أن يقول بنكيران إن: "الملك غضب علي خلال الفترة التي توليت فيها قيادة الحكومة مرتين أو ثلاثة"، مضيفا: "والله كون قالهالي مباشرة منزيد معكم دقيقة"؟ ثم يظهر  راقصا في أكادير بتزامن مع تظاهر آلاف الموظفين والحقوقيين والفاعلين المدنيين والمواطنات والمواطنين ضد  قانون "إفساد التقاعد"؟ معناه أن الرجل دخل فترة "موت سياسي سريري" نرجو الله أن لا يخرج منها ناجيا.

"بنكيران" توهم أنه "معلم"  بإدراكه  أن الطريق إلى الحكومة يمر فقط  عبر "رضى المخزن" فسارع إلى الحصول على هذا الرضى، عبر اجثاث أشرف قضاة المملكة من سلك القضاء،  وتمرير أخطر الخطط، خاصة في ملفات صندوق التقاعد، القضاء والصحافة، مع إظهار قوة فريدة في قمع التظاهرات الشعبية المشروعة.

طبعا "المخزن" لا دين له، ولا ثقة فيه، فهو دائما يلعب على الحبلين٬ فإذا نجح بنكيران في "تخريب"  القضاء والصحافة والتقاعد..، سيرضى عنه، ويعبد له الطريق نحو رئاسة الحكومة للمرة الثانية، لكن إذا ترائى له أن بنكيران بات عامل قلق وزعزعة للاستقرار، خاصة بعد أن يظهر له أن  الموظفين والحقوقيين والفاعلين المدنيين والمواطنات والمواطنين باتوا يقطعون عطلهم و يفضلون حرارة الرباط على رطوبة الجبال والبحار للإحتجاج على قانون "إصلاح التقاعد" فسيلفظ بنكيران كما تلفظ الأرض الدم!

مسيرة اليوم في الرباط إعلان من جديد عن ميلاد المجتمع المدني وقوته كما هي  إعلان عن  وفاة سياسية لحكومة بنكيران بعد إعلان وفاة النقابات والإحزاب والبرلمانيين الخونة، كما هي تأكيد على استحالة قبول "إفساد التقاعد".

والخوف كل الخوف  أن تكون هذه المسيرة إعلان وفاة للدولة المغربية إذا لم تسارع إلى سحب قانون التقاعد لأنه جريمة كاملة الأركان، فكل المؤشرات تؤكد أن القانون لن يمر مهما كان ثمن التضحيات، فهل من عاقل لإنقاد البلاد من انتفاضة شعبية قادمة لا محالة.