اعتبر رئيس "جمعية هيئات المحامين" سابقا، النقيب عبد السلام البقيوي، أن البيان الذي أصدره "منتدى الكرامة لحقوق الإنسان"، الجناح الحقوقي لحزب "العدالة والتنمية"، يأتي في هذا التوقيت بالضبط لممارسة نوع من التضليل على الرأي العام، وذلك في سياق توزيع الأدوار بين أذرع الحزب".

وقال البقيوي في حديث لـ"بديل" حول الموضوع: " إنه من حق أي منظمة حقوقية أن تدلي برأيها، لكن هذا البيان كان يجب أن يصدر في حينه، إبان وقوع الواقعة، وأن يعطي رأيا صريحا وفصيحا"، مضيفا أن " البيان عبارة عن تضليل لمجموعة من الحقائق، منها أنه يريد أن يظهر بمظهر المهتم بالحقوق الفردية، لكنه بعيد على ذلك كل البعد، حيت سبق مناقشة هذه الحقوق خلال مناقشة تعديل المسطرة الجنائية، وأدلت كل المنظمات برأيها في الموضوع، إلا منتدى الكرامة، الذي لم يقدم مقترحاته أو تعديلاته عندما كان الباب مفتوحا لذلك ".

وشدد البقيوي على أن "مطالب المنتدى المذكور بمراجعة وإلا إلغاء الفصول 490-491-492، المتعلقة بهذه الحقوق، كان عليه أن يوجهها مباشرة للمعني بالأمر، وهو وزير العدل والحريات، زميلهم في الحزب والمنتدى والحركة"، معتبرا (البقيوي)، " أنه كيفما كانت نوعية هذه التعديلات التي طالب بها هذا المنتدى، فإننا سنكون أمام القبول بالعلاقات الرضائية الجنسية بين بالغين خارج إطار مؤسسة الزوجية".

واسترسل النقيب البقيوي قائلا: " إن من أهداف هذا البيان كذلك هو أنه يريد أن يظهر أن عمر بنحماد وفاطمة النجاري مظلومين، ويبعد النقاش عن مساره الحقيقي، ويريد أن يُظهر منتدى الكرامة مدافعا عن الحقوق الفردية"، لكن يؤكد المتحدث ذاته " كل ذلك يدخل في سياق توزيع الأدوار ما بين حزب العدالة والتنمية وبقية أذرعه"، موضحا (البقيوي) " أنه في الوقت الذي وقعت فيه هذه الواقعة، وكان فيه الرأي العام يغلي، لأن الفعل جاء من قياديين بمنظمة دعوية تدعو إلا الأخلاق بخطاب ديني، قامت الحركة بالتبرؤ من هذين القياديين وطردهما، لكن حاليا، ولكي يظهر أن هذا القضية لها علاقة بحقوق الإنسان وهي محصورة حقوقيا، خرج الجناح الحقوقي ليقول أن هناك هضم لحقوق الأفراد ويُظهر الأمر وكأنه لا علاقة له بالأخلاق".

ونبه رئيس "جمعية هيئات المحامين" سابقا، البيقوي، إلى أن "هناك مسألة خطيرة وقعت في هذه القضية، متمثلة في التمييز الذي مارسته النيابة العامة في التعامل بين المواطنين، حيت قامت بخدمة بنحماد والنجار"، حسب البقيوي الذي يشير إلى أنه "لم يسبق في مثل هذه القضايا التي يكون فيها الفساد والخيانة الزوجية والرشوة، (لم يسبق) تقديم المتهمين في حالة سراح"، متسائلا: كيف يطلق سراح النجار ومتابعة آخرين في حالة اعتقال بنفس التهم؟ أم لكونهما ينتميان لحزب وزير العدل؟ ولماذا لم يعطِ منتدى الكرامة موقفه من الحملات التي تقوم بها الشرطة ويتم اعتقال مواطنين ومواطنات لمجرد تواجدهم بمقهى ما؟ ونحن لا نطالب النيابة العامة باعتقال المواطنين، لكن نطالب بتطبيق مسطرة واحدة على كافة المواطنين"، يؤكد المتحدث نفسه.

كما تساءل البقيوي عن سبب ما سماه " كذب حامي الدين وقوله إنهم لم يطالبوا بإلغاء الفصول السابقة الذكر، رغم أن البيان واضحا فيما دعا له بالقول: تعديل هذه الفصول وإلا إلغاءها"، مبينا (البقيوي) أن هذا التراجع تم تحت ضغط الظرفية الانتخابية عندما وجدوه مكلفا لهم انتخابيا، لأنهم في الأصل يبنون مواقفهم على الأخلاق وأن العلمانيين يدعون للإباحية..، وبعد ضغط الحركة الدعوية وقواعدهم التي اتهمتهم بأنهم أصبحوا ديوتيين ويدعون للإباحية، تراجعوا عن موقفهم من خلال تصريحاتهم الصحفية والقول أنه لم يدعوا لإلغاء تلك الفصول".

و تساءل البقيوي في ذات الحديث عن "سبب عدم تسمية البيان للجرائم موضوع الفصول التي تحدث عنها"، وهل فعلوا ذلك حتى لا يعلم المجتمع بحجم التغيير الفكري التدليسي الذي جرى على منهج عملهم؟

وفي الأخير يقول البقيوي : "لماذا لم يعطِ هذا المنتدى موقفا واضحا من الحريات الجماعية، حيت هناك غياب تام له فيما يتعرض له المعطلون في جميع الملفات من تهشيم للرؤوس ومنع للمظاهرات والاحتجاجات ومنع الوقفات، والاعتقالات...؟"