لم يتمكن ماريانو راخوي، زعيم “الحزب الشعبي”، من كسب ثقة مجلس النواب الإسباني حيث فشل في إقناع 11 عضواً بالامتناع عن التصويت.

وهذه هي المرة الثانية التي يسقط فيها مرشح “الحزب الشعبي” في التنصيب لرئاسة الحكومة من نيل ثقة النواب الإسبان، حيث لم يوفّق في مسعاه بعد أن تعذّر عليه الحصول على أغلبية نسبية فقط.

ولم تتغير نتيجة تصويت الجمعة بالمقارنة مع ما أفرزته الدورة الأولى التي أجريت الأربعاء، حيث لم يحصل راخوي إلا على 170 صوتاً من أصل 350 نائباً.

ومن الأسباب التي جعلت ماريانو راخوي يفشل في الفوز بثقة البرلمان، في المقام الأول تورط حزبه في فضائح مالية وفساد سياسي وعدم اتخاذه الإجراءات لإبعاد المتورطين، وفي المقام الثاني سياسة التشدد مع الحركات القومية في كتالونيا وبلد الباسك وأخيرا استغلاله للأغلبية المطلقة التي كان يتمتع بها في البرلمان السابق لفرض الكثير من القوانين غير الشعبية مثل المبالغة في سياسة التقشف على حساب المواطنين.

وفي تدخّله اليوم حاول ماريانو راخوي استمالة بيدرو سانشيث، زعيم ”الحزب الاشتراكي العمالي الإسباني”، حيث وصفه بالحليف الأقرب إلى حزبه، مذكراً إياه بتحالفات أجراها الحزبان في ظروف عصيبة.

وكان ردّ زعيم الاشتراكيين الإسبان، الذي بدا صارماً في موقفه، بالرفض، حيث أبرز أن زعيم “الحزب الشعبي” هو من يتحمّل مسؤولية فشله بعد أن اعتمد طيلة الأربع سنوات الماضية ممارسة الحكم لوحده دون استشارة الأحزاب الأخرى.

وفي تغريدة لبيدرو سانشيث، أطلقها بعد نهاية التصويت، وصف فيها ماريانو راخوي بأسوأ رئيس حكومة فيما يخص تقييم تجربته في تاريخ الديموقراطية الحديثة بإسبانيا.

وحاول قياديو “الحزب الشعبي” تحميل فشل تنصيب زعيمهم إلى تعنت قائد ”الحزب الاشتراكي”، حيث أصرّوا على أن موقفه الرافض سيلزم الإسبان إلى العودة من جديد إلى انتخابات للمرة الثالثة في عام واحد، والتي ستجري في 25 من كانون الاول ديسمبر المقبل، والذي يصادف احتفالات أعياد الميلاد.

وبهذه الطريقة يهدف “الحزب الشعبي” إلى توريط ”الحزب الاشتراكي” بكونه لا يحترم مشاعر الشعب الإسباني، الذي سيكون مشغولاً بالتهيؤ لهذه الاحتفالات الدينية.

وتعالت بعض الأصوات للدعوة إلى تغيير الموعد الانتخابي، وذلك عبر الإعلان عن تاريخ إجرائها بأسبوع واحد قبل احتفالات أعياد الميلاد.

ومن ناحية أخرى، يحاول حزب ‘‘بوديموس’’ اليساري رمي الكرة في ملعب بيدرو سانشيث، عبر دعوته إلى تشكيل حكومة تقدمية من اليسار والقوى الوطنية.

في حين لم يعرف لحد الساعة موقف الزعيم الاشتراكي من هذه الدعوة، والتي تجعل من القبول أوالرفض أمراً في غاية الصعوبة، ويحتاج إلى حسم من القيادة الوطنية عبر اجتماع للجنة الفيدرالية للحزب.

فهل يستطيع بيدرو سانشيث النجاح فيما أخفق فيه من قبل وتجنيب الإسبان انتخابات ثالثة، أم أن الناخب الإسباني مدعو لتحمّل مسؤوليته في إفراز أغلبية واضحة عن طريق ما يسمى بالصوت الفعال بحسب تعبير ماريانو راخوي.