دائما في سياق محاولة "بديل" لتسليط الضوء على أهم مضامين الخطاب الملكي، بمناسبة الذكرى 17 لجلوس الملك على العرش، قال البرلماني عن حزب "العدالة والتنمية"، عبد العزيز أفتاتي، " إن الخطاب الملكي حمل رسائل سياسية موجهة للكل، وبخاصة ما سماه"حزب البؤس" في إشارة لحزب "الأصالة والمعاصرة".

وأوضح أفتاتي في حديث مع الموقع "أن الملك وجه رسالة واضحة لحزب البام من خلال قوله في خطابه، إن البعض يقوم بممارسات تتنافى مع مبادئ وأخلاقية العمل السياسي، ويطلق تصريحات ومفاهيم تسيئ لسمعة الوطن وتمس بحرمة ومصداقية المؤسسات في محاولة لكسب أصوات وتعاطف الناخبين"، متسائلا (أفتاتي) " هل هناك حزب يعتبر نفسه حزب الملك من دون حزب البؤس الذي يعتبر نفسه حزب العهد الجديد وحزب الحداثة والديمقراطية؟ واش كاين شي حزب من أسسه موجود حاليا في دوائر القرار غير هذاك الحزب، راه الأمور واضحة وهذا نقاش المواطنين في المقاهي، ويجب أن نخرج من هذه الشرنقة، ويجب أن يكون تكافؤ الفرص بين جميع الأحزاب وأن يكون للدولة نفس المسافة من الأحزاب، المغرب فيه معضلة حقيقة وهي معضلة الديمقراطية ويجب التخلص منها بشكل ديمقراطي"، يقول أفتاتي.

بالمقابل نفي أفتاتي أن يكون الملك قد قصد في خطابه الرد على تصريحات بنكيران حول وجود دولتين، معتبر أن (بنكيران) لم يستعمل خطاب الملك أو المؤسسة في هذا الاتجاه أبدا، وأن حديثه عن وجود دولتين صحيح"، وأضاف قائلا : "فضيحة خدام الدولة، مذا تعني؟ هؤلاء مع من يشتغلون مع الشعب أو مع بعضهم؟ والذين يشرعون لأنفسهم المراسيم والقوانين للاغتناء من دون الناس وبواسطة المال العام ومقدرات الشعبة هؤلاء دولة أو ليسوا دولة ؟" مؤكدا أن "بنكيران في خطاباته لا يوجد ما يوحي أنه يستعمل المؤسسة الملكية لأغراض سياسية"، مشيرا إلى "أن حديثه المتكرر عن الملك في جل خطاباته وتصريحاته مرده لكون الملك رئيسه وواجب الحديث عن علاقته به كمؤسسة الحكومة".

وأوضح أفتاتي معلقا على الخطاب الملكي دائما "اليوم والأمة والدولة المغربيتين لديهم تحديات، أهمها التحرش بالمغرب في موضوع الصحراء والتشويش على اشعاع المغرب في الساحة الدولية وعلى المستوى الإقليمي، وكذا على المستوى الداخلي، حيت هناك مهمة انجاز الانتقال الديمقراطي، لكون المغاربة ستين سنة بعد خروج المستعمر وهم ينتظرون هذا الانتقال، و اليوم لم يعد ممكن تمطيط هذا الهدف أو تأجيله، والمطلوب انتقال ديمقراطي، واقتراع حر شفاف نزيه وتحالفات حرة نزيهة وتشكيل حكومة بدون ازدواجية وهي أمور الكل يدور عليها".

من جهته اعتبر وزير حقوق الإنسان سابقا، محمد زيان، أن ما ورد في خطاب حول كون الملك هو ملك الجميع وأنه لا ينتمي لحزب سياسي محدد، ليس مفاجئا، لكن التساؤل، يقول زيان هو كيف سيقع تفعيل صراحة صاحب الجلالة بالنسبة للبام الذي كان يدعي أنه حزبه، وبعض المؤشرات التي تدفع بالظن خطأ بأن العماري هو رئيس الحكومة المقبل؟"

وعن قول الملك في خطابه "إن البعض يقوم بممارسات تتنافى مع مبادئ وأخلاقية العمل السياسي، ويطلق تصريحات ومفاهيم تسيئ لسمعة الوطن وتمس بحرمة ومصداقية المؤسسات في محاولة لكسب أصوات وتعاطف الناخبين"، قال زيان في حديث لـ"بديل.انفو"، " لا أظن أنه قصد بها بنكيران، ولا اعرف هل يقصد الملك بهذا الكلام تصريحاته حول النفايات المستوردة من إيطاليا أو أراضي خدام الدولة"، مضيفا "أما إذا كان يقصد التصريحات السياسية فأنا فهمت موقف بنكيران الذي طالب أتباعه بالصمت في هذه القضية، حتى لا يتهمه أحد بالتصريحات النارية او اللأخلاقية ولا سياسية ، وهذا موقف يشجع أصحاب الصمت وهو وليس بحل سياسي".

وأضاف زيان حول ادعاءات بنكيران بوجود دولتين، " ما أنا متأكد منه وأعرفه عن الملك محمد السادس، أنه إذا ضبط أحد من أقاربه مشتبها فيه في عملية فساد والله ميزكلو، أما وإن كان بنكيران لديه حجة ملموسة حول ادعاءات أو إزاء أحد من المحيط الملكي فلن يتسامح الملك مع ذلك، يحميه الملك وميفلتوش، ومغديش يكون أكتر من ضباط الجيش الذين مجرد الشك تم أحالتهم للمحكمة وبرؤوا".

أما المحلل السياسي بلال التليدي، فقال في تعليق على ذات الخطاب " إن الملك أكد على حياد الإدارة الترابية وأعاد التأكيد على أنه ملك فوق كل الأحزاب وملك للجميع وهذا فيه تأكيد على أن الملكية تقف في موقع الحياد ولا تدعم أي حزب ولا تمثل أي حزب وهذه إشارة واضحة ورفع مخاوف عدد من الأحزاب السياسية بكون الإدارة الترابية ستكون مصطفة إلى جانب البام".

وأضاف التليدي في حديثه لـ"بديل.أنفو"، " الملك أراد أن ينهي شكلا من الممارسة السياسة التي تزكت في المرحة الحالية وهي توظيف الملكية في الصراع السياسي من طرف المعارضة والأغلبية على السواء ولهذا تكلم الملك بوضوح على أن الملكية يجب أن تبقى فوق الجميع، ودعا الأحزاب السياسية إلى أن تتعاطا مع الاستحقاق الانتخابي ما يناسب ولا تحمله أكثر مما يتحمله، لان هذا سيضر بالممارسة السياسية والعلاقات المفترض نشوبها".

وإعتبر متحدث الموقع، أن خطاب الملك يحمل "نوع من الجواب على القوى السياسية التي تجعل التقدم في الواجهة السياسية أولا وأخيرا، فيما الخطاب أكد أن هذا التقدم لن يكون مهما إن لم يترجم في شكل مشاريع وسياسات عمومية تنهض بالمجال التنموي الذي سينعكس على المواطنين، ورسالة أخرى تفيد أن المغرب في تقدم، كما يتضمن إشادة بما أنجز ويؤكد أن المؤشرات الاقتصادية مهمة والاستقرار مهم وهذا ما يجعل المستثمر الأجنبي يختار المغرب، ومعنى هذا أن الحكومة بذلت جهدا في تبسيط المساطر وتنقية الأجواء لهذه الاستثمارات"، مشيرا إلى "أن الخطاب أكد أن الأمن مسألة استراتيجية لأنه لا يمكن أن يكون هناك تقدم بدون أمن".