ماذا يجري داخل المؤسسة الملكية، وكأن بداخلها عدو يسعى لإضعافها؟

سنة 2013 اسم بدوفيل اسباني، مُغتصب لإحدى عشر طفلا مغربيا يستفيد من عفو ملكي، بمناسبة عيد العرش، ولولا الألطاف الإلاهية، ومرونة  الملك في آخر لحظة، عبر البيانات التي أصدرها ديوانه واستقبال ذوي الضحايا داخل قصره، لكانت البلاد اليوم في خبر كان.

وفي العاشر من شهر أكتوبر من سنة 2014،  وما أن نطق الملك بعبارة "اللهم كثِّر حُسادنا" التي نسبها إلى "رسول الله" في خطابه، بمناسبة افتتاحه الدورة الخريفية للسنة التشريعية، حتى أثير "لغط" كبير  وسط مهتمين، تباينات مواقفهم إزاء نسبة هذه العبارة إلى الرسول من عدمها.

في نفس السنة، وبمناسبة "عيد العرش"، فما أن تساءل الملك عن مكان الثروة في البلاد حتى تحول سؤاله إلى مادة دسمة للنقاش بين المغاربة، بعد أن عجزوا عن قبول سؤال الملك عن مكان الثروة، وهو الذي تقع تحت إشرافه أجهزة المخابرات والنيابة العامة والشرطة الإدارية والشرطة القضائية والجيش وكل مؤسسات البلاد بدون اسثتناء، ما جعل الملكية في وضع لا يليق بها، خاصة بعد تحول السؤال إلى مادة للتنذر والتفكه به، في العديد من الصفحات الإجتماعية، الأمر الذي جعل الغيورين على صورة الملكية يتساءلون عن هوية محرري الخطب الملكية.

شهر مارس  من السنة الجارية  ستجد المؤسسة الملكية نفسها أمام شبهات لا قبل لها بها، بعد أن اتهم  حسن موح، المهندس والمهاجر المغربي الذي قضى 26 سنة في مدينة نيويورك، والحامل للجنسية الأمريكية، محمد مقتابل الحارس الشخصي للملك،  الذي يشغل منصب رئيس جامعة الكاراطي، بـ"النصب" عليه، بعد رفضه تسديد ما بذمة الجامعة والذي تصل قيمته مليار و200 مليون سنتيم تقريبا، وهو ما تبقى من المبلغ الإجمالي الذي تم به إنجاز المركز الوطني للتكوين واستكمال التكوين في الكراطي والأساليب المشتركة، والذي دشنه ولي العهد الأمير الحسن دون أن يكون المهندس قد توصل بمستحقاته، ما يفيد أن الأمير دُلس عليه أيضا.

وفي شهر أبريل الماضي ستجد المؤسسة الملكية  نفسها من جديد في قلب فضيحة هي الأخطر من نوعها، بعد أن كشف تحقيق صحفي ضخم نشره "الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين" على موقعه الإلكتروني أن 140 زعيما سياسيا عبر العالم، إضافة إلى أسماء بارزة بينها السكرتير الخاص للملك محمد منير الماجيدي، يشتبه في "تهريبهم"  لأموال من بلدانهم إلى ملاذات ضريبية. وأطلق على الوثائق المسربة اسم "وثائق بنما"، قبل أن يُصدم المغاربة من هول فضيحة جديدة "تفجرت" على صفحات يومية "المساء"؛ حين أفادت  أن خولة أوحماد التي تم توشيحها على أساس أنها بطلة للعالم في رياضة الكراطي في وزن 50 كيلوغراما، هي ليست كذلك في حقيقة الأمر، بل إنها حلت في المركز الثاني لبطولة العالم للفتيان والشبان 2015، التي جرت بإندونيسيا في الفترة ما بين 12 و15 نونبر بجاكارطا. ماذا يعني هذا الخبر؟

يعني أن الحارس الشخصي أوقع الملك في الخطأ عبر تأكيدات مُخادعة وبيانات ومعطيات غير صحيحة وهو ما يشكل في مجمله، بلغة قانون الإلتزامات والعقود "تدليسا" على وعي الملك، بغاية الإيقاع به في الخطأ لنيل  خولة أوحماد وساما ملكيا.

وطبعا ليست المرة الأولى التي سيتحول فيها موضوع التوشيح إلى "جدل" فقد صار كذلك حين وُشحت وجوه فنية لمرتين، كالفنانة دنيا باطمة، وحين وشح الملك  المسؤول الإعلاميّ عن "مهرجان أصيلا"  حاتم البطيوي، حيث أثير نفس "الجدل"  لنعت البطيوي لساكنة "أصيلا"  بـعبارة "الشْمْكَارَة" ولجهل 99,99 في المائة من المغاربة، من يكون البطيوي هذا!؟ علاوة على توشيح وجوه لا يقتنع كثير من المغاربة بعطاءاتهم، في وقت يتساءل البعض لماذا لا يوشح موظف صغير جدا "أنتج" ثمانية علماء كل واحد بشهادة الدوكتوراه أو الماستر؟ لماذا لا يوشح الجنود العائدين من سجون البوليساريو وبعضهم اليوم لا يجد ما يأكله؟ لماذا لا يوشح الحقوقيون المغاربة؟ لماذا لا يوشح الفاعلون المدنيون؟ لماذا لا يوشح الدكتور عادل أتنيل مثلا وهو معاق؟ لماذا لا يوشح مهاجر مغربي نجح في إنقاذ أبنائه من الانحراف والتطرف وحافظ على الهوية المغربية ويحول إعتمادات مالية مهمة للمغرب حتى يتشجع آخرون على فعل ذلك؟ لماذا لا يوشح إمام على دفاعه عن ابعاد السياسة عن الدين وينشر الإسلام المتسامح؟ لماذا لا يوشح برلماني أبدع تشريعيا إن وُجد؟ لماذا لا توشح المواطنة "ادريسية قردوش" التي أنجبت ستة أبناء في الخلاء في منطقة "الخنيشات" دون مساعدة من احد ومع ذلك تجيدها تردد عاش الملك أكثر مما تردد أسماء أطفالها الذين تعيش معهم اليوم داخل كوخ، قطعا، الدواب تتعفف عن العيش بداخله؟....

الوسام الملكي، ليس أيها وسام أو ميدالية، حتى تعطى لكل من هب ودب، ولقاء الملك ليس هو لقاء قائد مقاطعة أو مدير مدرسة، بل هي لحظة وطنية، يجب أن تُعطى لها هالتها، ليس بصوت المذيع ولا بالموسيقى الصاخبة أو الرنانة، بل بتشريف من يستحقون التشريف، حتى لا ينفر المواطنات والمواطنون من التضحية في سبيل الوطن؛ كما أن توشيح من لا يستحق يُفقد الوسام الملكي قيمته وينزل به إلى مستوى لا يليق بالمؤسسة الملكية ككل، الأمر الذي يدعو اليوم خاصة أمام ما نشرته "المساء" إلى الوضوح مع المغاربة حول ظروف تهييئ لائحة الأسماء الموشحة؟ وكيف يجري اختيارهم؟ هل بناء على منطق مؤسساتي أم بناء على منطق ميزاجي؟ أم بناء على تأثير شخص يوجد في البلاط؟

يجب وضع حد لهذا الأمر  بتعيين لجنة معلومة لدى المغاربة، خاصة بهذه العملية، من مهامها نشر أنشطتها للعموم حتى لا تكون هناك فرصة للإساءة سواء للملك او للمؤسسة الملكية ككل.

إن النصب على المواطنين باسم الملك، كما هو متهم به أنس الصفريوي، والتدليس على الملك في التوشيحات، بعد استفادة وحش من عفو ملكي، وسؤال في غير محله حول مكان الثروة؟ مع إدراج حديث منسوب للنبي تتابين حوله الآراء، كلها تجعلنا نهمس في آذان الغيورين على استقرار البلاد:  المؤسسة الملكية..دقة تابعة دقة شكون يْحد الباس؟