كشف البطل المغربي السابق، سعيد عويطة في حوار مع موقع "البطولة" عن معطيات مثيرة بخصوص ألعاب القيوى المغربية والتجربة التي عاشها خلال توليه للمسؤولية داخل الجامعة الملكية لألعاب القوى.

وهذا هو نص الحوار كما نشرته "البطولة"
_ما هي المشاعر التي تنتابك عند حلول كل نسخة من الألعاب الأولمبية، وذلك بعدما أحرزت ذهبية 5000 متر في لوس أنجلوس 1984؟

يغمرني السرور والفخر كلما حلت نسخة جديدة من الألعاب الأولمبية، ولازالت رغبة المشاركة تسري في نفسي، رغم عامل السن، حيث ينطوي هذا المحفل على طعم خاص، خصوصا بالنسبة لأولئك الرياضيين الذين استعدوا للمسابقات بجدية واجتهاد وحققوا الإنجاز بكل نزاهة و"نظافة".

غير أن هذا الشعور بالسعادة يمتزج بتعطش لإمداد أبناء بلدي المشاركين بالمعلومات والقرارات التقنية الحاسمة من أجل الإنتصار، لأن المنافسات الأولمبية تتحكم فيها جزئيات بسيطة وتفاصيل صغيرة، أتمنى حينها إفراغ كل ما راكمت من معارف وتجارب وإهدائه لهم حتى يتفادون الإقصاء ويخوضون أدوار طلائعية ونهائية.

_كيف ترى المستوى الحالي لألعاب القوى المغربية؟

أعتقد أنه تراجع قليلا، فالحلقة المفقودة فنية محضة، لأن هناك اتحاد قوي جدا وليس بوسعنا إنكار هذا المعطى، فالسيد عبد السلام أحيزون أنجز عدة أشياء، سواء من خلال تعزيز البنية التحتية أو تنظيم ملتقى عالمي تم إدراجه ضمن الملتقيات الماسية، لكن نفتقد إلى الأطر القادرة على صناعة البطل، فهناك من يلجئ إلى الوسائل "السريعة المفعول" لتحقيق ذلك.

_هل تقصد المنشطات والمواد المحظورة؟

ثمة أطر فنية تستعين بهذه الآليات كي تبني أبطالا في سبيل التودد إلى المسؤولين والإقتراب منهم، ثم يصبح الرياضيون شركاء في هذه الجريمة بعد أن يدركوا هذه المواد ويلمون بمجالها، أنا لا أعمم، لكن أتحدث عن بعض الحالات والنماذج. أما المواهب المغربية فهي متوفرة وغزيرة، لكن أشدد على استحالة النهوض بهذه الطاقات والمجال بأسره دون الإستعانة بأهل الإختصاص.

_إذن هنا يكمن الخلل؟

المسؤولون والقائمون يبصمون على عمل جيد ويبذلون مجهودات كبيرة، لكن في بعض الأحيان يقترفون أخطاء تُجبر هذه الأطر المُحنكة وذات الإختصاص على المغادرة. أرى أن المواهب كثيفة في المغرب، بيد أن الخلف يغيب، فنفس العدائين شاركوا في نسخة بكين 2008 ولندن 2012 ثم ريو 2016، وذلك لإهمال الجانب الفني. في الماضي كنا نعاني من تواضع البنية التحتية، أما الآن فنحظى بتجهيزات مميزة ولكن من سيديرها ويدبرها بطريقة مثالية ويسهر على إعداد الخلف؟ هذا ما يعوزنا. أما العمل الإداري فهو جيد ويمضي بشكل سلس، لكن هذه الإكراهات يمكن تجاوزها، يجب فقط التأسيس لنقطة اتصال بين المسؤول والفني.

_كيف عشت تجربة 2008 حين جرى تعيينك مديرا فنيا داخل الجامعة الملكية المغربية لألعاب القوى؟ ولمَ غادرته بعد أشهر قليلة؟

كانت تجربة مهمة، لكنني أصبت بخيبة أمل، لم أباشر تنزيل استراتجيتي، حتى تم طردي، لأنني لم أكن راضٍ عن تواجد بعض الرياضيين الذين تورطوا فيما بعد في تعاطي المنشطات وتوقفوا لعدة سنوات، من بينهم أمين لعلو، فهؤلاء من حاربوني في ذلك الوقت وأوقعوا بيني وبين الرئيس، هذا الأخير لم يطردني، لكن المكتب هو من استبعدني. رأيت مجموعة من الممارسات غير اللائقة هناك، كنت أريد إعداد الخلف ووعدتهم بحصد ما بين خمسة وعشرة ميداليات في دورة لندن 2012، لكن مع الآسف فأولئك الذين رؤوا في تفعيل استراتيجي اندحارا وتهديدا لهم حاربوني وقاموا بالإيقاع بيني وبين الرئيس.