ما إن شاع خبر الحكم الصادر في حق استاذ الفلسفة الروائي المغربي عزيز بنحدوش، والذي يقضي بالسجن شهرين موقوفي التنفيذ، مع الغرامة، حتى انهالت ردود الفعل المستنكرة لهذا الحكم والمطالبة بإلغائه.

واستنكر عدد من النشطاء والفاعلين الحقوقيين هذا الحكم معتبرينه "عودة قوية لسنوات الرصاص"، بل إن البعض رأى في الحكم سابقة من نوعها في تاريخ المغرب، بحكم أن بنحدوش تعرض لاعتداء جدسي بسبب نفس الرواية فضلا عن حكم قضائي لنفس السبب.

وفي هذا الصدد، اعتبرت جمعية "بيت الحكمة"، الحكم الصادر ضد صاحب رواية "جزيرة الذكور"، "مساسا بحرية الإبداع الأدبي باعتباره عملا سرديا تخييليا"، مشددة على أن "هذه الواقعة تعتبر انتهاكا للدستور المغربي الذي يضمن حرية الفكر والإبداع، وكذا تضييقا على مجال الإبداع الروائي".

وأوضحت الجمعية في بيان توصل به "بديل"، أن "السرد الأدبي تتداخل فيه الأحداث والشخوص والأمكنة من خلال رؤية إبداعية تخييلية، وبالتالي فإن ادعاء تشابه الوقائع بموجب متابعة قضائية يشكل تراجعا خطيرا على مجال الحريات وحقوق الإنسان بالبلاد".

إلى ذلك طالب التنظيم ذاته،  بإلغاء المتابعة القضائية ضد بنحدوش، مؤكدة على "ضرورة صيانة المكتسبات المتحققة في مجال حرية الإبداع والفنون والنشر"، محذرة "من تبعات هذه الوقائع التي تسيء لحقوق الإنسان، ولحرية الفكر والإبداع ، كما تسيء لسمعة المغرب".

وفي نفس السياق أيضا، عبرت "منظمة حريات الإعلام و التعبير-حاتم"، عن تضامنها الكامل مع الروائي عزيز بنحدوش ودفاعها عن حقه في التعبير والرأي و في السلامة الجسدية، معتبرة "محاكمة أعمال أدبية قضائيا إنكار مباشر لحرية الإبداع ولأدوار الآداب والفنون في تطوير المجتمع ".

وشجبت المنظمة "استعمال بنود من قانون الصحافة، و خاصة تلبيس النقد تهمة الشتم والقذف، لمحاكمة مبدعين وفنانين وصحافيين.."، مبدية استغرابها "كيف يجد القضاء الوقت لمحاكمة المبدعين والصحافيين والمدافعين عن حقوق الانسان بينما تتراكم أمامه ملفات تهم القضايا الحيوية والاستعجالية للوطن و للمواطنات والمواطنين، ولا يتم تحريك القضايا التي يتورط فيها عتاة الفاسدين والمفسدين والمغتصبين والمجرمين …"

وأعلنت الهيئة ذاتها "عن مآزرتها لعزيز بنحدوش في المرحلة الاستئنافية للملف"، مطالبة بأن ترجع محكمة الاستئناف الأمور إلى نصابها وإنصاف المعني كمبدع وضحية لا كمتهم.

من جانبه كتب الشاعر المغربي صلاح الوديع في تدوينة على صفحته الإجتماعية، "ارفعوا أيديكم عن الكاتب عزيز بن حدوش وعن روايته "جزيرة الذكور". اتركوا الكلمة للقراء والنقاد. فهم أولى بمحاكمة الإبداع من القضاء".

وأردغ الوديع في ذات التدوينة، "لنتذكر وقائع التاريخ. لقد منعت كتب كثيرة، ثم ذهب الرقيب ولم يذكره أحد وبقي الكتاب حيا يرزق. الاسماء التي منعت كتبها، يوما ما، باقية: حامد أبو زيد، محمد شكري، عبد القادر الشاوي، سيد القمني، فاطمة المرنيسي، نوال السعداوي، حسن حنفي، فرج فودة. فمن يتذكر الرقيب؟ ".

واسترسل الوديع بالقول :"كتاب بودلير "أزهار الشر"، على سبيل المثال لا الحصر تم منعه حال صدوره. وها هو اليوم يدرس في أغلب المؤسسات التعليمية في العالم... تضامني الكامل مع الأستاذ عزيز بن حدوش".