تساءل القاضي المعزول بسبب رأيه، المستشار محمد الهيني، عن سبب عدم تحرُك النيابة العامة لفتح تحقيق في واقعة تسريب محضر البحث التمهيدي مع القياديين بحركة "التوحيد والإصلاح"، الجناح الدعوي لحزب "العدالة والتنمية"، القائد للحكومة، عمر بنحماد وفاطمة النجاري، على اعتبار أن "نشر محضر الضابطة القضائية قبل بدء المناقشة في المحكمة جريمة ومن واجب النيابة العامة أو المعنيين التحرك".

وقال الهيني في حديث لـ"بديل" تعليقا على واقعة تسريب محضر البحث التمهيدي الذي أنجز للقياديين المذكورين أثناء توقيفهما، بشاطئ المنصورية في وضع قيل " إنه مخل بالحياء"، ( قال): "السؤل أيضا لماذا لم يقدم المعنيان أو محاميهما شكاية في الموضوع أيضا، وهي جنحة يعاقب عليها القانون ويمكن للنيابة العامة التحرك تلقائيا أو بناء على طلب لمتابعة الأشخاص أو الصحف المسربة للمحضر"، مضيفا "كما يمكن إقامة دعوى مدنية للمطالبة بالتعويض عن الضرر عن التشهير وانتهاك قرينة البراءة".

وأوضح المستشار القانوني، الهيني، " أن الفصل54 من قانون الصحافة والنشر يمنع نشر محضر الضابطة القضائية قبل عرض الملف على المحكمة وبدء مناقشته من طرفها و حيث ينص ذات الفصل على أنه:

"يمنع نشر وثائق الاتهام وغيرها من الوثائق المتعلقة بالمسطرة الجنائية أو الجنحية قبل مناقشتها في جلسة عمومية، وإلا فيعاقب على نشر ذلك بغرامة تتراوح بين 5.000 و 50.000 درهم.

وتطبق نفس العقوبات في حالة ثبوت المخالفة عما ينشر بجميع الوسائل من صور شمسية ومنقوشات ورسوم وصور الأشخاص تكون الغاية منها التشهير والتشخيص الكلي أو الجزئي لظروف جناية أو جنحة من قتل أو اغتيال للأصول أو الفروع أو تسميم أو تهديدات أو ضرب وجرح أو مس بالأخلاق والآداب العامة أو احتجاز قسري.

غير أنه لا تكون هناك جنحة إذا وقع النشر بطلب كتابي من القاضي المكلف بالتحقيق ويبقى هذا الطلب مضافا إلى ملف التحقيق".

وأردف ذات المتحدث قائلا" "للأسف إن بعض المعلقين على الموضوع، وهم محامون وأساتذة جامعيون وحقوقيون لا يميزون حتى بين البحث التمهيدي والتحقيق الإعدادي لأن الواقعة محل الرأي تم فيها بحث تمهيدي، لأنها ليست من الجرائم التي تخضع للتحقيق"، مشيرا إلى أنه "يبدو أن العقوبة المقررة لهذه الجريمة غير متناسبة إطلاقا مع خطورة الجريمة وتشجع على ارتكاب الجريمة لان العقوبة بسيطة جدا وغير رادعة"، بحسب الهيني.

وكان تسريب محضر البحث التمهيدي الذي أنجزته الشرطة القضائية أثناء توقيف القياديين بحركة "التوحيد والإصلاح"، الجناح الدعوي لحزب "العدالة والتنمية"، قد أثار جدلا وانتقادات عديدة من طرف عدد من المتتبعين والمختصين والحقوقيين.