أقدم موظف "شبح"، قيل إنه لا يلتحق بمقر عمله بالجماعة الحضرية لتطوان، على الاعتداء على الطبيب المداوم بقسم المستعجلات بالمستشفى الإقليمي سانية الرمل بتطوان الدكتور "زكرياء"، في الوقت الذي كان فيه الأخير يؤدي مهامه الطبية.

ووفقا للمعلومات التي توصل بها "بديل"، من مصدر محلي جيد الإطلاع، فقد اقتحم الشخص المذكور قسم المستعجلات ليلا وهو يتحدث في الهاتف، في الوقت الذي كان فيه الطبيب المعني بصدد فحص أحد المرضى من ذوي الحالات الاستعجالية برفقة أحد الممرضين، ليأمره المعتدي بخفض صوته لكونه يتكلم في الهاتف، حيث صرخ في وجه الطبيب: "خفض صوتك واش مكادشوفنيش كنهضر فالتلفون".

ووفقا لنفس المصدر، فقد استفسره الطبيب، عما إذا كان في حاجة لخدمة طبية ما، فأجابه المعني على الفور بعبارة "انت لي واش خاصك شي حاجة نقضيها لك"، مشيرا إلى أن له نفوذ بحكم قربه من كبار المسؤولين بالمدينة، مما أثار حفيظة الطبيب الذي أمره بالخروج من القاعة واحترام حرمة المكان والحالة الصحية للمرضى التي تتطلب السكينة والهدوء، ليتطور الأمر إلى مشاداة كلامية حادة بين الطرفين انتهت بإقدام الشخص المعتدي على توجيه لكمات للطبيب ودفعه بالقوة، علاوة على الكلام الساقط الذي وجهه إليه أمام استغراب وذهول الحاضرين.

وأمام هذا الوضع اضطر الطبيب المعتدى عليه إلى الاتصال بالسلطات الأمنية التي حضرت للتو إلى عين المكان، وبمجرد ما باشرت الأخيرة إجراءاتها القانونية حتى تقاطرت عليها المكالمات من لدن بعض المسؤولين بطالبونها بعدم تحرير محضر في النازلة وإطلاق سراح الشخص المعتدي، الأمر الذي جعل ضابط الأمن يمتنع عن تحرير المحضر والاستماع إلى طرفي القضية والشهود، الشيء الذي دفع بالنقابة المستقلة للأطباء إلى الدخول على الخط، حيث حضر مسؤولوها على الساعة الرابعة صباحا لمؤازرة الطبيب الضحية وقاموا بتوقيف العمل بقسم المستعجلات والتهديد بالتصعيد إن لم يتم اتخاذ الإجراءات القانونية في حق المعتدي.

وبعد دخول النقابة على الخط تم تحرير محضر رسمي من طرف السلطات الأمنية في النازلة والاستماع إلى أقوال خمسة شهود أكدوا واقعة الاعتداء. وفي الوقت الذي أصر فيه الطبيب الضحية على متابعة المعتدي، تعرض لضغوطات قوية قصد تنازله عن المتابعة وطي الملف، بلغت حد اتصال رئيس فريق المغرب التطواني بالطبيب يطالبه فيه بالتنازل على اعتبار أن الأخير هو الطبيب الرسمي للفريق.

وخلفت هذه الحادثة استياء وسخطا عارمين لدى الأطر الطبية والإدارية بالمستشفى وفي صفوف المرضى ومرافقيهم الذين استنكروا هذا تصرف الموظف في حق الطبيب المداوم، متسائلين عن السبب الذي جعل السلطات تطلق سراحه رغم أن التهم الثابتة في حقه توجب متابعته في حالة اعتقال، ومستغربين في الوقت ذاته عن كيفية إقحام مسؤولين كبار لأنفسهم في القضية ومطالبتهم الصفح عن الشخص المذكور والذي سبق أن كان محط جدل في العديد من الأحداث.