؤمنين.

وجدير بالذكر أن الحسن الثاني كان قد منع المغاربة من الاحتفال بعيد الأضحى في ثلاث مناسبات، كان أولها سنة 1963 إذ عرف المغرب في تلك الفترة أزمة اقتصادية خانقة زادت من حدتها حرب الرمال ضد الجزائر، أما المرة الثانية فكانت عام 1981، وسببها مخلفات الجفاف الحاد الذي تزامن مع برنامج التقويم الهيكلي لحكومة المعطي بوعبيد، وأما المنع الثالث في عهد الحسن الثاني فكان في سنة 1996 بدعوى الجفاف أيضا.

وعلل الحسن الثاني هذا المنع بالضرورة ومما لاشك فيه بأن إنشاء مثل هذا الصندوق لا يتنافى مع تعاليم الإسلام وسيكون في مصلحة المواطنين ،لقول العلماء حيثما كانت المصلحة فتم شرع الله.

1/ إن ذبح الأضحية سنة مؤكدة وليس فرض أي غير واجبة .

ويدل على عدم الوجوب أن أبا بكر ـ رضي الله عنه ـ ترك التضحية, وكذلك عمر وابن عباسوعدد من الصحابة, خشية أن يرى الناس أن التضحية واجبة،كما قال الطحاوي في مختصر العلماء: وروى الشعبي عن أبي سريحة قال رأيت أبا بكر وعمر ـ رضي الله عنهما ـ وما يضحيان كراهة أن يقتدى بهما.

وقال عكرمة: كان ابن عباس يبعثني يوم الأضحى بدرهمين أشتري له لحما ويقول من لقيت فقل هذه أضحية ابن عباس.
وقال ابن عمر: ليست بحتم ـ ولكن سنة ومعروف.

قال أبو مسعود الأنصاري: إني لأدع الأضحى وأنا موسر مخافة أن يرى جيراني أنه حتم علي. اهـ.

وفي سنن الترمذي عن جبلة بن سحيم: أن رجلا سأل ابن عمر عن الأضحية أواجبة هي؟ فقال: ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون فأعادها عليه، فقال أتعقل؟ ضحى رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون ـ قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح والعمل على هذا عند أهل العلم أن الأضحية ليست بواجبة ولكنها سنة من سننرسول الله صلى الله عليه وسلم يستحب أن يعمل بها، وهو قول سفيان الثوري وابن المبارك. اهـ.

وفي المجموع للنووي: مذهبنا أنها سنة مؤكدة في حق الموسر ولا تجب عليه، وبهذا قال أكثر العلماء، وممن قال به أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وبلال وأبو مسعود البدري وسعيد بن المسيب وعطاء وعلقمة والأسود ومالك وأحمد وأبو يوسف وإسحاق وأبو ثور والمزني وداود وابن المنذر.

وقال ربيعة والليث بن سعد وأبو حنيفة والأوزاعي: واجبة على الموسر إلا الحاج بمنى.

وقال محمد بن الحسن: هي واجبة على المقيم بالأمصار والمشهور عن أبي حنيفة أنه إنما يوجبها على مقيم يملك نصابا.اهـ .

2/ إن هذه المصلحة لا تتعارض مع نص محكم ولا مع قاعدة قطعية.

أضف إلى ذلك أن أغلبية المضحين لا يعلمون بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الأضحية: "فكلوا وذخروا وتصدقوا".
وقال العلماء: "إن الكمال أن يؤكل والثالث ويصدق الثلث ويهدي والثلث"

وهذا ما ذهب إليه جل المذاهب الفقهية.

ألم يحن الوقت باب الاجتهاد فيما يخص أضحية عيد الضحى عوض الخوض في فتاوي تتعلق بزنى العين والحاجب وقطع الرؤوس وغير ذلك من التفاهات.