كل الشروط السياسية والإدارية سانحة اليوم لانتفاضة الموظفين المغاربة. رئيس الحكومة المغربية فرض  خُطة إجرامية "لإصلاح صندوق التقاعد"؛  عبر الزيادة في حصة اشتراكات الموظفين وتخفيض معاشاتهم ورفع سن عملهم إلى ثلاثة وستين سنة، بحجة الأزمة المالية.

لكن الواقع المغربي يتبث أن "الفلوس موجودة" وأن الدولة المغربية جزء من المشكل وليس جزء من الحل. القصر الملكي وحده "يلهف" 240 مليار  سنتيم كل سنة. رئيس الحكومة "يلهف" لوحده كل شهر 13 مليون سنتيم،  ويتقاضى كل شهر 5000 آلاف درهم لشراء أواني فضية ويركب على مثن ثلاث سيارات؛ إحداها بقيمة 300 مليون سنتيم، وكذلك وزيري العدل والداخلية؛ اللذين "يتفطحان" على مثن نفس السيارة.

الدولة تستنكف عن تحصيل ملايير الدراهم من الضريبة على الثروة والفلاحة، فيما أراضيها تباع ب60 درهم للضحى، وبخمسين درهم لنفس الشركة العقارية حين يتعلق الأمر بأراضي الجموع تحت ضغط أن الأرض يريدها الملك. بينما بعض كبار رجال الجيش والحكومة  يستغلون أملاك الدولة ورخص الصيد في أعالي البحار ورخص مقالع الرمال، لكن حين يتعلق الأمر بمطالب عادية وديمقراطية لبسطاء الشعب والموظفين والمعطلين والأساتذة تصبح لدى معالي رئيس الحكومة شجاعة سياسة منقطعة النظير.

واليوم وفي فصل جديد من فصول مسلسل الفساد والإستبداد الدولة تفوت لوالي  جهة الرباط سلا القنيطرة، بقعة أرضية تبلغ مساحتها 4 آلاف متر، تابعة للملك الخاص للدولة، بمبلغ  350 درهما للمتر المربع في واحد من أرقى  أحياء الرباط العاصمة وهو الشهير "بطريق زعير".

وبحسب مصادر متطابقة فإن عملية البيع  جرت بين المدير الجهوي لأملاك الدولة في الرباط، بوصفه ممثلا للملك الخاص للدولة، والوالي عبد الوافي لفتيت، بصفته مستفيدا وحيدا من الملك العقاري.

وللتوضيح فإن تفويت أملاك الدولة إما يتم عن طريق المزاد العلني أو يخضع لمسطرة خاصة،  تشرف فيها لجنة على تقويم قيمة العقار موضوع البيع، مكونة من السلطة المحلية وإدارة الضرائب ومصلحة التسجيل والتنبر.

وطبعا إذا جرى إعمال القانون فإن مكونات اللجنة قد يتابعون بالتسهيل والمشاركة في جرائم " الغدر والتدليس" فيما   السيد الوالي يمكن أن يعاقب من سنة إلى عشر سنوات سجنا نافذا إذا توبع بتهمة "استغلال النفوذ" طبقا للفصل 250 من القانون الجنائي، الذي ينص على أن عقوبة المستغل للنفوذ تتراوح بين سنة وخمس سنوات وتكون العقوبة مضاعفة حين يتعلق الأمر بموظف عمومي كما هو حال الوالي الفتيت.

كما يمكن أن يُواجه السيد الوالي تهمة "الغدر" لعدم استيفاء الدولة لكافة الثمن الحقيقي للوعاء العقاري، وتهمة "الشطط في استعمال السلطة" إذا تبث أن الوالي جرت محاباته بتدخل جهات أخرى لصالحه أو أكره المصالح الخارجية للوزارات على خرق المساطر لإنجاز عملية البيع وفقا لهواه.

أكثر مما سبق يمكن أن تنطوي أفعال الوالي وشركائه على جريمة "العصابة الإجرامية واختلاس أموال عمومية".

طبعا في مثل هذه الحالة يكون  الوكيل العام لدى محكمة النقض، والوكيل العام لمحكمة الإستئناف بالرباط ، كل حسب اختصاصه مجبرين على التدخل لمباشرة التحقيقات، سواء في إطار الإمتياز القضائي؛ بالنسبة للوالي أو في إطار الإختصاص الحصري في جرائم الأموال بالنسبة للوكيل العام بالرباط، قبل  إبطال العقد وفقا لمقتضيات قانون الإلتزامات والعقود، بسبب الغبن والتدليس وعدم الدفاع عن مصلحة مرفق عمومي، وانتهاك مساطر بيع ملك عام.

وبما أننا في المغرب نستورد للوطن والمواطنين الأزبال السامة ولا تتحرك النيابة العامة، ويبني الوزراء فيلاتهم خارج القانون ولا تتحرك النيابة العامة، وتُزور المحاضر ولا تتحرك النيابة العامة، وتثار أسماء المسؤلين في فضائح عالمية ولا تتحرك النيابة العامة، وتهان مؤسسات الأمن والدولة المغربية، ولا تتحرك النيابة العامة، ونسمع عن دولة داخل دولة ولا تتحرك النيابة العامة، ويستغل الوزراء مواقعهم لإستفادة شركاتهم الخاصة من خيرات الدولة ولا تتحرك النيابة العامة،  فلم يبق لنا من قول سوى "الله ياخذ فيكم الحق".