قال المدون سعيد بنجبلي نقلا عن حديث ورد بحسبه في صحيح البخاري إن الرسول حاول الانتحار بعد أن انقطع الوحي عليه.

وحول مدى صحة هذا الحديث قال الفقيه السلفي محمد الفيزازي، إن "هذا الحديث صحيح وهو ينقل واقعة وقعت للرسول في سياق تاريخي لنزول الدعوة".

وأضاف الفيزازي في تصريح لـ"بديل.أنفو"، أن "الحديث الصحيح هو الذي تتوفر فيه خمسة شروط وهو ما ينطبق على هذا الحديث وسمي كتاب البخاري بصحيح البخاري لأنه وضع شروطا دقيقة لجمع الأحاديث"، مشيرا "إلى أن هناك آية في مطلع سورة الكهف : " فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا "، وفسرها مفسروا الأحاديث بأن الله يقول لرسوله "فلعلك يا محمد قاتلٌ نفسك ومهلكها على آثار قومك الذين قالوا لك لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنْبُوعًا تمردا منهم على ربهم".

وحول آثار تدريس هذا الحديث في مقررات التربية الإسلامية، لتلاميذ الإبتدائي، قال الفيزازي، في حديثه للموقع "لا تعليق لدي وما أعرفه أن الدولة لديها علماء والساهرون على وضع المقررات الدراسية، وهؤلاء لا يلعبون ويعرفون ماذا يفعلون، وهم الذين يعلمون أسباب ادراج هذا الحديث"، مؤكدا، " أن المقررات الدراسية بها العديد من الآيات الداعية للقتال والجهاد في سبيل الله، فهل نحذفها؟"

واعتبر الفيزازي أن "الدولة قادرة بشغلها"، وأن "المجلس الأعلى للإفتاء الذي يترأسه الملك يعرف ماذا يفعل"، وصفا من تداولوا هذا الحديث من علماء المسلمين بـ"الكلاب".

من جهته قال حسن الكتاني، أحد رموز شيوخ السلفية بالمغرب، "إن هذا الحديث ليس بإسناد متصل وهو بلاغ"، مشيرا إلى أن "الزهري وهو أحد رواة الصحيح، يقول وبلاغنا أنه كان ..، أي أنه ليس بإسناد متصل، ووفقا لضوابط علماء الحديث لا يصح إسنادا وهو ليس صحيحا".

وأضاف الكتاني في تصريح لـ"بديل.نفو"، مثل هذا الحديث فيه بلاغ أو مرسل، يعني أنه ليس إسنادا متصلا، ولا مشكلا في هذه القصة"، معتبرا " أن النبي أول ما وصلته الرسالة لم يعرف ما الذي جرى له، فذهب عند زوجته خديجة وتساءل معها حول ما وقع فأخذته إلى إبن عمها ورقة إبن نوفل فبين له أن هذه الرسالة نزلت على موسى عليه السلام وأنه هو رسول هذه الأمة".

وقال الكتاني، "نحن نتحدث عن الرسول (ص) في بدايات مجيء الرسالة، قبل أن يستقر الأمر، وفي هذه الحالة عندما توقفت الرسالة والوحي فجأة كان يصعد إلى الجبال ويتهيأ له وكأنه من الحالة النفسية التي وصل إليها قد يلقي بنفسه من الجبال، شعورا منه كأن الله تخلى عنه وما إلى ذلك، لكن الله يبين له أنه رسول هذه الأمة وأنه عليه ألا يقلق من أجل هذا الأمر والمسألة ليست بهذه الضخامة والعلماء فسروها وشرحوا الحديث في حال اتفقنا على صحته، ولا ضرر في ذلك لأن هذا يبين أن رسول الله بشر ويعتريه ما يعتري بقية البشر من ألم وحزن وقلق لكن عندما تعمق في رسالته أصبح فوق هذه الامور".

من جهة أخرى، أشار بنجبلي إلى عدد من الأمور التي قال إنها دفعته للخروج من الإيمان المطلق إلى الشك في كل شيء، ومن بينها دراسته للتاريخ والتي أبانت له أن علم الآثار يمكن أن ينفعنا في البحث الديني"، الأمر الذي جعله يتساءل "كيف أن سفينة نوح بحجم سفينة الطيطانك أو أكبر لم يجدها علماء الآثار الذين استطاعوا العثور على بقايا مخلفات حضارات مختلفة وبأحجام صغيرة جدا؟"