كشفت المندوبية السامية للتخطيط في نشرتها الأخيرة، أن الاقتصاد الوطني قد فقد 26.000 منصب شغل، مقابل معدل إحداث سنوي يقدر بـ 74.000 منصب خلال الثلاث سنوات الأخيرة.

وأوضحت المذكرة الإخبارية، أن هذا التراجع في حجم التشغيل يأتي نتيجة إحداث 38.000 بالوسط الحضري وفقدان 64.000 منصب بالوسط القروي جراء الجفاف الذي عرفه الموسم الفلاحي الحالي، حيث فقد قطاع" الفلاحة، الغابة والصيد" 175.000 منصب شغل، في حين أحدث قطاع "الخدمات" 70.000، "البناء والأشغال العمومية" 41.000 و"الصناعة بما فيها الصناعة التقليدية" 38.000 منصب.

وأضافت المذكرة أن هذه المناصب تتسم في غالبيتها بطابعها غير المنظم والهش وخاصة تلك المحدثة بقطاع "البناء والأشغال العمومية" وقطاع "الخدمات" خصوصا منها فروع "الخدمات الشخصية والمنزلية"(35.000 منصب) و"التجارة بالتقسيط خارج المحل"(25.000 منصب).

وبحسب ذات المصدر، فإنه في ظل هذه الظروف، انتقل حجم العاطلين، خلال هذه الفترة، من 1.041.000 إلى 1.023.000 شخص، حيث عرف معدل البطالة استقرارا نسبيا على المستوى الوطني والذي بلغ 8,6% بدل 8,7% سنة من قبل. في حين ارتفع في صفوف الشباب المتراوحة أعمارهم ما بين 15 و24 سنة من20,5% إلى 21,5%ولدى النساءمن9% إلى 9,9% ، وقد ارتفع هذا المعدل كذلك ضمن خريجي المعاهد والمدارس العليا إلى 9,1%.

من جهته، انتقل معدل الشغل الناقص من 10,8% إلى 11,7% على المستوى الوطني، من9,7% إلى 10,5% بالوسط الحضري ومن 12% إلى 12,5% بالوسط القروي.

وفي ما يلي تفاصيل هذه المذكرة:

وضعية وتطور سوق الشغل ما بين الفصل الثاني من سنة 2015 ونفس الفصل من سنة 2016.

استمرار انخفاض معدلات النشاط والشغل

ببلوغه 11.926.000 شخص، عرف عدد السكان النشيطين البالغين من العمر 15 سنة فما فوق، ما بين الفصل الثاني من سنة 2016 ونفس الفترة من السنة الماضية، تراجعا بـ %0,4 (%0,8- بالوسط القروي واستقرارا بالوسط الحضري). ومع ارتفاع حجم السكان البالغين من العمر 15 سنة فما فوق بـ %1,5، انتقل معدل النشاط، ما بين الفترتين، من %48 إلى %47,2، مسجلا بذلك تراجعا ب 0,8 نقطة.

وفيما يخص التشغيل، تم إحداث 103.000 منصب شغل مؤدى عنه خلال هذه الفترة، 29.000 منصب بالوسط الحضري و74.000 بالوسط القروي. كما سجل الشغل غير المؤدى عنه، والمتكون أساسا من المساعدين العائليين (%98)، انخفاضا بـ 129.000 منصب شغل، وذلك نتيجة فقدان 138.000 بالمناطق القروية وإحداث 9.000 بالمناطق الحضرية.

وهكذا، مع إحداث 38.000 منصب بالوسط الحضري وفقدان 64.000 بالوسط القروي، عرف الاقتصاد المغربي فقدان 26.000 منصب شغل، حيث انتقل الحجم الإجمالي للتشغيل، ما بين الفترتين، من 10.929.000 إلى 10.903.000. وبخصوص معدل الشغل، فقد تراجع بـ 0,8 نقطة على المستوى الوطني، منتقلا بذلك من 43,9% إلى 43,1%. كما تراجع بـ0,5 نقطة بالوسط الحضري، من 36,6% إلى 36,1%، وبنقطة واحدة بالوسط القروي، من 55,3% إلى54,3% .

إحداث مناصب جديدة بمختلف القطاعات الاقتصادية باستثناء " قطاع الفلاحة، الغابة والصيد"

بزيادة حجم التشغيل بـ 1,7% بقطاع "الخدمات"، بلغ عدد المناصب المحدثة بهذا القطاع 70.000 منصب على المستوى الوطني، 35.000 منها بفرع "الخدمات الشخصية والمنزلية" و25.000 بفرع "التجارة بالتقسيط خارج المحل"، مقابل معدل إحداث سنوي يقدر بـ 24.000 منصب خلال الفترة 2013-2014 و66.000 خلال سنة 2015.

فيما يخص قطاع "البناء والأشغال العمومية"وبعد إحداثه 15.000 منصب شغل كمعدل سنوي خلال سنتي 2014 و2015، عرف هذا القطاع تحسنا في أدائه حيث أحدث 41.000 منصب خلال هذه السنة، وهو ما يمثل ارتفاعا بـ 4% من حجم التشغيل به.

من جهته، أحدث قطاع "الصناعة بما فيها الصناعة التقليدية" 38.000 منصب شغل، وهو ما يمثل زيادة بـ 3,1% من حجم التشغيل بالقطاع، مقابل إحداث 14.000 منصب خلال السنة الماضية وفقدان 4.000 منصب كمعدل سنوي خلال الفترة 2012-2014. ويرجع هذا الإحداث بالأساس لخلق 18.000 منصب بفرع "الصناعات الغذائية والمشروبات" و15.000 بفرع "النجارة وصناعة الأثاث بالخشب"، وهو ما يمكن تفسيره، على مستوى هذا النشاط، بالانتعاش النسبي الذي عرفه قطاع "البناء والأشغال العمومية".

بالمقابل، وبعد إحداث استثنائي لـ 136.000 منصب بقطاع "الفلاحة، الغابة والصيد" سنة 2013، سجل هذا الأخير فقدان 7.000 منصب سنة 2014 و58.000 منصب سنة 2015. ونتيجة لحدة الجفاف الذي عرفه المغرب فإن هذا القطاع فقد 175.000 منصب خلال هذه السنة وهو ما يمثل تراجع حجم التشغيل به بـ 4%.

حسب وسط الإقامة وقطاعات النشاط الاقتصادي، تطور التشغيل على الشكل التالي:

بالوسط الحضري، باستثناء قطاع " الفلاحة، الغابة والصيد" الذي فقد 21.000 منصب شغل، وهو ما يمثل تراجع بـ 7 % من حجم التشغيل به، ارتفع حجم التشغيل بمختلف القطاعات الأخرى:

30.000 منصب بقطاع "الخدمات" (+0,9% من حجم التشغيل بهذا القطاع)؛

15.000 منصب بقطاع "البناء والأشغال العمومية" (+2,3%)؛

14.000 منصب بقطاع "الصناعة بما فيها الصناعة التقليدية" (+1,4%).

بالوسط القروي، وكما هو الشأن بالوسط الحضري، وباستثناء قطاع "الفلاحة، الغابة والصيد" الذي فقد 154.000 منصب، وهو ما يمثل تراجعا بـ 3,8% من حجم التشغيل به، فإن جميع القطاعات الأخرى عرفت إحداثا لمناصب الشغل خلال هذه الفترة:

40.000 منصب بقطاع "الخدمات" (+6% من حجم التشغيل بهذا القطاع)؛

26.000 منصب بقطاع "البناء والأشغال العمومية " (+6,8%)؛

24.000 منصب بقطاع "الصناعة بما فيها الصناعة التقليدية " (+11,4%).

وضعية، تطور وأهم خصائص البطالة

بتراجع عدد العاطلين على المستوى الوطني بـ 18.000 شخص، نتيجة زيادة هذا العدد بـ 36.000 شخص بالوسط الحضري و تراجعه بـ 18.000 بالوسط القروي، انتقل حجم السكان العاطلين، ما بين الفصل الثاني من سنة 2015 ونفس الفصل من سنة 2016، من 1.041.000 إلى 1.023.000 شخص، مسجلا بذلك انخفاضا بـ % 1,7 على المستوى الوطني. وهكذا، انتقل معدل البطالة، خلال هذه الفترة، من %8,7 إلى %8,6، من %13,4 إلى %12,8 بالوسط الحضري ومن % 3,3 إلى %3,7 بالوسط القروي.

وقد سجلت أهم الانخفاضات في معدل البطالة لدى حاملي الشهادات (0,7- نقطة) والبالغين من العمر ما بين 35 و44 سنة (0,5- نقطة). في حين ارتفع معدل البطالة في صفوف الشباب المتراوحة أعمارهم ما بين 15 و24 سنة بـنقطة واحدة على المستوى الوطني، 0,2 نقطة بالوسط الحضري و1,8 نقطة بالوسط القروي.

و تبقى ظاهرة البطالة أكثر انتشارا في صفوف حاملي الشهادات والشباب المتراوحة أعمارهم ما بين 15 و24 سنة. وهكذا، خلال الفصل الثاني من سنة 2016، بلغ معدل البطالة %3,7 لدى الأشخاص الذين لا يتوفرون على أية شهادة، و%12,9 لدى حاملي الشهادات ذات المستوى المتوسط[1]، حيث سجل %18,2 في صفوف حاملي شهادات التخصص المهني، و%20,4 لدى حاملي الشهادات ذات المستوى العالي[2]، حيث بلغ هذا المعدل %23,3 لدى خريجي الكليات منهم. كما سجل هذا المعدل %21,5 لدى الشباب البالغين من العمر ما بين 15 و24 سنة و%38,8 في صفوف الحضريين منهم، مقابل %8,6 بالنسبة لمجموع الأشخاص البالغين من العمر 15 سنة فما فوق.

ومن جهة أخرى، يتبين من تحليل أهم مميزات الساكنة العاطلة خلال الفصل الثاني من سنة 2016 أن:

أكثر من ثمانية عاطلين من بين كل عشرة (%80,3) هم حضريون (%76,8 بالنسبة للرجال مقابل %88,6 بالنسبة للنساء)؛

قرابة الثلثين (%63,6) تتراوح أعمارهم مابين 15 و29 سنة(%62,9 بالنسبة للرجال مقابل %65,3 بالنسبة للنساء)؛

قرابة ثلث العاطلين (%31,8) يتوفرون على شهادة ذات مستوى عالي (%23,8 بالنسبة للرجال مقابل %50,5 بالنسبة للنساء)؛

أكثر من النصف (%54,3) لم يسبق لهم أن اشتغلوا(%50,1 بالنسبة للرجال مقابل %64,1 بالنسبة للنساء)؛

ما يقارب سبعة عاطلين من بين كل عشرة (%69,3) تعادل أو تفوق مدة بطالتهم السنة(%65,6 بالنسبة للرجال مقابل %77,9 بالنسبة للنساء)؛

قرابة ثلاثة عاطلين من بين كل عشرة (%29,3) هم في هذه الوضعية نتيجة الطرد (%23,4) أو توقف نشاط المؤسسات المشغلة (%5,9).

كما تجدر الإشارة من جهة أخرى، أنه يدخل كذلك ضمن العاطلين الأشخاص المحبطين الذين يئسوا من البحث عن شغل. وقد بلغ عددهم، خلال الفصل الثاني من سنة 2016، 68.000 شخص وهو ما يمثل %6,6 من الحجم الإجمالي للعاطلين مقابل %5,1 خلال السنة الماضية. %86,3 منهم حضريون و%54,5 منهم ذكور.

وضعية وتطور الشغل الناقص

ارتفع حجم النشيطين المشتغلين في حالة شغل ناقص، ما بين الفترتين،من1.182.000إلى1.263.000 شخص على المستوى الوطني،من 539.000 إلى 590.000 شخص بالوسط الحضري ومن643.000 إلى 680.000 بالوسط القروي. وهكذا انتقل معدل الشغل الناقص من %10,8 إلى %11,7 على المستوى الوطني، من %9,7 إلى %10,5 بالمدن ومن %12 إلى %12,5 بالقرى.

على المستوى الوطني، يمثل معدل الشغل الناقص لدى الرجال (%13,6) أكثر من ضعف المعدل المسجل لدى النساء (%5,9). وبالوسط الحضري، إذا كان معدل الشغل الناقص لدى الرجال (%10,7) يساوي تقريبا نظيره لدى النساء (%9,7)، فإنه بالوسط القروي يمثل حوالي خمسة أضعافه، حيث سجل هذا المعدل على التوالي %17,4و%3,5.

ومن جهة أخرى، تبقى هذه الظاهرة أكثر انتشارا، سواء تعلق الأمر بالوسط الحضري أو بالوسط القروي، بقطاع "البناء والأشغال العمومية" وقطاع "الفلاحة، الغابة والصيد" حيث بلغ معدل الشغل الناقص بهما على التوالي %17,1 و%12 على المستوى الوطني.

كما يتضح من خلال معطيات البحث المتعلقة بالنشيطين المشتغلين الذين هم في حالة شغل ناقص أن:

%87 هم ذكور؛

%42,3 يتوفرون على شهادة و%9,9 على شهادة ذات مستوى عالي؛

%53,8 يقطنون بالوسط القروي (%56,1 بالنسبة للرجال مقابل %36,9 بالنسبة للنساء)؛

قرابة سبعة من بين كل عشرة (%70) يعانون من دخل غير كافي للشغل أو من عدم ملائمة التكوين مع الشغل المزاول (%71 بالنسبة للرجال مقابل %58 بالنسبة للنساء)؛

حوالي أربعة من بين كل عشرة (%38,8) هم شباب تتراوح أعمارهم ما بين15 و29 (%39,6 بالنسبة للرجال مقابل %33,6 بالنسبة للنساء)؛

حوالي ثمانية من بين كل عشرة (%81,6) يزاولون شغلا مؤدى عنه (%82 بالنسبة للرجال مقابل %79,3 بالنسبة للنساء)"