تعليقا على ما بات يعرف بـ"كعكة تجزئة طريق زعير"، دعا نائب الأمين العام لحزب الطليعة الديمقراطي، والناشط الحقوقي البارز، عبد الرحمان بنعمرو، إلى تشكيل لجنة تقصي الحقائق للكشف عن حيثيات تفويت هذه البقعة وما خفي منها.

ففي حديث لـ"بديل.أنفو"، قال بنعمرو، "إن وزارة العدل يجب أن تفتح تحقيق عن طريق النيابة العامة التابعة لها لمعرفة ما إذا كان الأمر ينطوي على جريمة أموال عامة"، مشددا على أن البرلمان يجب أن يتحمل مسؤوليته وينشئ لجنة للتقصي والبحت في هذا التفويت، من الجوانب القانونية وكذا من جانب السومة التي أقتنيت بها"، مضيفا " أنه يجب على المجلس الأعلى للحسابات أيضا أن يتحرك ويبحث في المسألة، لأنه هو الذي يراقب أموال الدولة المنقولة والثابتة، ويحقق فيها وينجز تقرير في القضية"، موضحا،" أن هذا المجلس يتخذ نوعين من العقوبات، إما عقوبة غرامة في مواجهة المخالفة إذا كانت هناك أخطاء مهنية وإذا كانت المسألة تنطوي على مخالفة جنائية فهو يحيل القضية على وزارة العدل التي تحيلها بدورها على النيابة العامة لفتح تحقيق فيها".

كما اعتبر بنعمرو في ذات التصريح، " أن مصلحة الضرائب المباشرة وغير المباشرة هي أيضا معينة بالموضوع، لأنها تراقب التفويتات حتى وإن كانت بين أشخاص عاديين، فبالأحرى إذا كانت بين أملاك الدولة والخواص، لأن مداخيلها تحصل عليها من الرسوم والضرائب، وكلما كانت سومة بيع عقار ما مرتفعة كلما كانت مداخيل هذا الإدارة مرتفعة كذلك، ومن مصلحتها أن تتوجه للقضاء وتطلب مراجعة التفويت، فهناك ملفات قضائية معروفة حول عقود تمرر تحت الطاولة، لدى يمكن لهذه المصلحة أن ترفع دعوى أمام القضاء لمعرفة ما إذا كانت سومة التفويت هي فعلا سومة هذه الفترة، مع تعيين خبراء لتحديد الثمن".

وأشار ذات المتحدث إلى أن بيان وزارتي الداخلية والمالية "ينطوي على جانب سياسي، بينما المسألة المطروحة هي مسألة قانونية ومسألة حماية الدولة وتطبيق وسيادة القانون وعدم الإفلات من العقاب"، معتبرا " أنه يحق للمواطنين مراقبة أموال الدولة وكيفية صرفها ومن حق المجتمع المدني تتبع هذا القضية، كما أن منظمة "ترنسبرانسي" من حقها انجاز تحقيق والتوجه إلى القضاء إذا اقتضى الحال".

من جهته قال المستشار القانوني، القاضي المعزول بسبب رأيه، محمد الهيني، " يجب الإقرار بأن تفويت أملاك الدولة لكبار الموظفين ممارسة ريعية عادية ومستمرة في الزمان والمكان، وبأثمنة بخسة، وفقا لمرسوم 1995 وقبله، والقضية المثارة ليست أول قضية تفويت ولن تكون آخرها بحيث يستفيد منه سائر العمال والولاة والوزراء والبرلمانيون والقضاة ومدراء الوزارات والمؤسسات وغيرهم"، لكن، يضيف الهيني، "هذا المرسوم أصبح مخالفا لمبدأي المساواة أمام القانون وعدم التمييز، كما أنه يخالف نص الفصل 36 من الدستور القاضي بأنه: يعاقب القانون على المخالفات المتعلقة بحالات تنازع المصالح، ..على السلطات العمومية الوقاية، طبقا للقانون، من كل أشكال الانحراف المرتبطة بنشاط الإدارات والهيئات العمومية، وباستعمال الأموال الموجودة تحت تصرفها، وبإبرام الصفقات العمومية وتدبيرها، والزجر عن هذه الانحرافات، كما يعاقب القانون على الشطط في استغلال مواقع النفوذ والامتياز."

وأوضح الهيني في حديثه لـ" بديل.أنفو"، " أن المطلوب من الدولة ورئيس الحكومة الذي يمثلها العمل على الإلغاء الفعلي للمرسوم لينسجم وأحكام الدستور، وكذا إلغاء كل مظاهر الريع واستغلال النفوذ وليس فقط التشكي والتباكي، أو تحريض أتباع حزبه وما يسير في ركبه من بعض نخبهم المزيفة، التي تسعى لتصفية حسابات سياسوية في الموضوع".

واعتبر الهيني " أن الأمر يجب أن يكون من منطلق مبدئي يصون حماية أملاك الدولة وتفويتها تفويتا حقيقيا يحفظ الأموال العامة من العبث والضياع"، متسائلا عن "سبب عدم سماع بعض من هذه الأصوات في قضايا عادلة أخرى مثل التقاعد وتشغيل الأطر المعطلة والأساتذة المتدربون وقضاة الرأي كما ناضل من أجلهم شرفاء الوطن"، حسب الهيني.

والمثير في بيان وزارة الدخلية والمالية أنه " لم يناقش دستورية المرسوم وإنما تعرض فقط للواقع الحالي المؤكد للريع والفساد، وفيما يتعلق، بعبارة خدام الدولة، التي هي عبارة معيبة وغير دستورية، وتمس بمبدأ المواطنة وبمساواة المواطنين في الحقوق والالتزامات، ومبدأ عدم التمييز"، يقول الهيني.