قال الإعلامي خالد الجامعي، "إن الملك محمد السادس لأول مرة يقول إنه من المستهدفين من لدن دعاة الإرهاب والتطرف، عندما قال في خطابه بمناسبة ذكرى 20 غشت فكلنا مستهدفون وكل من يفكر أن يؤمن مستقبلا أو يؤمن حاليا بما قلته فهو هدف للإرهاب".

وأضاف الجامعي في حديث مع "بديل.أنفو" حول ذات الخطاب، الذي أثار انتباهي في الخطاب الملكي هو الجانب المتعلق بالإرهاب والتطرف الديني، فهذه أول مرة سيتخذ الملك موقفا واضحا وصريحا اتجاه هذه الظاهرة، وسمى الأشياء بمسمياتها وهذا موقف شجاع، وقليل هم المسؤولون العرب الذين اتخذوا مثل هذا الموقف".

وأشار الجامعي إلى أن المغاربة كانوا ينتظرون موقف الملكية إزاء هذه الإشكالية، ولاسيما بعد النقاشات الحادة التي أثارتها تدوينة عمر الصنهاجي التي دعا فيها إلى "قطع رؤوس معارضي حزب البجيدي، والتمثيل بجثثهم وتعليقها بالساحات العمومية، كنوع من التهديد والترهيب لمخالفيه (البجيدي)"، بالإضافة إلى تدوينة للقيادي بذات الحزب، محمد يتيم، الذي يقول فيها مستشهدا بآية قرآنية تقول "واقتلوهم حيث ثقفتموهم وأخرجوهم من حيث أخرجوكم والفتنة أشد من القتل "، داعيا في ذات التدوينة شباب حزبه، إلى أن يتحملوا المسؤوليات الجسام ويقوموا بواجبهم للدفاع عن مكتسبات حكومة بنكيران" حيث قال (يتيم) " واجهوهم واغلظوا عليهم في القول والفعل".

وأشار الجامعي إلى أنه "يمكن التساؤل هنا: حول إن كان في هذا الخطاب إشارة إلى حزب العدالة والتنمية، عندما يقول الملك: " إن عددا من الجماعات والهيئات الإسلامية تعتبر أن لها مرجعية في الدين، وأنها تمثل الإسلام الصحيح، مما يعني أن الآخرين ليسوا كذلك، والواقع أنها بعيدة عنه وعن قيمه السمحة"، مؤكدا (الملك) أن "ذلك هو ما يشجع على انتشار فكر التطرف والتكفير والإرهاب".

وحول ذات الموضوع اعتبر المتحدث ل"بديل" " أن المسكوت عنه في هذا الخطاب هو أن الملك لم يشر إلى أن هذا التطرف وهذا الإرهاب هو وليد الفكر الوهابي التكفيري، الذي نشره آل سعود والذين جندوا لذلك 40 ألف إمام وملايير الدولارات منذ عقود"، وأن معظم المتطرفين ينحدرون من الفئة الفقيرة، سواء القادمون من أوربا أو دول أخرى".

وأبرز الجامعي أنه لمحاربة التطرف والإرهاب يجب تلقيح المغاربة ضد هذا الفكر وتفسير معناه لهم وذلك باستعمال الوسائل العمومية للتواصل، مثلا وأن يأتوا بالداعين له مثل عمر الصنهاجي، للتلفزيون لكي يفسر لنا كيف يريد قتل الناس"، بالإضافة إلى "إعادة النظر في تكوين الأئمة لأن منهم من لا زال يدعوا صراحة عبر منابر المساجد إلى قتل اليهود والنصارى واستباحة أموالهم ونسائهم"، وكذا "إعادة تكوين الأئمة الذين يرسلون للخارج ووضع حد للأئمة الذين يكفرون ويبيحون قتل الناس عبر اليوتيوب من دون رقيب أو حسيب"، مع "إعادة النظر في المجالس العلمية التي غزاها التطرف، والتي أفتت بقتل المرتد".

وأكد الجامعي أن الإشكالية في خطاب الملك هو في كيفية ترجمته إلى فعل، إذ يجب تكوين لجنة مختصة لذالك لترجمته إلى أرض الواقع".

وتساءل الجامعي هل سيبدأ الزعماء السياسيون باتخاذ مثل هكذا مواقف بعدما لم يستطع أحد منهم قبله الإدلاء بمثل هذا الكلام.