المجتمع المدني الغير المنتمي سياسياً أي المنظمات الغير الحكومية التي لا تنتمي إلى أي حزب سياسي ولها استقلالية من الناحية الاقتصادية (لها تمويل ذاتي) والسياسية عن الدولة، وقد تكون في صراع مع الدولة، كما هو الحال في مجموعة من الدول العربية والمثال هنا هوالمغرب(الجمعية المغربية لحقوق الإنسان) وقد تلعب دور الوسيط مثل تونس (الإتحاد العام التونسي للشغل) ولكن هذا لا يعني أن الفاعلين والناشطين داخل هذه الفعاليات ليست لها إنتمائات حزبية وسياسية من منطلق أن فعاليات المجتمع المدني هو حقل من حقول تمرن الكوادر الحزبية وهو كذلك حقل من حقول الصراع والهيمنة كما ذهب إلى ذلك المفكر أنتونيو جرمشي في كتابه يوميات السجن.

من وجهة نظري الشخصية: الإنتماء إلى الأحزاب و التنظيمات السياسية ينقسم إلى مستويين: أولاً الإنتماء إلى الحزب بشكل مباشر بمعنى الإيمان بالمواقف والتصورات الإديولوجية والعمل من داخل التنظيم السياسي. أما المستوى الثاني هو العمل من الخارج بمعنى الإيمان بالتصورات الإديولوجية والمواقف السياسية للحزب والانخراط في الإطارات الجماهيرية و الجمعيات المدنية والحقوقية والنقابية من أجل تصريف المواقف والتصورات السياسية والإديولوجية

قطب الرحى في هذا الموضوع هو كيف يتحول فاعل جمعوي كان يعلن الحياد والإستقلالية عن التنظيمات السياسية في بداية مشواره ونشاطه الجمعوي. وعندما يحس ويشعر أنه قد أصبحت لديه من المشروعية السياسية ما يكفي وأنه أصبحت لديه من الكفاءة في تدبير الشأن العام يتحول بقدرة قادر إلى فاعل سياسي يدعم الحزب الذي ينتمي إليه بمعنى أن المجتمع المدني عند بعض الأحزاب هو بمثابة خلايا نائمة وذئاب منفردة للأحزاب السياسية تدريب فيها كوادرها و تحركها متى شاءت الظروف السياسية.