عطوان: لماذا الأسبوعان المقبلان الأخطر في المشهد العسكري السوري؟

11

أن تلتزم الإدارة الأمريكية الصمت المطبق تجاه أمرين أساسيين، الأول: انطلاق قاذفات روسية اليوم “الثلاثاء” من قاعدة همدان الجوية الإيرانية، وقصف مواقع لـ”الدولة الاسلامية”، وجبهة “فتح الشام” أو “النصرة” سابقا، في مناطق حلب ودير الزور وادلب، وتتجنب التعليق على التصريحات التي أدلى بها سيرغي شويغي، وزير الدفاع الروسي التي قال فيها “إننا نقترب مع الأمريكيين من تنسيق عمل عسكري في حلب شمال سورية”، فهذا يعني أن هذه الإدارة تبارك هذا القصف الروسي الذي يعكس تحالفا استراتيجيا روسيا إيرانيا، وأن هناك “ضوء أخضر” أمريكيا لروسيا للقضاء على “التنظيمات الإرهابية”، و”النصرة” و”الدولة الإسلامية”، على وجه الخصوص.
***
المسؤولون الروس الذين يجوبون المنطقة، ويطلقون التصريحات هنا وهناك حول الأوضاع في سورية، ومدينة حلب تحديدا، باتوا ينطلقون من “التفاهمات الأمريكية الروسية” السرية، ويتحدثون بإسمها، وينفذون ما نصت عليه من خطوات ميدانية، وما يمكن أن يتلوها من حلول سياسية.
روسيا باتت هي المرجعية الأساسية فيما يتعلق بالمنطقة من تطورات، وهي صاحبة الكلمة الأولى والأخيرة، ووجدت في القواعد الإيرانية الجوية البديل عن قاعدة “انجرليك” التركية، التي ترابط فيها طائرات أمريكية وسعودية.
الرسالة من استخدام هذه القواعد الإيرانية واضحة، وتتلخص في التأكيد على استراتيجية العلاقة بين موسكو وطهران، فروسيا التي تملك قواعد جوية في حميميم في شمال سورية، ليست في حاجة إلى اللجوء إلى القواعد الجوية الإيرانية، فهي أقرب إلى حلب كثيرا، وتزدحم بكل أنواع الطائرات القاذفة والمقاتلة.
في الوقت الذي تقصف فيه القاذفات الروسية مواقع المعارضة “الارهابية” في حلب ودير الزور، تنشط الدبلوماسية الروسية في خط متواز، عنوانها الأبرز الزيارة التي قام بها ميخائيل بوغدانوف، مساعد وزير الخارجية الروسي إلى طهران، حيث التقى نظيره الإيراني حسين جابري أنصاري، ومنها إلى الدوحة للقاء المعارضة السورية “المعتدلة”، وممثلين عن حركة “حماس″.
وكان لافتا أن برنامج بوغدانوف لم يتضمن زيارة الرياض حيث يوجد مقر المعارضة السورية الأبرز التي يتزعمها السيد رياض حجاب، فهل هذا يعني أنه لا يعترف بها، ولا يعتبرها الممثل الحقيقي لهذه المعارضة، والشريك المقبل في الجولة الجديدة من مفاوضات جنيف، مثلما كان عليه الحال في الجولات السابقة؟
الساحة السورية، ومنطقة حلب على وجه الخصوص، تبدو على حافة معركة حاسمة، سيخوضها الحلف السوري الروسي الإيراني في الأيام القليلة المقبلة بمباركة أمريكية للإجهاز على ما تسميه روسيا بالفصائل والمنظمات الإرهابية، بعدما نجحت في تجميعها في منطقة واحدة ورئيسية، وهي ريف حلب الجنوبي، وبما يؤدي في النهاية إلى استئناف المفاوضات للتوصل إلى حل سلمي عموده الفقري حكومة سورية موسعة، تتمثل فيها بعض الشخصيات السورية المعارضة، وتتولى حقائب ثانوية ليس من بينها الحقائب السيادية مثل الدفاع والخارجية والداخلية، تحلف اليمين أمام الرئيس بشار الأسد، الذي لم تعد الدول العظمى تطالب برحيله، وربما هذا هو الهدف الأبرز من زيارة بوغدانوف للدوحة وليس للرياض.
***
المطالب التركية تواضعت كثيرا في الايام الاخيرة، وبالتحديد منذ الانقلاب الفاشل، فبعدما كانت تتمثل في مناطق عازلة في حلب، باتت تنحصر الآن في انسحاب قوات سورية الديمقراطية ذات الغالبية الكردية من مدينة منبج التي استولت عليها، واخرجت “الدولة الاسلامية” منها، والعودة الى مناطقها شرق الفرات، بعد أن أكملت مهمتها، ولكنها مطالب لم تلق أي استجابة من الروس والأمريكيين معا حتى الآن، وحتى لو تم بحثها، أي المطالب التركية، فإن الانسحاب لن يكون مجانيا ودون مقابل.
الأسبوعان القادمان هما أسبوعا معركة حلب الفاصلة عسكريا، وفقا للتفاهمات الأمريكية الروسية أولا، والتفاهمات التركية الروسية ثانيا، ثم بعد ذلك تبدأ مفاوضات الشق السياسي ومساوماتها في مطلع ايلول (سبتمبر) المقبل برعاية الدولتين العظميين.
أين العرب في كل هذا المشهد؟ وما هو دورهم؟ في المعركتين العسكرية والسياسية؟ ونحن نتحدث هنا عن داعمي المعارضة السورية منعا للبس والتعميم.
دور إعلامي محدود جدا، وينحصر في نشرات التلفزة، والبرامج الحوارية، وخبرائها العسكريين المتقاعدين، ولكن بدون حواسيبهم هذه المرة.
نحن نعيش الزمن الروسي فعلا وقولا، ومن يقول غير ذلك يغالط نفسه، قبل أن يغالط الآخرين.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

5 تعليقات

  1. يوسف يقول

    فضحك الله يا عطوان الجبان،ستهزم بإذن الجبار ايرانك و روسيتك و لاتك و مجرمك بشار و ستنتحر ان شاء الله.. هذا ليس تحليل يا جبان هذه أمنيتك بعدما وفق الثوار الرجال في فك حصار حلب الشهباء و سيوفقهم ان شاء الله في فتح الشام كله

  2. les arabes Hors-jeu ! يقول

    Les arabes ont eu le mauvais role : terrorisme islamiste , approrter leur contribution au desastre : daesh et sa doctrine wahhabite ,qui a fait des arabes des terroristes fanatiques – provoquant l islamophobie internationale ! -les USA tournent le dos aux arabes sous-developpe’s et incapables d evoluer – OBAMA au cours de sa visite en Afrique a critique’ les pays Nord Afrique ! qui refusent aux peuples les principes de democratie.

  3. jamal يقول

    on a jamais vu ce type d’injustice des pays arrivent de l’extérieur au lieu d’ attaquer Daech ils attaquent des opposants au régime,ou est la justice,donc dans ts les pays quand le peuple manifeste son mécontentement il suffit que le président appelle d’autres pays pour combattre le peuple c quoi cette mascarade

  4. الحسن يقول

    يتساءل عنطوان و يقول أين العرب في كل هذا المشهد؟

    العرب تجاوزهم التاريخ و أصبحوا خارجيا في كماشة بين إيران المجوسية تدعمها روسيا و إسرائيل الصهيونية تدعمها أمريكا و داخليها تسبح في مشاكل يصطنعها عملاء المجوس و الصهاينة من ملاحدة و إرهابيين.

    و ليس للعرب حل إلا الرجوع إلى دينهم الإسلام الحق و ليس الإسلام الذي يشوهه الإرهابيين بأفعالهم الإرهابية و الملاحدة الذين يتهمونه بكل بلية.

    و الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: (إِذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ ، وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ ، وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ ، وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ ، سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إِلَى دِينِكُمْ).

    و الحديث يتكلم عن الجهاد الشرعي الذي يكون تحت إمرة حكام المسلمين و ليس بالجهاد الإرهابي الغير شرعي الذي تقوم به الجماعات الإرهابية لقتل الناس ظلما وعدوانا لتشويه الإسلام و إضعاف المسلمين.

    و قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه قولته الشهيرة: (( نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة بغير الإسلام أذلنا الله )).

  5. تقني فلاحي يقول

    تحليل في الصميم، جميع المقاربات التي قدمت للملف السوري برهنت الأرض أنها مرفوضة لكونها كانت تسابق الزمن من اجل تدمير البلاد والحضارة، تحت مظلة أممية بقرارات مجحفة ومدفوعة الأجر، والنتيجة تدمير حضارة بلاد لمآت السنين تحت مسميات ( الثورة والديمقراطية ) وهذه الأخيرة بريئة منها براءة الذئب من دم يوسف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.