كل يوم يمضي، يُؤكد فيه حزب "البجيدي" أنه "حزب "الشلاهبية" وبامتياز!

فحين شاع بين الناس خبر مرض الشاب ميمون الوجدي، وشاع استياء المغاربة من التقصير الحكومي تجاه هذا الفنان، فاضت انسانية السيد مصطفى الخلفي، الناطق الرسمي باسم الحكومة، لينتقل إلى المصحة حيث يرقد المريض، قبل أن يلتقط صورة، لنشرها في وسائل الإعلام، تكون سندا لمرشحي حزبه في وجدة، خاصة وأن أنصار الشاب ميمون كُثر في تلك المدينة، وتكون من جهة أخرى سندا لتسفيه اتهامهم بالتشدد وقطع الرؤوس وإبعاد شبهة تسريب الشريط المنسوب للهمة ومزوار، وكأن الخلفي بتلك الزيارة يقول للرأي العام الوطني والدولي، و للهمة بشكل أكبر: "نحن لا نتدخل في الحياة الخاصة للناس، ها هو الشاب ميمون، فرغم غنائه الماجن وعزفه على آلات موسيقية لا نتفق معها، ها نحن نتضامن مع حقه في الحياة ولا نطلب قطع رأسه ولا التدخل في حياته الخاصة أو في فنه الحرام من وجهة نظرنا الإسلامية"!

وإذا أراد السيد الخلفي أن نعتبر الزيارة لوجه الله فليجبنا؛ لماذا لم يفكر معاليه، بصفته ممثلا للحكومة دائما،  في زيارة الطالب مصطفى المزياني؛ الذي ظل طيلة ثلاثة وسبعين يوما يموت ثانية بثانية، بعد أن خاض اضرابا ماراطونيا عن الطعام، قبل أن يلفظ أنفاسه الأخيرة، تاركا لعنة على جبين الوزير و على جبين كل مسؤول، سواء كان معينا أو منتخبا، لم يقدم يد العون لإنقاذ الطالب من الهلاك؟

لماذا لم يزر السيد الخلفي ولا أي عضو من حكومته الفنان محمد رويشة، وهو يرقد في مستشفى الشيخ زايد، قبل وفاته يوم 17 يناير من سنة 2012، أي بعد تسعة أيام من تشكيل حكومة بنكيران؟ أين كانت انسانية وعاطفة السيد الخلفي في تلك اللحظة؟ أم أن الإنشغال بالمنصب الجديد والإشباع في الشعبية، بعد الانتصار الكاسح في انتخابات 25 نونبر، وابتعاد موعد استحقاقات 7 أكتوبر حالوا دون تبلور هذه الإنسانية والعاطفة؟

لماذا لم يزر السيد الخلفي الدكتور عادل أوتنيل، الذي كاد أن يلفظ أنفاسه الأخيرة بعد إضراب عن الطعام فاقت مدته الأربعين يوما فقط من أجل سكن بسيط وشغل لسد رمق العيش، وهو الحاصل على دكتوراه، رغم إعاقته الجسدية؟

لماذا لم يتدخل السيد الخلفي لفائدة المواطن عصام اليعقوبي، المصاب بتسعة أمراض سرطانية، والحاصل على إجازة، بعد أن أكد في تصريح سابق لـ"بديل" أنه "يتيم الأبوين، كما انه مصاب بسرطان الكليتين والدم والمعدة والرأس والكبد، إضافة إلى أنه يعاني من إعاقة حركية على مستوى الرِّجل، فضلا عن كونه يعيش بما جاد به المحسنون بمنطقة الريصاني التي يقطنها، قبل ان يلتقي برئيس الحكومة ويروى له كل تفاصيل معاناته، فوعده بأن يجد له حلا بشكل مستعجل، لكن بعد ثلاثة أشهر، عاد المواطن ليطرق باب بنكيران فأجابه بالقول:" واش خدمو بعدا ولادي مابقا غير تخدم نتا.. إلى ضربتي دورة على القهاوي راك غادي تجمع الفلوس ديال العلاج وتشيط، وإذا عاودتي عيطي عليا راني غادي نسيفط للحبس"؟

لماذا لا يقوم السيد الوزير بزيارة إلى بهو مستشفى ابن سيناء في العاصمة الرباط ليرى المرضى بدون أسِرة، بعضهم ينتظر لمدة ثلاثة أيام ليرقد فوق سرير وبعضهم لا يجد طبيبا يسعفه؟ أم أن الحدث لن يحصد أصواتا انتخابية بقدر ما ستحصده زيارة فنان يسكن قلوب ملايين الشباب المغاربة؟

ثم كيف جاز لبعض قادة "العدالة والتنمية" أن يعتبروا الدعوة إلى "قطع الرؤوس" أمرا يدخل في باب حرية التعبير، وحين ظهر شريط فيديو منسوب لمزوار وخاصة للهمة، خرجت الأمانة العامة لـ"لبيجيدي" ببيان تطلب فيه من قواعد الحزب عدم التعليق على القضايا التي تتثير نقاشا مجتمعيا كبيرا؛ كيف يكتمون حرية التعبير ويمنعونها عن قواعدهم لاستعمالها في قضايا حيوية تهم الشعب ويدافعون عنها أمام دعوة "قطع الرؤوس"؟

والأدهى من كل ما سبق، كيف تعتبر الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، "أن استهداف الحياة الخاصة للشخصيات العمومية ولعموم الناس مخالفة شرعية وقانونية وأخلاقية" حين يتعلق الأمر بمستشار ملكي ووزير خارجية، لكن عندما كانت الحياة الخاصة لكريمة الراحل عبد السلام ياسين هدفا لـ"لصحافة الصفراء" باتهامها بالخياة الزوجية، دون مراعاة لا لمشاعرها ولا لمشاعر زوجها أو مشاعر أبنائها في المدرسة، لم يُسمع حس لأي قيادي من قادة "البجيدي"؟

ثم لماذا لم تتحرك هذه الأمانة العامة دفاعا عن الحياة الخاصة لبطل عالمي، رفع العلم المغربي عاليا، بعد أن قال إن الوزير امحند العنصر استدرجه إلى فندق حسان في الرباط قبل تصويره خلسة، وهو في أوضاع حميمية مع زوجته؟ لماذا دافع عدد من الصحافيين والحقوقيين والنشطاء وقادة "البجيدي" عن الحياة الشخصية للهمة ومزوار وسكتوا عن انتهاك الحياة الخاصة لنادية ياسين وزكرياء المومني والعديد من اعضاء "العدل والإحسان" والنشطاء الحقوقيين والسياسيين؟ بكلمة، "البجيدي" حزب "الشلاهبية" وبامتياز!