تعليقا على تصريحات القيادي بـ"الحزب الاشتراكي الموحد"، محمد الساسي، حول "جماعة العدل والإحسان"، ورؤيتها للانتخابات، قال عضو الأمانة العامة لذات الجماعة، حسن بناجح، "كان يمكن أن يكون لحديث الساسي عن تخوف الجماعة من المشاركة معنى لو صدر عن محلل موضوعي أو عن منافس قوي لكن المستغرب أن يصدر عن سياسي لا يستطيع هو نفسه الفوز ولو بمقعد واحد من تلقاء نفسه وبإمكانياته الخاصة، مما يطرح سؤالا كبيرا عن دوافع الهجوم على الجماعة في هذا الظرف الانتخابي مثلما حدث أيضا إبان حراك 2011".

وأضاف بناجح، في رد على تصريحات الساسي، توصل به الموقع، "لا يكاد الساسي يفوت مناسبة يتحدث فيها عن العدل والإحسان دون إثارة قضية تخوف الجماعة على طهرانيتها وهو ما يدفعها حسب زعمه إلى عدم المشاركة في اللعبة، وهو بهذا الإصرار على تكرار نفس الأسطوانة يخفي حقيقتين ساطعتين":

الحقيقة الأولى، يقول بناجح، " محاولته (الساسي) تصوير كون عدم مشاركة الجماعة يرجع فقط إلى عدم إرادتها ذلك، وهو بهذا يخفي السبب الجوهري المتمثل في منع النظام لها وقمعها وحرمانها من تأسيس حزب سياسي يخول لها المشاركة في الانتخابات بإرادتها الحرة المستقلة"، والحقيقة الثانية: يضيف نفس المتحدث، "لا أدري أن للساسي الجرأة على تكرار تهمة الطهرانية في حق الإسلاميين وقد تهاوت هذه التهمة بمشاركة كثير من الإسلاميين في الانتخابات بمختلف بقاع العالم وقد تمت المزايدة عليهم بخشية الطهرانية سابقا لما كان كثير من "الحياحة" يساعدون في استدراجهم إلى المربع المصنوع على مقاسات أنظمة الاستبداد".

وقال بناجح " إذا كان الساسي يؤاخذ على جماعة العدل والإحسان سابقا تحفظها على الشق اللائكي للديمقراطية المعادي للدين، وهي ملاحظة صحيحة لا تخجل منها الجماعة كما لا يخجل الساسي من علمانيته. لكن لا أدري ما الذي اضطره هذه المرة لينسب للجماعة ما لا تقول به بادعائه رفضها لبعض آليات الديمقراطية واعتمادها التقية بإضمارها نية كسر سلم الديمقراطية بعد صعودها".

وأشار قيادي الجماعة أنه "كان يكفيه(الساسي) القول بتهافت هذه الاستنتاجات في نسفها لعلمه ألا أحد يبز الجماعة في إصرارها على إلزامية الاحتكام لصوت الشعب وإرادته، وأن من ينتخب هو من يحكم وربط السلطة بالمحاسبة وفصل الثروة عن السلطة وألا قدسية لحاكم".

ويردف المتحدث ذاته قائلا: "لكن مع ذلك أضيف فقط سؤالا هاما يعرف كل متابع موضوعي الجواب عنه بغاية الوضوح: إذا كانت العدل والإحسان بهذا الوضوح في احتكامها لآليات الديمقراطية فأين الوضوح والانسجام في واحدة أخرى من لوازم الساسي وأعني حمله الدائم للافتة التخويف من ديكتارورية الأغلبية في وجه الإسلاميين الذين تفرزهم الصناديق، فأين حقيقة القبول بنتائج آليات الديمقراطية ولعب دور الأستاذية فيها إن لم يكن الوجه الآخر للعملية هو فرض ديكتاتورية الأقلية أو العدم؟ مجرد سؤال؟ يؤكد بناجح.

وكان الساسي قد صرح في حوار صحفي مع موقع "العمق"، "أن جماعة العدل والإحسان، تقبل بعض الآليات الديمقراطية ويرفضون البعض الأخر، ولم يحسموا بعد في قبولها وإزالة التحفظ عن بعض آلياتها"، مضيفا "أنهم يقولون أن الديمقراطية وربيبتها العلمانية لا يلتقيان والمشروع الإسلامي الذي يهدف لإقامة خلافة على نهج النبوة".

وقال الساسي في ذات الحوار "إن الإخوان في العدل والإحسان، ينتظرون القومة ويعتبرون أنها أفضل، ويخشون إذا دخلوا الانتخابات أن يفقدوا نوعا من الطهارة الإسلامية"، مشيرا إلى "أن عبد السلام يسين يشير في كتاباته إلى أنهم يمكنهم أن يدخلوا الانتخابات لكن من أجل الانقلاب عليها، لأنه تجري في ظل هذا النظام وهو يجب أن يسقط لأنه حكم عضوض".