لم تضع الحرب على الخمور أوزارها بالنسبة للحكومة "الملتحية"، التي تدبر ما تبقى من عمرها، حتى تشريعات 7 أكتوبر، حسبما أظهرته معطيات جديدة.

وكشفت يومية "الصباح" في عدد الخميس 1 شتنبر، أن مبيعات الخمور سجلت تراجعا مهما منذ بداية السنة بناقص 3.7 في المائة، لتستقر عند 498 ألفا و298 هيكتولتر، فيما تركزت أقوى انخفاضات في فئة المشروبات الروحية بناقص 7.1 في المائة لتتهاوى إلى 32 ألف و70 هيكتولتر، والأمر نفسه بالنسبة الى الجعة، التي كانت محرك المبيعات خلال السنوات الماضية، حيث تقلصت بناقص 3.8 في المائة ليبلغ حجمها 341 ألف و522 هيكتوليتر، موازاة مع تراجع كميات النبيذ المسوقة بناقص 2.6 في المائة لتبلغ 124 ألفا و706 هيكتوليترات.

وتؤكد هذه المعطيات الصادرة عن الإدارة العامة للجمارك، انخفاضا مهما في المبيعات، وفق ما خططت له حكومة عبد الإله بنكيران، إذ دشنت منذ قدومها في 2011 سلسلة زيادات في الضريبة الداخلية على الاستهلاك، كانت كفيلة بتقليص المبيعات القانونية إذ لجا المنتجون والمستوردون الى رفع أسعار منتوجاتهم، من أجل استعادة التوازن المالي وتعويض الثقل الجبائي الملقى عليهم فيما ذهب بعضهم ابعد من ذلك الى تغيير إستراتيجيته التجارية والتركيز على المنتوجات المنخفضة السعر فقط.
وفي هذا الشأن تركز الضرر في مبيعات منتجات النبيذ، خصوصا الراقية منها متأثرا بالزيادات الضريبية المتتالية (الضريبة الداخلية على الاستهلاك) إذ أوضح مصدر مهني أن سعر هذا المنتوج قفز بزائد 80 في المائة ما أجبر الحكومة هذه السنة على تعليق رفع الضريبة المذكورة عن الخمور، خلال مناقشة الإجراءات الضريبية للقانون المالي الحالي، بالنظر الى تدني عائداتها الضريبية خلال السنة الماضية، ورغبتها في تحصيل ما مجموعه مليار و340 مليون درهم من المداخيل، عبر تجميع 760 مليون درهم عن رسوم أنواع الجعة المختلفة، وكذا 580 مليون درهم في شكل رسوم عن الخمور والكحول.

وبحسب المصدر ذاته، فقد لجأت حكومة بنكيران، في هذا الباب، إلى اختصاصاتها الدستورية من اجل التصدي لمقترح فريق نواب الاتحاد الاشتراكي، المطالب برفع الضريبة الداخلية عن استهلاك الخمور، مستندة الى الفصل 77 من الدستور الذي يجيز لها تقديم رفض معلل للمقترحات والتعديلات التي يتقدم بها أعضاء البرلمان، إذ أفضى قبولها الى خفض الإيرادات العمومية أو إحداث تكليف عمومي جديد، أو الزيادة في تكليف موجود.

وأفاد مهنيون أن الحكومة ناقضت نفسها في موقفها من قطاع الخمور، إذ عمدت الى إقرار زيادات ضريبية أدت الى خفض المبيعات القانونية، ما اجبرها على تعليق هذه الزيادات فيما تراهن في المقابل على مداخيل جبائية يصعب تحقيقها، بالنظر الى تراجع حجم المنتوجات المسوقة بفعل ارتفاع الأسعار ، وتنامي مبيعات القطاع المهيكل، خصوصا المشروبات الكحولية تقليدية الصنع وعلى رأسها "الماحيا" التي قدر الفاعلون في السوق حجم رواجها بـ400 مليون لتر تضاف إليها 50 مليون لتر من الجعة وعشرة ملايين لترات من المشروبات الروحية المهربة.

وتوقع مهنيو الخمور، استمرار تراجع المبيعات القانونية خلال ما تبقى من السنة الجارية بسبب تزامن رمضان مع فصل الصيف يوليوز الذي يمثل ذروة الاستهلاك واستمرار أنشطة القطاع الغير المهيكل، رغم الجهود التي تبذلها وزارة الداخلية في هذا الشأن موازاة مع تطور أساليب التسويق الاحتيالية للمنتجات المهربة، إذ يعمد الفاعلون في هذا النوع من الأنشطة الى تزوير التغليف واستخدام فارغ الصناديق الخاصة بموزعين شرعيين، بهدف ترويج منتوجاتهم في الشبكة التجارية القانونية.