اعتبر المستشار والقاضي المعزول والفاعل الحقوقي، محمد الهيني، أن أهمية بيان "منتدى الكرامة لحقوق الإنسان" في واقعة البحر لـ"كوبل التوحيد والإصلاح"، في "كونه أصبح مادة دسمة لاختبار مؤهلات الطلاب في كليات الحقوق في كشف عوراته ونكته القانونية في مادة قانون المسطرة الجنائية وتقييم درجة الخطورة في التجني عليها وأخيرا في تقييم أهلية الجمعيات الحقوقية في اكتساب هذه الصفة أو المطالبة بإسقاطها".

وقال الهيني في رد على ذات البيان، توصل بديل بنسخة منه، "هذا البيان يحتم على المنتدى إجراء مراجعة قانونية وحقوقية لفكر أعضائه الذين تكلفوا بصياغة البيان، والفصل بين الدعوي والحقوقي، والفعل الحقوقي والبيان التضامني، وأخيرا إجراء مقاربة للتمييز بين النقد والتشكيك في عمل المؤسسات وأيضا تطوير عمله لتجنب التأثير على القضاء ببيانات واتهامات مجانية تحت الطلب"، مضيفا "فقد فوجئت وأنا أطلع على بيان منتدى الكرامة في واقعة البحر لكوبل التوحيد والإصلاح على مدى الجهل الفاضح لنصوص قانون المسطرة الجنائية التي لا يقع فيها مبتدئ في مجال القانون باعتبارها من المسلمات والبديهيات، فما بالنا بجمعية حقوقية".

وأضاف الهيني أن هذا البيان" يطرح سؤال الحد العلمي الأدنى المفترض العلم به من طرف من يشتغل في المجال الحقوقي، وهو ما يجعلنا أمام جمعية دعوية بعيدة كل البعد عن المجال القانوني وتصيغ بياناتها بطريقة الفتاوي التي تعتمد الحيل والتدليس في تبرير ما لا يبرر وفي تأسيس ما لا يؤسس له، وفي نقد الواضح والسليم من الأعمال القانونية ببدعة التضامن المقيتة ولو بإنكار وجود القانون أو ابتداع واقع غير ما تمت معاينته ومشاهدته ولو تعلق الأمر بما أقر به المعنيان أو ما أفرزاه من سائل منوي".

"ومن باب الجهل الفاضح"، يقول الهيني، "عدم التمييز بين الجنحة والجناية لأن الخيانة الزوجية مجرد جنحة وليست جناية، وعدم التمييز بين البحث التمهيدي والتحقيق الّإعدادي، لأن الجنحة محل البحث لا مجال للتحقيق فيها، وعدم التمييز بين البحث التمهيدي والبحث التلبسي لأن البحث التلبسي لا يشترط فيه أخذ إذن النيابة العامة في وضع المعني رهن الحرسة النظرية وإنما إشعارها فقط ، وفي عدم العلم بشروط التلبس، لأن التلبس يعني الضبط حالة ارتكاب الجريمة أو على إثر ارتكابها مما يدل على قيامها بآثار أو قرائن كالسائل المعنوي المحفوظ والمحجوز الذي لم ينكر المعني صلته به، ناهيك عن عدم العلم بالاختصاص الوطني لأعضاء الفرقة الوطنية للشرطة القضائية".

وأبرز ذات المتحدث أن "الأخطر من هذا وذاك هو: كيف لبيان المنتدى الدعوي المذكور أن يحتج على إجراء قانوني وضعه المشرع لفائدة المتابع بالتبليغ عن زوجه للتعبير عن نيته في الشكوى من عدمها لتقرر النيابة العامة على ضوء ذلك المتابعة"، متسائلا: "هل وصل الجهل لحد التناقض مع مصلحة موكلها، فضلا عن عدم إدراك الفرق بين الشكاية كشرط للمتابعة والبحث أو التوقيف الذي لا يستلزم وجود أي شكاية" .

وأردف الهيني، أن الأدهى والأمرّ في الموضوع هو "تمرير مغالطة كبيرة سواء فيما يتعلق بعدم الإشعار بالحق في الصمت أو في القول أن النيابة العامة تابعت المعني بالأمر بنحماد بجنحة الخيانة الزوجية في حين أن تنازل الزوجة غل يد النيابة العامة في تحريك أي متابعة في الموضوع لان الشكاية شرط لوجودها واستمرارها ،فأين التحريض إذن في تطبيق القانون" .

إن التحجج بالحرية الشخصية أو بحماية الحياة الخاصة لا مجال له في حالة ارتكاب الجرائم، يضيف الهيني الذي يقول "لأن الحقوق والحريات ليست مطلقة بل هي مقيدة باحترام القانون، فلا توجد حرية أو حق في ارتكاب الجرائم أو في الدفاع عنها شفاهة أو البيانات"،معتبرا أن " الحرية هي أن تتناغم مع ما يسمح به القانون، وهذه من أبجديات القواعد القانونية والحقوقية، اللهم إذا كان يسمح لمستغلي الدين أو تجاره في ممارسة حقوق أو حريات خاصة غير معترف بها لباقي المغاربة، لأن عصمتهم أو مثاليتهم تقيهم شرور المحاسبة والمسؤولية طبقا للقانون،لكون التدين مظهر لتعظيمهم وتقديسهم وعدم البحث أو متابعتهم أو مؤاخذتهم طبقا للقانون ،فهم الاخيار والمؤمنين وغيرهم الأشرار والكفار".

ويرى المتحدث أن "الجريمة الكبرى هي الظهور بمظهر المدافع عن الحقوق والحريات تارة وبالخوف من إفساد الأخلاق وتوقي سخط المجتمع أو بالاصح الاتباع ونحن في مرحلة الانتخابات بالمطالبة بتعديل الفصول 490و 491 و 492 من القانون الجنائي دون توضيح للرأي العام عن شكل التعديل ومضمونه وشروط ضبطه لتوقي سوء استخدامه ،فضلا عن التدليس المتمثل في عدم تبيان الجرائم موضوعها بالتسمية لتعميم المعلومة القانونية للجميع مخافة مخالفة شرع الله وفق منظورها ومنظور منتسبيها".

وأشار الهيني إلى "أن اقتراح الإلغاء للفصول المذكورة، "فقد تم جعله صيغة أخيرة" لكن اللافت بحسب الهيني، هو "أن يتم التناقض معه مباشرة بعد صدور البيان الكتابي بعلة الخوف من ردة فعل الاتباع بالقول أن المنتدى لم يقترح الإلغاء في خطوة أقل ما يمكن وصفها بالكذب والنفاق وهذا ما أكده الادريسي عضو المنتدى حينما اعتبر أن البيان رغم صراحته ووضوحه لا يدعو إلى إلغاء الفصول المجرمة للعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج ولا إلى رفع التجريم عن الخيانة الزوجية"، يقول الهيني.

وكان "منتدى الكرامة لحقوق الإنسان" قد رفض إبداء أي موقف من "الزواج العرفي" الذي اعترف به عمر بنحماد وفاطمة النجار خلال استنطاقهما من طرف الضابطة القضائية عقب توقيفهما وهما يمارسان الجنس، بحسب بيان صادر عن المديرية العامة للأمن الوطني.

وتحدث المنتدى في بيان له حول واقعة ما أصبح يعرف بقضية "عمر وفاطمة" القياديين بحركة " التوحيد والإصلاح"، الجناج الدعوي لـ"البجيدي"، (تحدث) عن حقوق فردية هُضمت خلال اعتقال المعنيين لكنه رفض مجرد إشارة إلى حق المغاربة في معرفة موقف الجمعية من "الزواج العرفي" الذي يرفضه المذهب المالكي الذي تتبناه الدولة المغربية، للاطمئنان على دينهم، الأمر الذي يجعل المنظمة ومعها قادتها والحزب الذي ترتبط به في محط شبهة من هذه القضية، خاصة وأن الأمانة العامة لحزب "العدالة والتنمية" رفضت لحد الساعة إبداء أي موقف في الموضوع، في وقت ربط فيه محللون الأمر بتخوف الحزب من إبداء موقفه بخصوص "الزواج العرفي".