يصدر مجلس الدولة أعلى سلطة قضائية إدارية في فرنسا الجمعة 26 غشت الجاري، قراره لحسم الجدل المحتدم بخصوص لباس البحر الإسلامي الذي يثير الانقسام داخل الحكومة والاستنكار في الخارج. فهل يحرم البوركيني على الشواطىء الفرنسية باسم الحفاظ على “الأمن العام”؟
من المرتقب أن يصدر مجلس الدولة الذي بدأ النظر في الملف الخميس، قراره في هذا الصدد عند الساعة 15,00 بالتوقيت المحلي (13,00 بتوقيت غرينتش) حول قانونية حظر لباس البحر الإسلامي الذي تقرر في أحد منتجعات الكوت دازور بجنوب شرق فرنسا.
والقرار سيكون هاما بالنسبة لثلاثين بلدية فرنسية منعت البوركيني وكذلك بالنسبة للحكومة الحريصة على إقفال جدل آخذ في الاستفحال.

وتحدث الرئيس فرنسوا هولاند الخميس للمرة الأولى حول هذا الموضوع فدعا إلى عدم الإستسلام ل”الاستفزاز″ ولا إلى “التمييز″، لافتا إلى “الرهان الكبير” الذي يمثله على “الحياة المشتركة” في البلاد التي تضم أكبر عدد من المسلمين في أوروبا.
كذلك سيكون قرار أعلى سلطة قضائية إدارية موضع اهتمام كبير على المستوى الدولي لاسيما وأن الجدل الفرنسي حول لباس البحر الذي يغطي جسد المرأة من الرأس حتى القدمين، يتابع ببعض القلق والذهول.
واعتبر جون دالويسن مدير برنامج أوروبا في منظمة العفو الدولية في بيان أن القضاء الفرنسي “أمامه الفرصة لالغاء حظر تمييزي يرتكز إلى الأحكام المسبقة والتعصب ويتغذى منها”.

وزاد في الطين بلة نشر صحيفة نيويورك تايمز على صفحتها الأولى صورا لامرأة محجبة لا ترتدي البوركيني على أحد شواطىء نيس محاطة باربعة شرطيين بلديين ما أثار موجة من الاستنكار والقلق.
وتحدثت الصحف الألمانية من جهتها عن “حرب دينية” واعتبر رئيس بلدية لندن صديق خان أنه “لا يحق لأحد أن يملي على النساء ما يجب أن يرتدين… الأمر بهذه البساطة”.
– جدل متكرر 
يندرج البوركيني في إطار جدل متكرر في فرنسا حول مكانة الإسلام مترافقا مع جدالات وقوانين. ففرنسا هي أول بلد في أوروبا يحظر في 2010 الحجاب الكلي (النقاب والبرقع) في الاماكن العامة. كما منع الحجاب أو وضع رموز تدل على انتماء ديني في 2004 في المدارس الحكومية.
وتذهب القرارات البلدية أبعد من ذلك. فبدون أن تتضمن بشكل صريح كلمة “بوركيني” تفرض هذه القرارات ملابس تحترم “التقاليد والعلمانية”، لكنها تستهدف في الحقيقة لباس البحر الإسلامي الذي يغطي الجسد من الرأس حتى القدمين.
وبرر رؤساء بلديات عدة قرارهم بضرورة صون “الأمن العام” المهدد برأيهم بملابس “تكشف بشكل صارخ عن انتماء ديني”. ولفتوا إلى الوضع المتوتر للغاية على الساحل المتوسطي منذ الاعتداء الدامي الجهادي الذي أوقع 86 قتيلا في نيس في 14 تموز/يوليو.
لكن رابطة حقوق الإنسان اعتبرت ذلك أمرا غير مقبول والخميس ندد المحامي باتريس سبينوسي الذي ينتمي إليها، بما اعتبره “مساسا بحرية الرأي والمعتقد”. وكان المجلس الإسلامي الفرنسي أبلغ الحكومة الأربعاء عن “القلق الكبير” لدى المسلمين في فرنسا.
وقبل عشرة أشهر من موعد الانتخابات الرئاسية وفي بلد يحتدم فيه الجدل حول مكانة الإسلام بشكل منتظم لم تبق الطبقة السياسية في منأى عنه.
فأكد الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي المرشح إلى الانتخابات التمهيدية الرئاسية اليمينية مجددا الخميس رفضه للبوركيني واعتبره “استفزازا”، واقترح أيضا منع الرموز الدينية في الشركات والإدارات والجامعات.
وفي سياق ذلك طالب حزب الجبهة الوطنية اليميني المتشدد توسيع نطاق منع الحجاب ليشمل كافة الأماكن العامة.
وفي داخل الحكومة أثارت المسألة الانقسام. فدان وزيران قرارات رؤساء البلديات ما يتضارب مع موقف رئيس الحكومة مانويل فالس الذي أيدهم باسم الحفاظ على الأمن العام.
واعتبرت وزيرة التربية نجاة فالو بلقاسم المدافعة عن حقوق النساء والمعارضة لارتداء البوركيني، أن “تكاثر” القرارات لحظر البوركيني “غير مرحب بها” ووصفتها ب”الانحراف السياسي” الذي “يطلق العنان للكلام العنصري”.
ورد فالس بقوله إن هذه القرارات “ليست انحرافا” لكنه أكد الخميس “أن كل ما يمكن أن يبدو تمييزا وأي رغبة في مهاجمة الإسلام مدان بالتأكيد”.
وقال فالس على قناة بي اف ام تي في “لسنا في حرب ضد الإسلام (…) إن الجمهورية متسامحة (مع المسلمين) وسنحميهم من التمييز″، لكنه اعتبر أن “البوركيني دلالة سياسية للدعوة الدينية تخضع المرأة”.