وجه الشاعر والكاتب المغربي صلاح الوديع، رسالة مثيرة لرئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، بسبب حديثه المستمر عن "التحكم" جاء فيها:

السيد عبد الاله بنكيران،
تحية وسلاما وبعد،

لم يكن في نيتي بالمرة أن أكاتبك. لكنني اضطررت إلى ذلك لكوْن اسمي قد جاء على لسانك للمرة الثانية في ظرف وجيز. وذلك بمناسبة إحدى تصريحاتك للصحافة مؤخرا، في سياق تقديم تقديراتك لعملك كرئيس حكومة وتوضيح تصرفك ضد التحكم، كما جاء على لسانك، ضمن تقييمك لمسيرة الحزب الذي انتميتُ إليه وساهمت في تأسيسه. ولم تكن تلك المرة الأولى التي استشهدتَ فيها باسمي، بل سبقَ أن استعملتَه سابقا في تجمع خطابي خلال الحملة الانتخابية الأخيرة. وحينها اعتبرت الأمر عابرا ولم أر ضرورة للرد.

أكاتبك إذن من أجل رفع كل لُبْسٍ محتملٍ، لأن قيامك بذكر اسمي في السياق المذكور قد يُفهم منه تأكيدٌ من جانبي لتحليلاتك وتصوراتك ومواقفك المتسمة بالهجوم المستمر على الحزب وعلى مسئوليه وقد يوحي بأن في مواقفي وتقديراتي ما يدعِّم تحليلاتك. وهذا لا يستقيم بأي حال، إذ الخلاف القائم بينك وبين حزبك من جهة وبين حزب الأصالة والمعاصرة من جهة أخرى ليس من طبيعة تقييمي ولا أريد بأي حال أن يفهم منه ذلك.

فخلافاتي مع الحزب ليست من نفس طبيعة خلافاتك. إنها بكل بساطة لا تعتمد منطق المقابلة بين الخير والشر، بين الطيبة والقبح، والنور والظلمة.

إنها خلافات بين مغاربة يجتهدون كل حسب طاقته في ما يعتبرونه خيرا لبلدهم. وإذا كنت أختلف معهم في ذلك فهو خلاف لا يجعلني أناصبهم العداء. وبالمناسبة فحتى أنت لا أناصبك العداء. وما يشفع لهم عندي هو أن العديد فيهم شباب ونساء ونخب جديدة تتمنى الإسهام في بناء بلدها عبر تجاوز سلبيات الماضي كما شخَّصها تقريرا الإنصاف والمصالحة والخمسينية اللذان لم تساهم فيهما للأسف، وقد شكَّلا منعطفا مفصليا في تاريخنا الحديث. وما يشفع لهم عندي كذلك أن العديد منهم خبروا السجون أيام الظلمة الحالكة وكانوا رجالا ونساء حقا ولم يستكينوا للتحكم الحقيقي الذي جسَّده في زمن يبدو بعيدا مُنفّذُ السياسة السلبية للراحل الحسن الثاني في مجال حقوق الإنسان، الراحل إدريس البصري.

فهل أجاريك وأسقيك من نفس معينك وأنت تتهم معارضيك بالتحكم؟ كي أذكرك وأنت اليوم زعيم حزب علني يستفيد من مزايا المكاسب الديمقراطية بأنك بادرت بواسطة رسالة لم تكذبها قط، إلى تقديم طلب إلى ربِّ التحكُّم السابقِ ذِكرهُ ليسمح لك بمحاربة اليسار المغربي، أي أنك وضعت نفسك طوعا واختيارا تحت تصرف التحكم؟ علما بأن هذا اليسار – رغم كل ما يمكن مؤاخذته عليه – هو القوة السياسية التي لولا تضحياتها ما تبوأتَ المكانة التي تجد نفسك فيها اليوم؟ هذا لأهمس في أذنك بأن من ساند التحكم الأسود لا يحق له أخلاقيا الإفتاء من موقع الأستاذية في موضوع البناء الديمقراطي وإشكالاته.

اسمح لي إذن أن أوضح البون الشاسع بين مقاربتينا للموضوع. واسمح لي بهذه الصراحة فهي دَيْدني مهما كلفني الأمر حتى مع أقرب رفاقي، وهي لا تنفي ضرورة الاحترام الواجب لمن يخالفني الرأي ما دام لا يعرض مستقبل المغرب للخطر. غير أن خلافي مع نهجك وتوجهكَ أساسُه، للأسف، تعريضُ مستقبل المغرب للخطر. إن اختياراتك وتصرفاتك السياسية المتسمة بالخفة بل وبالخطورة تجعلني أتحفظ شديد التحفظ منها ومن انعكاساتها السلبية على المغرب مع الاحترام الذي أحمله للعديد من أعضاء حزبك.

لقد أسستَ اختياركَ في أساسه على مقولة “الدفاع عن الاسلام” – على النهج الإخواني – وكأنك مكلف ربانيا بذلك. وكأن على المغرب أن يعيد النطق بالشهادة في حضرتك لتتأكد من إسلامه. ونسيت أو تناسيت كباقي التيار الإخواني أن الدين لله والوطن للجميع ونسيت أو تناسيت أن الإيمان الديني شأن شخصي بحت تتلاشى قيمته حين يكون إذعانا لجماعة أو طاعة لحزب أو تزلفا لسلطة أو رياء لأية جهة كانت، وأنه لا يكتسي قيمة لدى الله والناس على قدر سواء إلا إذا كان اختيارا جوانيا يتلألأ في الروح قبل أن يخرج إلى العلن. ونسيت أو تناسيت أن طاعةَ الله لا تمرُّ عبر طاعة أي مخلوق أو جهة كيفما كانت. ونسيت أو تناسيت أن المغرب كان بلدا يهوديا ثم مسيحيا – أي موحِّدا – قبل وصول الاسلام، ونسيت وتناسيت أن هذا المعطى يفرض عليك أن تحترم هذا التاريخ إلى جانب الاعتزاز المشروع بدين الاسلام، لا ريب.

بالعكس من كل ذلك. لقد جعلت من ذريعة “الدفاع عن الإسلام” أساسا تجاريا لحزبك، وليس ذلك فحسب بل تعمدت ربط مشروع “إحياء” الإسلام بالهجوم على المخالفين لك في الدين، أعني مواطنينا المغاربة اليهود، متعمدا الخلط الظالم بين اليهودية والصهيونية، وبين الصهيونية والاشتراكية سنوات طويلة، وجسدت ذلك في رفع الشعار المقيت الذي عمل على دقِّ إسفينِ الكراهية بين أناس عاشوا قرونا إلى جانب بعضهم، ولا أظنك إلا تعرفه جيدا (“خيبر خيبر يا يهود… إلخ…”). وأنت بالتأكيد تذكـرُ المسيرات التي سرتَ فيها ربما، والتي حضرتُها وسمعتُ هذا المقت مرارا ينبعث من بين صفوفك. وهو نفس فعل مجموعات أخرى تريد الاستفراد بالإرث الروحي للمغاربة المسلمين وتأليب بعضهم على بعض على أساس الدين أو التقوى المفترى عليها، تبتغي به كحزبٍ أو طائفة ربحا دنيويا كما تبتغيه في حقيقة الأمر أحزاب أخرى، لكنها تنأى عن استثمار المقدس كما تفعل أنت.

ولو عدت إلى التاريخ لفهمت أن هذه الحركة الإخوانية المؤسسة على الاستثمار في الدين الاسلامي والتي أنجبت كل التفريعات المدعوة “إسلامية” حتى المشوهة والوحشية منها سليلة الوهابية المقيتة، ما زالت تحلم بعودة دولة الخلافة العثمانية التي قامت على استعباد شعوب المنطقة ما عدا بلاد المغرب، الذي كرس له المغاربة مسارا خاصا منذ قرون.

لذلك لا أرى سببا وجيها في استدلالك باسمي في مواجهة غريمك السياسي. لأن تقييمي لدور جماعات الاسلام السياسي بما فيه جماعتك يتجاوز تراشقا إعلاميا عابرا مهما كان. فأخطر ما في الأمر هو الدور الذي تقوم به جماعات إسلام السياسة لا إسلام الأرواح. واسمح لي أن أنظُر إلى خارطة العالم ولو نظرةً خاطفة قبل أن أعود إلى بلدي.

إن أخطر ما يتعرض له الإسلام في السياق التاريخي الماثل أمامنا هو المقاربة “الاستعمالية” من أطراف وقوى شتى. إن الأحداث ما انفكت تثبت أن القوى العظمى تستثمر ظاهرة الاسلام السياسي من أجل فرملة بل إقبار انجازات بل حتى احتمالات بناء الدولة العصرية الحديثة في بلدان منطقتنا، القوية بموقعها الاستراتيجي ومخزونها النفطي منذ الثلاثينات.

وفي المقابل فإن استراتيجية حركات الاسلام السياسي – ولا أقول الإسلام كدين – الداعية إلى الاعتداد المطلق والحصري بالماضي وإلى تقديم الاسلام بصفته “هوية” نمطية تتجسد في الصورة الجامدة العابرة للعصور وفي الشكل الهلامي المتمدد والمتقلص بحسب متطلبات السياسة، من الحريرية منها إلى المتوحشة، هذه الاستراتيجية هي ما يبرر ادعاء الغرب بأن الاسلام غير قابل للتطور، وادعاءه بأن شعوبه تستحق التهميشَ من منتدى الدول والأوطان، وبذلك يبرر العداء لها بل والحروب الاحترازية الظالمة عليها. ولذلك تقوم تلك القوى العظمى بدعم الإسلام السياسي، يا للمفارقة، لأن وجودهُ يشكل الدليل القاطع على استحالة تطور دين الاسلام. مما يبيح لها أن تشرعن مخططات سيطرتها على منطقة تبدو منغلقة على نفسها ككتلة واحدة بسبب دور الاسلام السياسي بالضبط. هاهنا يتكامل الدَّوْرَان. وفي هذا الشأن للأسف فإن مقولة وجود اختلاف جوهري بين تيارات الإسلام السياسي المتطرفة وتلك التي تفضل تسمية نفسها “بالمعتدلة” رغم صدق العديد من أطرها، مقولة ضعيفة لأن الاساس المنطقي المرجعي واحدٌ: الإسلام بالنسبة لها ليس اختيارا إيمانيا روحيا صرفا أصيلا لكل فرد، بل هو هوية جماعية تمت صياغتها في الماضي ويجب تطبيقها على الحاضر والمستقبل ولا إرادة فوقها. أما الباقي فتفاصيل…

وهنا نصل إلى بيت القصيد، أي إلى ما أُسْمِيه التحكم الأكبر. تحكُّمَ القوى العظمى عن طريق انطلاء الحيلة المكيافيلية على المسلمين المعتدِّين بدينهم. لقد استعرتُ منكَ المصطلح الأثير لديك في المدة الأخيرة: “التحكم”، الذي تستعمله باستمرار وفي كل مناسبة. واسمح لي أن أثير انتباهك إلى أن التحكم الأكبر هو ما ذكرتُه قبل قليل بالضبط. أما ترددات الانتقالات الديمقراطية كالتي لا زلنا نعيشها في بلادنا، دولةً وأحزابا ونقابات ومؤسسات،كما عاشتها قبلنا بلدان توفقت في اجتيازها، فهي من طبيعة الانتقالات التي لا تأتمر بأجندات خارجية، وهي طبيعيةٌ ولا تتطلب، بعد التذكير بأولوية المغرب الذي يجمعنا أولا وقبل كل شيء، لا تتطلب أكثر من تعبئة الفئات المجتمعية صاحبة المصلحة في إنجاح الانتقال على أساس برامج سياسية تبتعد عن دغدغة الشعور الديني الجريح للجمهور لأسباب تاريخية معروفة لا مجال للتفصيل فيها، وتنبني على أسس المواطنة الحقة بما تفرضه المواطنة من حقوق وواجبات وعدالة اجتماعية وتداول سلمي على السلطة، واحترام وصون للمعارضة لكونها مشروع الأغلبية الموالية احتمالا. ودور الديمقراطيين الحقيقيين أمام صعوبات الانتقالات هو اختيار البناء الصبور الطويل النفس وليس إضعاف الدولة ببث التشكيك خاصة من طرف من هم في موقع المسؤولية الكبرى: من وزراء ورئيس حكومة ونواب ومستشارين…الخ.

إن مساهمتك ضمن فرق الإسلام السياسي في ترسيخ صورة الإسلام الهوياتي وأنت تتقاسم الحكم، هي بالضبط ما أؤاخذك عليه، لا مؤاخذة عابرةً بل مؤاخذة تاريخية سوف تحكم عليها الأجيال المقبلة لا ريب. فصورة الإسلام الهوياتي، كمعطى مطلق “ذي خصوصية متميزة غير قابلة للتقييم والقياس وعابر للتاريخ” – على حد قول سمير أمين – وغير قابل للتطور والتطوير في جوهره، هي الصورة التي تخدم مصلحة القوى العظمى، لأن تلك الصورة هو البرهان الدامغ على عجزنا “البديهي” عن ولوج نادي البلدان الديمقراطية، هو مبررها لاستبعاد بلداننا من منتدى الدول والأوطان المحققة لانتقالها، هو ما يبرر لها تحضير استراتيجيات الاستهداف التي ترومُ إضعافَ قدُراتنا على الانتقال- يا للسخرية – ويجعلنا لقمة سائغة بين أشداق التحكم الأكبر، تحكّم القوى العظمى. وهنا أحيلك على فقرات طويلة من خطاب الملك في أبريل الماضي حول الوضع في العالم والمنطقة، خاصة حين يقول: “إن الوضع خطير، خاصة في ظل الخلط الفاضح في المواقف، وازدواجية الخطاب بين التعبير عن الصداقة والتحالف، ومحاولات الطعن من الخلف. (…) إننا أمام مؤامرات تستهدف المس بأمننا الجماعي. فالأمر واضح، ولا يحتاج إلى تحليل. إنهم يريدون المس بما تبقى من بلداننا، التي استطاعت الحفاظ على أمنها واستقرارها، وعلى استمرار أنظمتها السياسية. (…) لقد حان وقت الصدق والحقيقة. إن العالم العربي يمر بفترة عصيبة. فما تعيشه بعض الدول ليس استثناء، وإنما يدخل ضمن مخططات مبرمجة، تستهدفنا جميعا”. (انتهى كلام الملك) ليس لديَّ ما أضيف، أترك لك المجال للإضافة إن كان لديك ما تدلي به…

قد تقول بما عرف عنك من سهولة في القول وسيولة في القواميس أنك أخذت مسافة تجاه أصولك والأرحام التي أنجبت مشروعك. قد يكون. غير أن المشكل مع حركات الاسلام السياسي هو بالضبط استعدادها للدفاع عن الشيء ونقيضه. إنها تدعو إلى تطبيق الشريعة كما تفهمها حينا وتدعو إلى تبني عدد من القيم الكونية حينا آخر ولكن ما إن تظهر لها إمكانيات النكوص من جديد حتى ترتد على أعقابها والأمثلة أمامنا أكثر من أن تحصى. وانظر كيف تمددتْ قدرةُ تحمُّلك في العديد من الأمور غيرتَ فيها مواقفك مما لا يكفي هذا المقال لحصرها، ثم ارفع عينيك عن هذه الرسالة وانظر أي أوضاع تعرفها اليوم خارطة المنطقة، ففيها الجواب الشافي.

وحتى تفهم قصدي من هذا التدليل الطويل الذي أتمناه غير ممل للقارئ، لك أن تتمعن في نماذج من سلوكك بما أسميه الممارسة التقويضية الخطرة لبنيان الدولة من موقعك الحساس اليوم. فما معنى أن تتوجه أنت كرئيس للحكومة إلى رئيس مؤسسة دستورية على رؤوس الملأ تطالبه فيها بالاعتذار بسبب مقترح تقدم به في موضوع من صميم صلاحياته كما وقع مع المجلس الوطني لحقوق الإنسان في موضوع التوصيات التي لم تختر منها إلا موضوع الإرث؟ وما معنى أن تصف فاعلين آخرين بالقُراد؟ وما معنى أنْ تعمد إلى تقريع وزرائك علانية والتشهير بهم كأن ليس في البلاد مكاتب وطاولات تناقشهم حولها؟ وما معنى أن يكون كل خروج لك أمام البرلمانيين مناسبة للتنقيص من المؤسسات عوض أن يكون مناسبة للرفع من ثقة الناس في ما يتم بناؤه مهما كانت محدوديته؟ وما معنى أن ترفض الحضور إلى منتدى دولي في جهة من جهات المغرب تحضرها وفود دولية ويرأس افتتاحها الأمير ممثلا عن الملك، لسبب بسيط هو كون الجهة يرأسها غريم سياسي لك؟ ما هي الرسالة التي تود بعثها إلى العالم في حقائب هؤلاء؟ ثم أخيرا وليس آخرا، ما معنى أن تصرح أن هناك دولة أخرى غير الدولة التي ترأس حكومتها أنت وحلفاؤك؟ ماذا تقصد أن تقوله للمغاربة من كل هذا؟ أليست هذه نماذجُ للتحكم الذي لا تكف عن الحديث عنه وعن كونك ضحيته الأولى؟

ثم، كيف تتصور أثر سلوكك ذاك على أجيال الشباب التي تنتظر من مسئوليها سلوكا وتأويلا ديمقراطيا للدستور يشجعها على المشاركة السياسية؟ أفهل ضاقت الأرض على فهمك لمسؤولياتك إلى هذا الحد؟

أريد أن أعطيك مثالا مناقضا لهذا السلوك على سبيل المثال لا الحصر. فحينما تشرَّفتُ بالمشاركة منذ أشهر، ضمن مجموعة من كفاءات هذا الوطن في “المبادرة المدنية” إلى جانب النقابات، في الحوار من أجل المساهمة مع السلطات في إيجاد حل لمعضلة الأساتذة المتدربين، حرصنا كلنا وحرصتُ شخصيا – وكلامي مدوَّنٌ في ذاكرة الحوار الطويل والمضني – حرصتُ أن تستجيبَ الحكومةُ للمطالب العادلة للمحتجين دون أن يتم المساس بهيبةِ الدولة قيدَ أنملة.

لقد كان لرجالات النضال الديمقراطي بالأمس كامل الشجاعة لمعارضة رئيس الدولة الراحل، رحمة الله عليهم جميعا، وجها لوجه ليواجهوه علنا بكون حكمه مستبدا وقمعيا وظالما – وهو ما أكدته خلاصات هيئة الإنصاف والمصالحة – وذاقوا من أجل ذلك السجون والمنافي والعذاب، ولم يعرف عنهم أبدا هذه التقاليد التي عرفَتْها فترة توليك المسؤولية والمتسمة بالتمسح بأهداب الملك، الذي يقدره ويحترمه الجميع، مترافقةً مع القيام بأعمال أو الإدلاء بتصريحات يكون من شأنها الاستعداء المضمر على الدولة أو تقويض أسسها مع التظاهر بعدم تقدير خطورة التصرفات إياها، في ظروف إقليمية ودولية بالغة الدقة والتعقيد…

فإما أنك لم تع دورك الجديد، الذي يتطلب منك تمثيل جميع المغاربة، حيث تختلط عليك الجماعة بالحزب والحزب بالدولة، وفي هذه الحالة وجب التنبيه والانتباه بالجدية المطلوبة، وإما أنك تتعمد هذا السلوك لنشر التشكيك عوض أن تحاربه كمسئول ثان في الدولة بعد الملك، وفي هذه الحالة فإن صاحب هذه التصرفات يعرف بالضبط ما يريد: تقويض توازن الدولة ودفع الملكية إلى زاوية الرهينة، خدمة لأجندات لا علاقة لها بالشعب والدولة المغربيين، بل لها علاقة بما يعتمل هناك حيث يشتعل حطبُ حرائقِ “الفوضى الخلاقة”. بكلمة أخرى: لها علاقة باستراتيجيات التحكم الأكبر. وفي هذه الحالة وجب دق أجراس الخطر كلها…

مع الاحترام الواجب،

صلاح الوديع