في تقييمه للسياسة التشريعية في عهد الحكومة الحالية، قال قاضي الرأي المعزول: إنها تتميز بسيادة العنف التشريعي لأنها تفتقد للتشاركية وأنها سياسة تتميز بالبطء، و تطغى عليها البهرجة عبر سفريات وزيارات وزير العدل المتكررة لمحاكم المملكة، حيث لم تأخذ الوزارة برأي الجمعيات ذات الصلة وبملاحظاتها في عدة قوانين تم تمريرها منها قانون المناصفة و قانون العنف ضد النساء، وقانون تشغيل القاصرات الذي أثار جدلا ليتم تعديل بعض بنوده الخاصة بسن التشغيل، بعد احتجاج جمعيات المجتمع المدنـي.

وعند تناوله لمسار إصلاح القضاء، قال الهيني خلال مشاركته في ندوة فكرية من تنظيم "الشبيبة الإستقلالية" بقلعة السراغنة، يوم الخميس 21 يوليوز، (قال) "إنه مسار بطيء مبينا أن مدة أربع سنوات مدة طويلة جدا لأي إصلاح منشود، و أن الحكومة الحالية ارتكبت جرائم قانونية عبر دفعها لعدة قوانين مهمة دفعة واحدة للمصادقة أمام البرلمان لكي لا تترك فرصة حقيقية لنواب الأمة لنقاشها وتعديلها و تقديم ملاحظاتها حولها، مستشهدا بالتسرع الذي طبع تمرير قانون التنظيم القضائي ليتم تمرير القانون الجنائي في نفس الفترة من أجل تلهية القضاة عن النقاش و إبداء الرأي وتتبع هذه القوانين

و أبرز الهيني، أن العديد من مشاريع قوانين التي تمت المصادقة عليها تمتاز بعدم الدستورية و أن أول قانون كان على الحكومة تمريره هو قانون الدفع بعدم الدستورية، مبينا أن الحكومة سعت إلى تأخير صدور هذا القانون لكي لا يتمكن المواطن من اللجوء إلى المحكمة الدستورية.

ومن بين القوانين الغريبة التي كانت تعتزم تمريرها عبر مدونة القانون الجنائي تجريم التشكيك في الخيار الديموقراطي للدولة مبرزا أن هذا البند يحمل إشارات الاستبداد و الردة الحقوقية، و أن نصها على ضرورة توقيع الترام من طرف تلاميذ الباكالوريا بعذم الغش في مواجهة أشخاص لم يصلوا بعد لسن الرشد القانونـي هو فضيحة بكل امتياز، وتجريم زعزعة ولاء المواطنين للدولة عبر المادة 206 من القانون الجـنائي، أضف إلى ذلك جريمة إهانة موظف عمومي أثناء تأديته لعمله التي يجب تجريم الموظف الذي يقوم بإهانة المواطن أثناء قضاءه لأغراضه، و من البنود المثيرة للاستغراب منع قراءة الجرائد في المقاهي العمومية.

ومن المستغرب، حسب الهيني، أن تعمد الحكومة في سنتها الولائية الأخيرة إلـــــى تقديم خطة وطنية لمحاربة الفساد مبينا أن التقديم في هذا التوقيت قمة العبث و الاستخفاف بذكاء المواطنين لأنها عجزت عن محاربته في سنواتها الأولـى، و لأنها حكومة جبانة تصالحت مع قوى الفسـاد عندما عجزت عن مواجهته، بدليل عدم فرضها للضريبة على الثروة التي كانت تنادي بها، و أن وزير العدل نص على عقوبة الإثراء غير المشروع التي تم تحديدها في سنتين، و تم تحويلها إلـى مجرد غرامة في المجلـس الوزاري، لأنه عجز أمام الوزراء.