بعد الجدل الذي أثاره إبداء الأمين العام لحزب "العهد الجديد"، نجيب الوزاني الترشح باسم حزب "العدالة والتنمية"، وترحيب الأخير بهذا الأمر، بحسب ما نشره الموقع الإلكتروني الرسمي لذات الحزب، وبغية معرفة رأي القانون في هذه النازلة الجديدة على المشهد السياسي المغرب، عمل "بديل" على سؤال مختصين قانونيين حول مدى قانونية هذا الأمر من عدمها.

وفي هذا السياق قال القاضي المعزول بسبب رأيه، المستشار القانوني محمد الهيني، " من الناحية الدستورية والقانونية فإن ترشيح نجيب الوزاني، رفقة البجيدي، في غياب استقالته من الحزب الذي يترأسه، أو تصفيته (الحزب) وإنهاء وجوده القانوني، يعتبر ترشيحا باطلا بطلانا مطلقا، لكونه تعدٍ وتجاوز للشخصية القانونية وللوجود القانوني للحزب ولاستقلاليته، وعبث بأخلاقيات الانتماء والتأطير الحزبي، وتخبط وبلادة منقطعة النظير من طرف القائم على هذا العجين الحزبي".

وأضاف الهيني في حديث لـ"بديل"، "أن هناك مبادئ عامة للدستور والقانون، تطبق ولو دون التنصيص عليها صراحة"، مشيرا إلى " أنه إذا كان الشخص لا يمكنه أن يترشح باسم حزب آخر إلا إذا استقال من حزبه لوجود حالة التنافي، فنفس الوضعية تنطبق على رئيس الحزب، و القاعدة أنه لا يمكن لشخص أن يكون منتميا لحزبين في وقت واحد، فلابد أن يفك ارتباطه بأحد الأحزاب بالطرق والوسائل القانونية للانتماء لحزب أخر".

واعتبر الهيني، "أن هذا الأمر مؤشر خطير على الانتهازية وغياب الضمير ومسا بأخلاقيات العمل الحزبي والمؤسسات الحزبية وباستقلال شخصيتها القانونية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن هذا الترشيح لم يتم بلائحة مشتركة بين الحزبين حتى يكون مقبولا"، موضحا أن "الاستقالة من الحزب لا يكتفى فيها بالإعلان بل يجب إتباع المساطر القانونية بعرضها على المؤسسة والهياكل الحزبية ونفس الشيء بالنسبة لتصفية الوجود القانوني للحزب".

وأبرز الهيني، " أن ما قام به رئيس الحزب المعني، (العهد) سابقة في العالم، لكن للأسف ساستنا يكرسون السوابق السيئة ويفضحوننا ويفضحون أنفسهم أمام العالم بأن سياستنا رديئة مثل سياسيينا، أقولها بكل حرقة واسى وحزن لا مكان للأخلاق في ضميرهم "، يقول الهيني.
من جهته قال رئيس "جمعية هيئة المحامين بالمغرب" سابقا، النقيب عبد السلام البقيوي، لا يوجد نص قانوني يمنع ترشح منتمٍ لحزب مع حزب آخر وإنما القانون يمنع الانتقال من حزب إلى حزب آخر بعد فوز المرشح باسم الحزب الأول".

وأوضح البقيوي في تصريح لـ"بديل"، " أن ما عبر عنه نجيب الوزاني حول استعداده الترشح باسم "البجيدي"، وهو أمين عام حزب آخر، حالة جديدة لم يقل فيها المشرع أي شيء، وهناك فراغ قانوني في هذا الامر، ومطروح على المجلس الدستوري لكي يعطي رأيه في الواقعة، وهل تتنافى هذه الحالة مع الدستور أم لا، وذلك في غياب نص قانوني صريح"، مشددا على أنه "إذا كان منع الترحال السياسي من باب الحفاظ على مصداقية المؤسسات فمن الأولى أن تمنع هذه الكارثة، فهذا عبث، فكيف سيثق المواطن في مثل هذه الأحزاب بعد ذلك"يتساءل البقيوي.

واسترسل ذات المتحدث قائلا: "بعد فشل البيجيدي في تطبيق برنامجه الذي وصل به للحكومة، من محاربة للفساد والاستبداد، ومواجهة هذا الاخطبوط الذي يرتكز عليه نظام الحكم المغربي، أو ما يسمى بالمخزن الاقتصادي و المخزن السياسي، وعجزه (البجيدي) كذلك على تنزيل التصريح الحكومي إلى أرض الواقع، أصبح يستنجد بأي شيء ولا هم له إلا الأغلبية البرلمانية التي يريد الحصول عليها بأي طريقة، وهذا ما يظهر حاليا أن العدالة والتنمية بدأ يفقد الثقة في نفسه ووصل لمربع الخطر وأحس بأن الضربة آتية لا محالة، عكس تصريحات بنكيران التي كان يقول فيها إنهم في وضع أريحية وأن الشعب معهم"، معتبرا أن " هذا الأمر خطير وسينعكس سلبا على الممارسة السياسية في المغرب، وسيساهم في الأسباب التي ستدفع للعزوف السياسي وتقوية موقف الداعين للمقاطعة".

وتساءل النقيب البقيوي، " كيف لهذا الشخص أن يلتزم ببرنامج حزب هو لا ينتمي له؟ مبرزا " أنه هنا ستتحول المنافسة في الانتخابات ما بين المنافسة على البرامج إلى المنافسة لمواجهة الأشخاص، وهذا ما سقط فيه حزب العدالة والتنمية، والذي ظهر من خلال استنجاده بالقباج في مراكش والعدد الهائل لقياديي حركة التوحيد والإصلاح الذين رشحهم، (ظهر) أنه يتواجه شخصيا مع إلياس العماري، وحزب الأصالة والمعاصرة، في وقت هذا الأخير يخوض معركته الانتخابية في مواجهة العدالة والتنمية".