كشف القاضي المعزول بسبب رأيه، محمد الهيني، لأول مرة عن معطيات مثيرة وخطيرة مرتبطة بالفترة التي كان فيها رئيسا ومقررا بالمحكمة الإدارية للنظر في ملف ما بات يعرف بمحضر 20 يوليوز، الذي وقعته الحكومة السابقة برئاسة عباس الفاسي، وفقا لمرسوم صادر عن مجلس وزاري برئاسة الملك، وتخلت عن تنفيذه حكومة عبد الإله بنكيران.

ندوة المعطلين

ففي الندوة التي نظمها أطر محضر 20 يوليوز، يوم الأربعاء 20 يوليوز الجاري، بنادي المحامين بالرباط، بمناسبة مرور خمس سنوات على توقيع هذا المحضر، قال الهيني "إنه كان يتعرض لضغوط مباشرة وغير مباشرة من أجل إصدار حكم ضد المحضر"، ومن بينها يضيف الهيني، "أنه في إحدى المرات وبينما هو ذاهب إلى قاعة الجلسة بالمحكمة للنظر في الملف في أحد جلساته الأولى، طلبوا منه التوجه إلى مكتب رئيس المحكمة الإدارية السابق، لكنه كان يحبذ ألا يستجيب عندما كلما كان بصدد جلسة، لكونه يعتبر أنه عندما تكون لديه أحكام يجب أن لا يعلم بها أحد، وبعد إصرار كبير، توجه لمكتب الرئيس وهو ببذلة القاضي، فوجد برفقته ممثل الوكالة القضائية للمملكة، وتساءل (الهيني) مع الرئيس عن سبب مناداته عليه، فقال له ممثل الوكالة القضائية إني أريد مهلة في الملف، فأجابه (الهيني) ، ومتى كانت المهلة تطلب بمكتب رئيس المحكمة، المهلة تطلبها مثلك مثل الأشخاص المتداعين بقاعة المحكمة".

ندوة المعطلين1

وأضاف الهيني "أن ممثل الوكالة المذكورة، خاطبه وهو يُخرج من محفظته مجموعة من المحاضر، قائلا: أنظر سي الهيني أي لوائح سنعتمد من هاته، لأن المحضرين زوروا في المحاضر، فأجابه الهيني : أنا قلت لك فقط أن طلب الإمهال لا يكون في مكتب الرئيس ولا تدخل معي في مناقشة الموضوع.. فقام مهرولا إلى قاعة الجلسة".


ومن المعطيات التي كشفها الهيني في ذات الندوة، "أنه عين بالخطأ للنظر في الملف، وتعيينه يعتبر فلتة من فلتات الزمان، حيث أنه أُبلغ فيما قبل بكونه لم يعين في الملف، وأن زميلا أخر هو من كلف به، وبعد مرور الجلسة الأولى والثانية، وفي إحدى المرات وجد الملف بمكتبه، ليكتشف بعد ذلك أن الرئيس عوض أن يقول للكاتب عين فلان، قال بالخطأ عينوا الهيني"، مشيرا إلى "أنه بعد إصدار الحكم في الملف، فوجئت وزارة العدل وعدد من المسؤولين، وذات مرة اتصل به أحد هؤلاء المسؤوليين، وقال له: أستاذ الهيني واش رئيس الحكومة مرة واحدة ؟ فأجابه الهيني: لقد ذهب الزمان الذي يحكم فيه القاضي على الباشا والقائد فقط، واليوم يمكن أن يحكم القاضي حتى على رئيس الحكومة".

كما كشف الهيني عن بعض من الضغوطات التي تعرض لها بعد إصداره لهذا الحكم، ومنها أنه "كان ينوب عن رئيس المحكمة فأعفي من ذلك"، إضافة إلى "عدم تعيينه في عدد من الملفات المهمة التي توصلت بها المحكمة بعد ذلك"، بل الأكثر من ذلك يقول الهيني "إنه ذات مرة وبينما كان يهم بدخول مكتبه تناهى إلى علمه أن وزارة العدل قالت لمسؤولين بالمحكمة، لماذا تسرعون في مثل هذه الملفات، خذوا وقتكم الكافي، لأنها تفاجأت بأن الملف تم الحكم فيه خلال خمسة أشهر فقط كحال مجموعة من الملفات التي كان يبت فيها الهيني في الوقت الذي استغرق فيه الملف بمحكمة الإستئناف أكثر من سنة، وهو لا يتطلب كل هذا الوقت"، يقول الهيني.

ندوة المعطلين2

واعتبر الهيني أن إحالته على مسطرة التأديب والتي سيوقف على إثرها لمدة ثلاثة أشهر وينقل بعدها إلى محكمة الاستئناف بمدينة القنيطرة، نائبا للوكيل العام للملك، (اعتبره) "نوعا من توجيه القضاء والتأثير على الملف الذي كان لا يزال في مرحلة الاستئناف".

كما تحدث القاضي الهيني خلال هذه الندوة عن مجموعة من الحيثيات القانونية المرتبط بالملف، مشيرا إلى "أن الغطرسة الدينية والغباء السياسي للحكومة هو الذي دفعها لخرق القانون في المحضر الذي وقع بإرادة ملكية واستنادا لمرسوم برئاسة الملك، وخُرق بإرادة حكومية"، معتبرا "أن هذه الحكومة ارتكبت أكبر عملية انتهاك جماعي للقانون لم يسبق له مثيل في تاريخ المغرب" ، وأنها مارست "سنوات رصاص اجتماعي خلال فترة ولايتها"، مؤكدا " أن الحكومة تعاملت بازدواجية في المعايير، حيث رفضت تنفيذ محضر 20 يوليوز، الذي يستند على مرسوم وزاري، ووقعت محضرا مع الأساتذة المتدربين ".