خلال أربع دقائق فقط، من حديثه، في آخر مجلس حكومي، كذب رئيس الحكومة المغربية على الرأي العام الوطني والدولي، أربع "كذبات"، ليستحق بذلك أن يُغَيََّر اسمه من عبد الإله بنكيران إلى عبد الإله "سْلُوكِيَّة"، نسبة إلى ما يقوله المغاربة عند اكتشافهم لكل شخص  أنه يكذب  "ربط السلوكية".

وقبل تفسير السبب الحقيقي  الذي أدى الى اصابة رئيس الحكومة " بالاسهال في الكذب" فإن الكذبة  الأولى هي بعد أن قال  إن كافة الشعب المغربي تفهم قانون   "إصلاح التقاعد"، والحال أن معظم الشعب المغربي رافض لهذا الإصلاح بمنظور صندوق النقد الدولي الذي طبقه بنكيران.

فغالبية الشعب تريد الإصلاح عن طريق استعادة الأموال المسروقة من الصندوق والبحث مع كل المشتبه بهم في  التورط في نهب هذا الصندوق، وفي أسوء الأحوال ترشيد نفقات الدولة على القصر الملكي ورئاسة الحكومة وتنقلات الوزراء وإلغاء معاشاتهم رفقة معاشات البرلمانيين.

وحتى إذا كان القانون قد صُودِق عليه من طرف النواب والمستشارين البرلمانيين فإن معظم هؤلاء لا شرعية لهم بعد أن  جاؤوا بالرشاوى بشهادة الوزير نبيل بنعبدالله والبرلماني عبد العزيز أفتاتي، وبالتالي لا مجال للحديث هنا عن تفهم للشعب، لأن هذا الشعب لازال لم يقل كلمته بعد.

الكذبة  الثانية بعد أن قال إن الحكومة اقتلعت شوكة، مكثت، طويلا، في قدم الدولة المغربية، بالمصادقة على هذا القانون، والحال أن هذه الدولة كانت طرفا رئيسيا في الأزمة، بعد أن ظلت لسنوات طويلة، لا تقدم حصتها في الصندوق، بل وحالت دون تمثيلية النقابات داخل المجلس الإداري للصندوق، ما ساعد على  ذهاب أمواله " في الليالي الحمراء" و"الكولف"، دون حسيب ولا رقيب، وبالتالي فالشوكة التي تحدث عنها رئيس الحكومة اقتلعت من قدم المخزن المتورط الأكبر في جريمة إفلاس صناديق التقاعد.

الكذبة الثالثة بافترائه  على الله بقوله أن الفضل في  المصادقة على هذا القانون يعود إلى  الله، كما لو أنه كلم الله، وعلم  منه ذلك، والحال أن تعاليم الإسلام تحث على معاقبة الجناة والسراق  ومحاسبتهم، لا الانبطاح أمامهم، كما تحث على ترشيد النفقات والعدالة الاجتماعية، بصرف النظر عما كان بالإمكان تحقيق هذه العدالة دون  إعادة  النظر في  العلاقات الاقتصادية وعلاقات الإنتاج  وطبيعة  الملكية.

الكذبة الرابعة، وهي  بحجم السماء والأرض،   بعد أن قال   إننا في المغرب نعيش أجواء ديمقراطية، يعترف بها الرأي العام الوطني والدولي، علما أن معظم التقارير الحقوقية الوطنية والدولية تؤكد على استمرار التعذيب في المغرب وانعدام استقلالية القضاء وتفشي الرشوة والحكرة والظلم والزبونية والمحسوبية وتسيير بعض القطاعات من طرف عصابات كقطاع التعليم، بشهادة أدلى بها رئيس فريق حزب " الاستقلال" بمجلس المستشارين أمام أعين وعلى مسامع رئيس الحكومة ورئيس النيابة العامة.

ثم إذا كنا نعيش أجواء ديمقراطية لماذا كل يوم نسمع عن حالة انتحار؟ ولماذا يحرق المغاربة أجسامهم؟ ولماذا تشتكون مما تسمونه بالتحكم؟

طيب، لنعد الآن ونتساءل لماذا أطلق بنكيران العنان للسانه "لإبداع" كل هذا الكذب؟

قبل أيام قليلة ماضية،  قال بنكيران إن المغرب تحكمه دولتين دولة رئيسها معروف وهو الملك ودولة لا " يُعرَف  من أين تأتي قراراتها"، قبل أن تنشر الصحافة أن جهات عليا غاضبة جدا من رئيس الحكومة، خاصة وأن في قول الأخير  طعنة غادرة للملك، وتحديدا  للفصل 41 من الدستور، الذي ينص على أن محمد السادس هو " رئيس الدولة، وممثلها الأسمى، ورمز وحدة الأمة، وضامن دوام الدولة واستمرارها، والحكم الأسمى بين مؤسساتها، يسهر على احترام الدستور، وحسن سير المؤسسات الدستورية، وعلى صيانة الاختيار الديمقراطي، وحقوق وحريات المواطنين والمواطنات والجماعات، وعلى احترام التعهدات الدولية للمملكة".

وحين يتحدث بنكيران عن وجود دولة داخل دولة في المغرب فإنه يُظْهِر  الملك  عاجزا أمام الدولة الأخرى التي "لا يُعرف من أين تأتي قراراتها"، وعندما يفعل ذلك، ثم تغضب الجهات العليا فأكيد أن "شي واحد جبذلوا وذنيه مزيان"،  فكان طبيعي أن يتحين رئيس الحكومة أول فرصة للتكفير عما صدر عنه بقول أننا نعيش في أجواء ديمقراطية، اي دولة واحدة يرأسها الملك،  لا أجواء دولة داخل دولة!