وصفت منظمة "ترانسبارونسي المغرب"، التبرير الذي ساقه بلاغ الداخلية والمالية حول قضية تفويت "تجزئة خدام الدولة"، بـ"الصادم"، مؤكدة على أن هذا التبرير "لا يشير إليه صراحة المرسوم الصادر سنة 1995، كما أنه غير منشور في الجريدة الرسمية فضلا عن التعتيم الناتج عن التحديد القبلي لأثمنة البقع الأرضية وبيعها بالتراضي على عكس ما تقتضيه القاعدة العامة".

وذكر بيان للمنظمة المذكورة، والذي توصل "بديل" بنسخة منه، أن "صاحبَيْ البلاغ المشار إليه، واللذان استفادا أيضا من هذه الامتيازات، يؤكدان إذا أن اللجوء إلى السلطة التقديرية لمنح امتيازات تأسست في عهد الملك السابق تبقى ممارسة مقبولة، ويستغربان أن تثير الاحتجاج، كما أن الاطلاع على قائمة المستفيدين الآخرين من بقع أرضية خلال العشرين سنة الأخيرة يؤكد أن عددا كبيرا منهم أصبح معروفا بتكديسه لثروات كبيرة بمثل هذا الأسلوب وبسبب قربهم من السلطة وعبر التجاوزات التي يرتكبونها للاستفادة من الممتلكات العامة الموضوعة تحت مراقبتهم".

واشار البيان إلى أنه "حتى في الحالات التي يتم فيها التبليغ عن ذلك، فإن العقبات الموضوعة في سبيل المحاسبة وعمل القضاء تسمح باستمرار الإفلات من العقاب وضمان استمرار أسلوب لتدبير الشأن العام لا يمت بصلة لقيم الحكامة التي وعد بها دستور 2011".

وأوضح المصدر، "أن مكافأةُ الخدام الطَّيِّعين بأملاك للدولة، واستعمالُ القوانين والأنظمة في صالح البعض وليس من أجل الصالح العام، تُشَكِّل مظاهرَ لاستمرار دولة المخزن"، مضيفا نفس البيان، أن "هناك مثال آخر يشبه هذا الوضع ويتجلى في قرار وزير المالية رقم 193-16 بتاريخ 21 يناير 2016 المتعلق بكيفيات تنفيذ النفقات المتعلقة بالإرجاعات والتسديدات والتخفيضات الضريبية".

وأشارت "ترانسبارنسي"، إلى أنها تقدمت بطعن بالإلغاء ضد هذا القرار، الذي يستثني العمليات المذكورة من الرقابة على المالية العمومية، وهو مثال على استعمال القانون لخلق الغموض.

وقالت المنظمة، "إن القانون والعدالة يجب أن يكونا في خدمة الشفافية عوض أن يشكلا وسيلة لحماية اقتصاد الريع"، مضيفة "أن صفة “خدام الدولة” يجب أن لا تسمح للذين يستعملونها بالاستفادة على حساب الأملاك العامة، هذا هو الصوت الذي يتم التعبير عنه من خلال الشبكات الاجتماعية والذي وجد صداه في الصحافة".

وشدد بيان المنظمة على أن"المواطنين والقوى السياسية التي تدافع عن هذا الموقف يجب أن تقوي صفوف أولائك الذين يعملون على إقرار نظام وطني للنزاهة ويطالبون على سبيل الاستعجال بنشر كل القوانين والنصوص التنظيمية كشرط مسبق لدخولها حيز التنفيذ، طبقا للمبادئ العامة التي ينص عليها الدستور، مع الرفع من مستوى مشروع القانون المتعلق بالحصول على المعلومات ليكون في مستوى المعايير الدولية، وكذا اتخاذ إجراءات فعالة لحماية المبلغين عن الجرائم المالية والمخبرين بهان إضافة إلى إقرار آليات فعالة لتنظيم تضارب المصالح والرقابة على الممتلكات وإعطاء الحساب".