لازالت قضية تفويت آلاف الهكتارات بثمن زهيد، لوالي جهة الرباط سلا القنيطرة، تحصد مزيدا من الإستنكار وتُرخي بظلالها على الرأي العام المغربي عامة والحقوقي على وجه الخصوص، حيث أكد المحامي صبري الحو الخبير في القانون الدولي، أن هذه الصفقة تشكل برمتها "عناصر تكوينية لجريمة الغدر، والشطط في استعمال السلطة نظرا للغبن الذي طال خزينة الدولة المغربية بعدم استيفائها لكافة للثمن الحقيقي للوعاء العقاري المبيع، وكذا بالنظر لقيمته المرتفعة في سوق العقار (منطقة زعير)".

وأوضح صبري الحو، في تصريح لموقع "بديل"، أن "صفقة البيع هذه قد تمت في انتهاك وخرق تام لمساطر بيع الملك العام، التي تخضع لمسطرة خاصة، تنص على ضرورة تقويم العقار بواسطة لجنة خاصة تتكون من إدارات ومرافق متعددة، منها السلطة المحلية، وإدارة الضرائب ومصلحة التسجيل والتنبر، أو عن طريق البيع بالمزاد العلني".

وعند سؤاله حول ما إذا كان لصفة المسؤول الترابي يد في ذلك، قال الحو "إن هذا الخرق قد يكون له مدخلان إثنان، هما صفة المشتري التي قد يكون لها دور كبير في الخرق، وذلك عن طريق إكراه الولي للمصالح الخارجية للوزارات كمصلحة الضرائب وإدارة الأملاك المخزنية، والسلطة المحلية التي يعتبر وئيسا لها لانجازه وخرق المساطر لإنجازه، أو أن الوالي قد استفاد من  محابات وتدخلات من جهات أخرى".

وشدد صبري الحو على أن "هذين المدخلين المذكورين، هما ما جعل المشتري (الوالي الفتيت) يسقط في جريمة الشطط في استعمال السلطة، والمشاركة في الغدر"، مؤكدا على أن "باقي المتدخلين في الصفقة من مصالح الضرائب والأملاك المخزنية والسلطة المحلية، هم أيضا مشاركون معه في تلك الجرائم، وبالتالي فإن الفعل ينطوي على جريمة العصابة الإجرامية واختلاس أموال عمومية".

وعن الصمت المطبق الذي سُجل لحدود الساعة من الجهات القضائية، رغم أن الوثائق منشورة على نطاق إعلامي واسع، قال صبري الحو: "إن كل هذه المعطيات الصادمة تفرض تدخلا عاجلا للوكيل بمحكمة النقض، والوكيل العام لمحكمة الإستئناف بالرباط، كل حسب اختصاصه سواء في إطار الإمتياز القاضي بالنسبة للوالي أو في إطار الإختصاص الحصري في جرائم الأموال بالنسبة للوكيل العام بالرباط من أجل مباشرة التحقيقات".

وحول مدى قانونية هذا العقد المبرم بين الدولة والوالي، أكد الحو على أن "هذه الصفقة مصيرها البطلان وذلك وفقا لما تنص عليه مقتضيات قانون الإلتزامات والعقود، بسبب الغبن والتدليس وعدم الدفاع عن مصلحة مرفق عمومي، وانتهاك مساطر بيع ملك عام"، مشيرا نفس المتحدث إلى أن "هذا العقد الباطل يجعل تدخل المدير العام للأملاك المخزنية مستعجلا للإسراع في تقديم دعوى أمام المحكمة الإبتدائية بالرباط أو تمارة، حسب المحكمة التي يوجد فيها دائرة نفوذها العقار من أجل التصريح ببطلانه".