تعليقا على الموقف المصري الرافض للتوقيع على وثيقة لرؤساء ودول إفريقية تطالب بطرد البوليساريو من منظمة الإتحاد الإفريقي، على اعتبار العلاقات التي تجمع بين نظام السيسي الذي وُصف بالإنقلابي، والنظام المغربي الذي دعمه في العديد من المحطات، اعتبر الباحث والمحلل السياسي بلال التليدي، أن "موقف مصر مرتبط بالعلاقات المصرية الجزائرية والتنسيق الذي كان حاضرا بين النظامين لضبط المنطقة على مستوى تونس وليبيا".

وقال التليدي في حديث لـ" بديل"، " إن الموقف المصري كان متوقعا بحكم أن سياق إعلان المغرب العودة للإتحاد الإفريقي كان مفاجئا وسريعا والترتيبات التي أجراها من تواصل مع الدول الإفريقية رغم أنه أخذ مدى زمنيا لدعوة الأفارقة لسحب الاعتراف بالكيان الوهمي، وعنصر السرعة الفجائية كان مقصودا حتى لا يثير الحساسية وحتى لا يقوم خصوم الوحدة الترابية بمناورات تعرقل جهود المغرب في هذا الاتجاه" لكن بالنسبة للموقف المصري، يضيف التليدي " لم يتحكم فيه فقط كون القرار كان مفاجئا وسريعا أو عدم توفر وقت كافي للقيام بالمبادرات الدبلوماسية مع الدول الأخرى، بل إن الأمر أكبر من ذلك وهو مرتبط بالعلاقات المصرية الجزائرية والتنسيق الذي كان حاضرا بين النظامين لضبط المنطقة على مستوى تونس وليبيا".

وأوضح ذات المتحدث "أن هناك تنسيق مشترك بين مصر والجزائر حيث أنهما لا يريدان تمدد النموذج الديمقراطي التونسي لأنه مضر لمصر لكونها انقلابية وتعيش مشكلا مع الإخوان ومضر أيضا للجزائر لأنها تعيض تحت حكم الجنرالاات وتشرك الإسلاميين بشكل صوري، أما على مستوى ليبيا، فمصر والجزائر ينسقان تخوفا من تحقيق تيار المؤتمر على تيار حفتر لأن الأخير مدعوم مصريا وإماراتيا ومن مصلحة الجزائر أن يتقوى".

وشدد التليدي على "أن أي موقف لمصر تجاه الصحراء ولصالح المغرب سيزعج الجزائر" معتبرا أن "مصر أخذت مهلة من الوقت لأن قرار طرد البوليساريو سيتم في المؤتمر القادم ".

وبخصوص الموقف التونسي يقول التليدي، " فهي دولة اختارت الديمقراطية وتعيش هشاشة المؤسسات وأكبر تحدي بالنسبة لها والذي ضرب استقرارها السياسي هو الإرهاب الذي يمكن أن يأتي من ليبيا ومن الجزائر، كما أن تونس تعرف أن للمخابرات الجزائرية القدرة الكبيرة على إرباك الوضع في تونس، أو في الحدود على الأقل، وتعرف أن أي قرار في قضية الصحراء يمكن أن يعرقل المسار الديمقراطي ويزعزع استقرارها السياسي".

وأكد متحدث "بديل"، " أنه بعد فترة لن تعد الإزدواجية مقبولة لأن المغرب اختار مسارا معينا أو ضديّا بحكم أنه أصبح قوة إقليمية في المنطقة وفرض ذاته في إفريقيا ومعه ما يزيد عن 28 دولة تسانده، كما أن الثلاثي الأساسي الذي يعتبر عدوا للوحدة الترابيةنيجيريا-جنوب إفريقيا -الجزائر بدأ يتفكك وعلاقة المغرب معهم بدأت تتحسن وإذا كسبنا نيجيريا فقد انتهى الموضوع".