اعتبر الرئيس السابق لـ"جمعية هيئات المحامين بالمغرب"، النقيب عبد السلام البقيوي، في تعليق على ما أشار إليه الملك في خطابه بمناسبة الذكرى 17 لجلوسه على العرش، حول محاربة الفساد، (اعتبر) أن هذا الخطاب سيظل كسابقه مادام بدون تفعيل، وفي غياب المحاسبة لأن الملك لا يحاسب"، متسائلا :" هل استراتيجية محاربة الفساد تقتضي محاسبة الملك انطلاقا من مبدأ المسؤولية التي تقابلها المحاسبة، وعلى اعتبار أنه يتحمل مسؤولية معنوية بصفته رئيس دولة؟"

وقال البقيوي في حديث مع "بديل.أنفو"، " إنه غير كافٍ أن يقر خطاب ملكي بوجود الفساد لمحاربته إذا لم تكن هناك إرادة سياسية حقيقية لمحاربة هذا الفساد، وهي إرادة غائبة لأنه لحدود الآن لم نرى تفعيلا للخطابات السابقة، بمعنى أن المسؤولية تقتضي المحاسبة وتتطلب أن نرى في كل خطاب للعرش ما طبق من الخطاب السابق، وخصوصا أنها تثير عددا من القضايا المجتمعية، لكن بعد فترة من الخطاب وبعد تطبيل وتزمير له يُنسى ولا يتم تطبيقه"، مضيفا أن " هذه الإرادة السياسية الحقيقية تتجلى في وجود ملكية برلمانية، يكون يسود فيها الملك ولا يحكم، بمعنى أن يكون الحكم لصناديق الاقتراع، وتكون هناك مسؤولية في مقابلها المحاسبة، أي أن تكون المسؤولية للحكومة ولرئيسها، وتكون مسؤولة أمام البرلمان والشعب"، متسائلا " حاليا وعندما نتحدث عن المسؤولية والمحاسبة فهل سيحاسب الملك على مسألة الفساد؟ وهل يتحمل مسؤولية معنوية بصفته رئيس دولة؟ وما هي الخطة والإستراتيجية التي وضعها رئيس الدولة لمحاربة الفساد؟"

وأردف متحدث الموقع قائلا: "إن الخطاب الملكي أشار للفساد ولم يشر للاستبداد، لأن الفساد دائما يكون متوازٍ مع الاستبداد، وأينما وجد حاكم مستبد وجد الفساد"، مؤكدا " أن الخطاب جاء حاسما، ويؤكد أن الفساد مستشري وبشكل كبير، في مجموعة من القطاعات من فاعلين سياسيين وقضاء وأمن، وهي رسالة موجهة إلى الحكومة بصفة عامة، لكونها هي التي رفعت شعار محاربة الفساد وهو الشعار الذي رفعته حركة 20 فبراير، والتي ربطت الفساد بالاستبداد".

وتساءل البقيوي، "هل سننتظر دائما حتى يأتي الملك ويشير إلى ظاهرة تكون مستشرية، في وقت يواجه فيه الفاعلون الحقوقيون والجمعويون والذين يشتغلون على محاربة الفساد عندما يطرحون مثل هذه الأمور (يواجهون) بأن الدنيا بخير، وخصوصا وزير العدل الذي كان دائما يقول هاتوا الملفات كل ما نوقش حول الفساد، رغم أن الملفات معروفة؟" معتبرا "أن الحكومة بعد توليها الحكم بدأت تستعمل أسلوب آخر، من العفاريت والتماسيح وعفا الله عما سلف"، مشيرا إلى "مدى تفعيلها لخطابات سابقة، لأن مجموعة من الخطابات جاءت بنفس اللغة وتناولت عددا من القضايا كالخطاب الذي تساءل فيه الملك عن الثروة، ومنذ ذلك الحين لم نعرف أين هي الثروة، ولم يفعل ذلك الخطاب".

وكان الملك محمد السادس، قد قال في الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى السابعة عشرة لعيد العرش، " إن القيام بالمسؤولية، يتطلب من الجميع الالتزام بالمفهوم الجديد للسلطة، الذي أطلقه منذ أن تولي العرش"، مردفا "ومفهومنا للسلطة هو مذهب في الحكم، لا يقتصر، كما يعتقد البعض، على الولاة والعمال والإدارة الترابية، وإنما يهم كل من له سلطة، سواء كان منتخبا، أو يمارس مسؤولية عمومية، كيفما كان نوعها".