في ظل صمت والي جهة الرباط سلا القنيطرة، وكذا غياب أي تحرك من النيابة العامة، خرجت وزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية لتقديم توضيحات إزاء فضيحة تفويت هكتارات في حي راقٍ بثمن زهيد للوالي عبد الوافي الفتيت، حيث وصفتا تفجير هذه القضية بـ"المزاعم والاتهامات المغرضة الموجهة ضد والي الجهة".

وذكر بيان مشترك عن الوزارتين، أن "القطعة الأرضية التي أثارت الجدل جزء من تجزئة سكنية، مخصصة لموظفي وخدام الدولة، منذ عهد الملك الراحل الحسن الثاني".

وأضاف البيان ذاته "أن ثمن وشروط اقتناء القطع الأرضية التابعة لهذه التجزئة، يحددها بتدقيق مرسوم للوزير الأول صادر بتاريخ 26 دجنبر 1995".

واعتبرت الوزارتان "أن المثير للإستغراب هو أن ينخرط في هذه الحملة المغرضة، ضد والي الجهة حزب سياسي والمنابر الإعلامية التي تدور في فلكه، الذين كان من الأجدر بهم أن يطالبوا بتغيير المرسوم المذكور، بدل التشهير بمسؤول سام مشهود له بالكفاءة وبالحرص على خدمة الصالح العام، علما بأن تغيير مرسوم لا يتم إلا بمرسوم، حسب القاعدة القانونية".

وأورد البلاغ المشترك أن "الأمر يتعلق بحملة انتخابية سابقة لأوانها، لاعتبارات سياسوية ضيقة، وأن الهدف منها تحقيق مكاسب انتخابوية صرفة، تحت ذريعة إعمال قواعد الحكامة، ومنع تضارب المصالح الشخصية مع المسؤوليات العمومية".

ويأتي هذا، في وقت لم تحرك فيه النيابة العامة المختصة ساكنا، رغم أن العديد من المؤشرات تفيد أن الصفقة تمت بشكل "مشبوه" حسب العديد من المصادر الحقوقية، مما استنفر برلمانيين من بينهم نائب من "البيجيدي" لمساءلة وزير المالية أمام البرلمان، فيما قرر برلماني اتحادي مساءلة رئيس الحكومة.

يذكر أن وثائق رسمية قد كشفت أن وزارة الإقتصاد كانت وراء تفويت هذه الأرض للوالي لفتيت، بمبلغ 350 درهما للمتر المربع، من أملاك الدولة، حيث تمت هذه العملية بتاريخ 3 فبراير من هذه السنة، بين مديرية أملاك الدولة، التابعة لوزارة الاقتصاد والمالية، حيث يحمل الرسم توقيع المدير الجهوي لأملاك الدولة بالرباط و الوالي الفتيت.

كما كشفت الوثائق ذاتها، أنه جرى تفويت الأرض العارية "مكرنزة 55"، المتواجدة بطريق زعير (شارع محمد السادس)، لوالي جهة الرباط سلا القنيطرة بالملبع المذكور، وهي العملية التي أشرفت عليها موثقة بمدينة تمارة، رغم أن الأمر يتعلق بطرفين يقيمان في العاصمة الرباط.

وتفيد الوثائق ذاتها أن عملية البيع والشراء تمت بما مجموعه 1.389.350 درهما، وهو المبلغ الذي تم تسديده في قباضة بالعاصمة الرباط، مقابل 3755 متر مربع.