دخلت وزارة الداخلية على خط الصراع القائم بين إحدى الجماعات السلالية بمدينة القنيطرة وموثق مشهور يتهمه السلاليون بالاستيلاء على مبلغ مالي يفوق نصف مليار سنتيم، كان من المفروض أن يرفع يده عليه بمجرد إتمام إجراءات عملية بيع عقار يوجد في ملكيتهم.

وأشار يومية "المساء"، في عدد الثلاثاء 19 يوليوز، نقلا عن مصادرها إلى أن محمد حصاد، وزير الداخلية، راسل الموثق المشتكى به، وطلب منه تحويل مبلغ 6.029.664.00 درهم لفائدة السلاليين المعنيين، والمتعلق بعملية تفويت عقار جماعي تفوق مساحته 2 هكتار لفائدة شركة أجنبية عبر المؤسسة الجهوية للتجهيز والبناء للمنطقة الشمالية سابقا.

وأوضحت المصادر ذاتها أن حصاد وجه رسالة تحذيرية شديدة اللهجة إلى الموثق، معتبرا احتفاظ هذا الأخير بالمبلغ المذكور بدون مبرر وتأخره لسنوات طويلة في تحويله لحساب الجماعة السلالية، التي هي في أمس الحاجة إليها، إخلالا عمديا بالمسؤولية الملقاة على عاتقه وتهاونا في الالتزام بواجبه. وقال وزير الداخلية، في نفس الرسالة،" إن تمسك الموثق سالف الذكر بعدم تمكين أصحاب الحق بمستحقاتهم في الأجل القانوني، يعد تصرفا منافيا لأخلاق المهنة وإخلالا بالمساطر المعتمدة في العمليات العقارية التي يشرف عليها الموثقون، كما هو مسطر بالفصل المتعلق بالثمن المحرر بين البائع والمشتري الموقع تحت إشراف الموثق المذكور منذ 10 سنوات تقريبا والذي يشير إلى تسلمه لمبلغ التفويت من طرف الجهة المقتنية".

وأكد الوزير أن الجماعة السلالية لحق بها ضرر مادي ومعنوي بليغ جراء عدم تمكنها من استخلاص مبلغ نصف مليار سنتيم رغم أن الطرف المشتري للعقار الجماعي شرع في استغلال الأرض لبناء شركة مختصة في صناعة الأسلاك الكهربائية، محملا المسؤولية الكاملة للموثق المشرف على عقد التفويت الذي حصل على القيمة المالية لهذه العملية دون أن يسلم المستحقات لأصحابها، متهما إياه بخيانة الأمانة التي يصونها ويحميها القانون المنظم لمهنة الموثق 32 – 99 الصادر في 11 نونبر 2011.

وهدد محمد حصاد المشتكى به بإحالة هذا الملف على أنظار القضاء إنصافا للجماعة السلالية المعنية وأفرادها، مانحا إياه مهلة لتدارك الموقف، بتقديم شيك معرف بالمبلغ المذكور، إضافة إلى مبالغ الفوائد القانونية التي استفاد منها نتيجة احتفاظه بتلك الأموال منذ إتمام إجراءات التعاقد اللازمة من تحفيظ وتسجيل وغير ذلك من التدابير المعتمة في هذا الإطار. يشار إلى أن الموثق له عدة سوابق في هذا المجال، وذكرت المصادر أن المشتكى به يستقوي بنفوذه وشبكة علاقته بنافذين، بينهم أسماء معروفة في عالم القضاء، ليمارس التسويف والمماطلة في حق المطالبين بمستحقاتهم التي يستغلها بطرق غير مشروعة بهدف الاستفادة من فوائدها أو توظيفها في مشاريع سكنية ضخمة تعود عليه بربح كبير.

وكان نواب الجماعة السلالية وجهوا شكاية إلى مدير الشؤون القروية بوزارة الداخلية يلتمسون منه التدخل العاجل قصد استرداد مستحقات الجماعة من عملية تفويت عقار في ملكيتها تقارب مساحته 3 هكتارات في إطار تشجيع الاستثمار، متهمين الموثق المذكور بالإخلال بواجبه في تسديد مبلغ يفوق نصف المليار سنتيم لفائدتهم.