راكم عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني صورة إجابية عنه لدى قسم واسع من المغاربة، بعد أن سارع لاتخاذ إجراءات أمنية مهمة على اكثر من صعيد أمني، سواء في مواجهة الإرهاب أو في تحديث الإدارة الأمنية، أو التغييرات التي أحدثها على مستوى مواقع المسؤولية،  وإن كان قد راكم صورة سلبية لدى بعض ممن صدقوا رواية البطل العالمي زكرياء المومني، الذي يتهم الحموشي بالمشاركة فيما اسماه "تعذيبه".

لكن صورة الحموشي الإيجابية  قد تصبح في خبر كان إذا صحت المزاعم أسفله، الخاصة بقضية رئيس فرع "المركز المغربي لحقوق الإنسان" بتيفلت حسن اليوسفي، خاصة وأن الموقع سبق وأن نبه الحموشي إلى عدم التسرع في تصديق جميع روايات رجال الأمن، خاصة الذين  يصبحون امام اتهامات معينة، كما جرى في القنيطرة، حين تحدث صحافي لموقع "بديل" عن "اقتحام" منزله، في وقت نفى بيان صادر عن الحموشي ذلك، قبل ان يظهر شهود عيان بالصوت والصورة يؤكدون على "اقتحام المنزل"، وكما جرى  في مدينة تيفلت، ويا للصدفة! حين أصدرت المديرية العامة للأمن الوطني، بيانا نفت فيه كل ما أورده بيان "المركز المغربي لحقوق الإنسان"، حول قضية "تعنيف تلميذ أثناء اجتيازه الدورة الاستدراكية لامتحانات البكالوريا، من طرف مدير إحدى المؤسسات التعليمية و عدد من رجال الأمن بتيفلت"، قبل أن يرد المركز ببيان حقيقة يؤكد فيه تصريحاته السابقة مرفوقة بصور ووثائق تشير إلى "تعنيف"  المواطن أيوب عزيزي، والشهادة الطبية، التي حددت مدة العجز في 21 يوما"، بحسب البيان.

وعودة إلى قضية اليوسفي فقد توصل موقع "بديل" ببيان صادر عن المديرية العامة للأمن الوطني عبارة عن توضيح  بخصوص مقال سبق أن نشره الموقع تحت عنوان "الحموشي وعرشان وراء اعتقال حقوقي تيفلت"، جاء فيه:

الموضـوع: تكذيب


سلام تام بوجود مولانا الإمام


نشر موقعكم الإخباري مقالا تحت عنوان "الحموشي وعرشان وراء اعتقال حقوقي بتيفلت"، جاء فيه أن قاضي التحقيق أمر باعتقال شخص على خلفية الشكاية التي تقدم بها في مواجهته المدير العام للأمن الوطني وشخص آخر يرأس حزبا سياسيا.

وإمعانا في نفس الخبر، نشر موقعكم ، نقلا عن مصادره، أن المدير العام للأمن الوطني تقدم بشكاية ضد المعني بالأمر يتهمه فيها بتسفيه جهود مصالح الأمن وإهانة المديرية العامة للأمن الوطني، كما نشر مزاعم منسوبة لأحد الأشخاص تتحدث عن وقائع تعذيب مزعومة.


وتنويرا للرأي العام ولقراء موقعكم الإخباري، وتكذيبا لما ورد في هذا الخبر من ادعاءات زائفة، يشرفني أن أوافيكم بتكذيب في الموضوع قصد التفضل بنشره، وذلك إعمالا لحق الجواب المكفول قانونا.
إن الشخص الذي يتحدث عنه المقال المرجعي كان موضوع مذكرة بحث على الصعيد الوطني بأمر من النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالرباط، للاشتباه في تورطه في قضية تتعلق بالتزوير واستعمال وثيقة مزورة، هي عبارة عن حكم قضائي صادر في قضية انتخابية، تم تحريفه واستبدال اسم المحكوم عليه باسم شخص آخر
وقد تم توقيف المعني بالأمر على خلفية هذه القضية، التي كانت موضوع شكاية من الطرف المتضرر، وتم الاستماع إليه بخصوصها وتقديمه أمام النيابة العامة المختصة بتاريخ 4 يوليوز الجاري، بعد انتهاء أجل الحراسة النظرية.
أما بخصوص الادعاءات والمزاعم الواردة في المقال المرجعي، وكذا تلك المنسوبة لمصادر الموقع، فتؤكد المديرية العامة للأمن الوطني أن المعني بالأمر لم يتعرض للعنف أو سوء المعاملة، بل تم تمتيعه بجميع الضمانات التي يوفرها له القانون، كما أن البحث معه كان حصريا من أجل قضية التزوير واستعماله بناءً على شكاية الطرف المتضرر، وليس من أجل شكاية مسجلة في حقه من طرف المديرية العامة للأمن الوطني، كما ورد بشكل مغلوط في المقال المرجعي.
وإذ تشدد المديرية العامة للأمن الوطني على أن المقال المرجعي أقحمها بشكل مغلوط في قضية زجرية، وأنه نسب إليها ادعاءات تندرج ضمن أفعال القذف المجرمة قانونا، دون مراجعة مصالحها المختصة للتحقق من تلك الادعاءات أو التحري في مصداقيتها، فإنها تطلب في المقابل نشر هذا التكذيب بما يضمن تنوير الرأي العام بخصوص هذه القضية.


رواية اليوسفي 


لكن حسن اليوسفي أكد لموقع "بديل. أنفو" أنه بعد اعتقاله استمع إليه من طرف فرقة الأبحاث الرابعة بولاية أمن الرباط بخصوص شكاية عرشان، لكن حين عرض عليه المحضر للتوقيع على أجوبته، فوجئ، بحسبه، بكون بعض اجوبته "مُحرفة" فرفض التوقيع، وبقي المحضر إلى غاية اليوم دون توقيع، قبل نقله في اليوم الثاني من الحراسة النظرية، إلى مكتب آخر حيث "حققت معه فرقة الأبحاث الخامسة لمدة تزيد عن ست ساعات بخصوص مقالات نشرها على موقعه الإلكتروني، حول رجال الامن في مدينة تيفلت".


وقال اليوسفي إن الشرطة أخضعته لبحث معمق، مستعرضين امامه جميع جمله الخاصة ببعض رجال امن تيفلت ومسؤولين بها، وأنه اجاب عن جميع الأسئلة، قبل التوقيع على المحضر، وحين سأله أحد المحققين لماذا وقعت على محضرنا ورفضت التوقيع على محضر المجموعة الرابعة رد اليوسفي بحسبه، "لأنكم لم تحرفوا أجوبتي".


وأضاف اليوسفي أنه بعد انفراط مدة الحراسة النظرية جرى تقديمه أمام أحد نواب الوكيل العام بالرباط، لكنه فوجئ بغياب الملف الخاص بالأمن، فسأل اليوسفي عنه بكونه قد استمع اليه بخصوص ملفين صادرة بشأنهما تعليمات النيابة العامة المختصة،  فرد نائب الوكيل العام بأن بين يديه فقط ملف واحد، مضيفا نفس المسؤول، نقلا عن اليوسفي دائما: "ربما الإختصاص ينعقد على تقديم الملف الثاني إلى مصلحة اخرى"  فقاطع أحد اعضاء هيئة الدفاع نائب الوكيل العام بالقول: "ولكن الجهة التي لها حق القول بعدم الإختصاص هي جهتكم، باعتبار أن الموقوف قدم امامكم، وبالتالي انتم من لكم احقية في الملفين سواء بالاختصاص او عدمه" مضيفا اليوسفي أنه بعد هذا دخل الدفاع مع المسؤول القضائي في شنآن، قبل أن يجر البث في شكاية عرشان، حيث أخبر الوكيل العام اليوسفي بأنه لن يعتقله وبأنه سيعرضه على قاضي التحقيق، الذي قرر استمرار اعتقاله على ذمة التحقيق".


وذكر اليوسفي أنه تحدث لقاضي التحقيق عن تعرضه لـ"تعذيب" على يد المحققين، طالبة هيئة دفاعه من المسؤول القضائي عرض موكلها على خبرة طبية، لكن قاضي التحقيق رفض ذلك، بحجة أنه لم يعاين آثار تعذيب، فقاطعه أحد اعضاء الدفاع "ولكنك لست الجهة الطبية حتى تتبث الآثار أو لا تتبثها" قبل أن ينصرف الدفاع ويعود اليوسفي إلى السجن.


وزاد اليوسفي: "لم تمض سوى نصف ساعة، حتى اتصل قاضي التحقيق بأحد أعضاء الدفاع وهو في طريقه إلى منزله: فخاطبه "واش باقيين متشبثين بإجراء خبرة" فرد المعني نعم، وهكذا قرر القاضي إجراء الخبرة المذكورة، التي نفذت على مرحلتين، الأولى بالكشف على ضهره وبطنه وكتفيه والثانية جرت يوم الجمعة 15 يوليوز على مستوى رأسه وأذنيه".


وقال اليوسفي لموقع "بديل": يمكنكم أن تسألوا دفاعي الأستاذ مصطفى أوسليم، عما تعرضت له، لقد كنت على اتصال به خلال الحراسة النظرية، بطرقي الخاصة، وكنت اتصل به كلما تعرضت لتعنيف".


لكن ماذا جرى حتى غير قاضي التحقيق رأيه؟ يسأل موقع "بديل"؟


في غياب معطيات رسمية ومؤكدة، يقول اليوسفي" أن رئيس المركز الوطني لحقوق الإنسان" عبد الإله الخضري هو من اتصل بوزير العدل مصطفى الرميد وأطلعه على مزاعم "التعذيب"، فتدخل الوزير، ما دفع قاضي التحقيق إلى تغيير رأيه، غير أن كل هذه الروايات كما سلفت الإشارة تلزم صاحبها في غياب الرواية الأخرى.


وعن مزاعم "التعذيب" قال اليوسفي: أقسم بالله العلي العظيم وولادي حرام علي ونحن في شهر شوال، حتى شبعني طرش حتى صماكوا وذني، يقصد (مسؤول أمني كبير) وهو ويقول لي:  أولد القح..دينمكم باغيين تبدلو المغرب آهاذ الزو..أنتما تقدوا على الملك" مضيفا اليوسفي أنه رد على المسؤول حنا معندنا مشكل مع الملك حنى عندنا مشكل مع المفسدين، قبل أن يقول المسؤول لليوسفي "هانتا غادي تكلس عليه كبير".


رواية أمنية


وبالنظر لخطورة كل  هذه التصريحات، التي تلزم صاحبها طبعا، ولكون الموقع لا يملك أي دليل على صحتها، وفي إطار الواجب المهني، اتصل "بديل" بالمديرية العامة للأمن الوطني، طالبا إجراء مقابلة مع الحموشي أو اتصال هاتفي معه، لسماع وجهة نظره، فرد المسؤول عن التواصل بكونه سينقل الطلب للحموشي، قبل أن يقدم عددا من التوضيحات، بحكم انه مطلع كثيرا على هذا الملف، بحسبه.


بخصوص مزاعم التعذيب، نفى ممثل الأمن نفيا قاطعا ان يكون اليوسفي تعرض لأي تعذيب أو ضرب، مشيرا إلى أن مثل هذه الممارسات جرى القطع معها بشكل نهائي اليوم في مقرات الأمن.


كما نفى المسؤول الأمني بشدة وبشكل باث وقاطع أن تكون الشرطة قد استمعت لليوسفي حول أي شكاية عدا شكاية عرشان،  متسائلا باستغراب " شنو غادي نديرو بمحضر الإستماع ليه إلى كنا مغاديش نقدموه به؟ موضحا أنه "ربما كانت هناك شكاية  وتنازلنا عليها شحال هاذي"، وقبل أن يختم الموقع الإتصال عاد "بديل" ليسأل المسؤول الأمني "دابا نتوما تنازلتو دابا ياك؟" فرد المعني: " أنا المعطيات لي عندي أنهم استمعوا إليه في شكاية عرشان" فقاطعه الموقع "قلت لي في بداية الإتصال بك إنكم تنازلتم عن الشكاية" فرد المسؤول الأمني: غالبا..شوف خليني نتأكد ليك من هذا المعطى ونجاوبك" مؤكدا المسؤول على أنه سيتصل للتو بالموقع، وبعد مرور ساعتين، اتصل الموقع بالمسؤول الأمني لكن هاتفه ظل يرن دون رد.


المسؤول الأمني نفى نفيا قاطعا أيضا أن تكون الشرطة اقتحمت منزل اليوسفي، كما ذكر الأخير للموقع، موضحا المسؤول الأمني على أن الشرطة زارت في أكثر من مرة بيت الحقوقي لتسليمه استدعاء بخصوص شكاية عرشان، لكنه ظل يرفض الإمثثال، مضيفا نفس المتحدث أنه بعد تعذر حضور اليوسفي، قررت النيابة العامة تحرير مذكرة بحث في حقه.


شاهد يؤيد رواية اليوسفي


لكن أحد المواطنين، ويدعى عزيز حاجب، وهو ناشط حقوقي بـ"المركز المغريي لحقوق الإنسان" قدم نفسه لموقع "بديل" على انه شاهد عيان على ما أسماه "اقتحام" رجال الشرطة  لمنزل اليوسفي مضيفا أنهم عنفوا زوجته بعبارات عنيفة، مؤكدا على معاينته لازيد من ثماني رجال شرطة على الأقل داخل بيت الحقوقي، وحين عاد الموقع ليسأله :  "هل عاينت رجال الشرطة داخل البيت أم أمام باب البيت؟ رد الشاهد: " أنا اتصلت بي زوجة اليوسفي بحكم اني قريب من المنزل، وحين وصلت إلى المنزل وجدت الشرطة داخل المنزل وليس خارجه وانا مستعد للمساءلة عن شهادتي"، مضيفا أن الجيران عاينوا ما عاينه.


دفاع اليوسفي يؤكد معاينته لآثار ضرب


وبخلاف الرواية الأمنية أكد المحامي بهيئة الرباط مصطفى أوسلام على معاينته لأثار ما أسماه بـ "تعذيب"، وقال أوسليم للموقع : عاينا آثارا على اليد اليسرى لموكلي، فخلال تقديمه جاء وعلى يده فوطة، وقد بدت يده منفوخة"، مشيرا  المحامي أوسليم، إلى أنه هو من تقدم بطلب إجراء خبرة طبية على اليوسفي، لكن قاضي التحقيق رفض، قبل أن يعود ويتصل بعد نصف ساعة باحد الزملاء ويقول هل ما زلتم متشبثين بإجراء الخبرة فقلنا نعم فكانت الخبرة".


اليوسفي يقول إنه لدى وجوده رهن الحراسة النظرية كان يتصل بك في أكثر من مرة ويخبرك عن تعرضه للضرب ما صحة هذه المزاعم؟ يسأل الموقع، فيرد المحامي أوسليم "فعلا هذا صحيح لأكثر من مرة اتصل بي وكان يخبرني أنه يتعرض للضرب على يد الشرطة".


وبخصوص تهمة التزوير قال المحامي أوسليم، هذه التهمة لا أساس قانوني لها الشرطة لم تقدم سوى صورة شمسية علما ان التزوير لا يمكن الحديث عنه إلا بوجود وثيقة أصلية جرى التزوير عليها والحال أننا فقط امام صورة شمسية، فكيف جاء للنيابة العامة ان ترتكب هذا الخطأ الكبير وتعتقل حقوقي وصحافي فقط لأنه قام بتحميل صورة شمسية دون نشرها على موقعه؟ وأضاف أوسليم: ثم لماذا لم يتابع موكلي في إطار قانون الصحافة، مادامت العملية تتعلق بالنشر، خاصة وأنه لم ينشر الوثيقة وإنما أفرغ مضمونها في الموقع؟


ثم لماذا جرت متابعة عميد ورجال الشرطة في مكناس المتهمين بتتزوير محضر في حالة سراح وجرى متابعة موكلنا في حالة اعتقال علما أن موكلنا له كافة ضمانات الحضور التي أقرها القانون، فهو رب أسرة ويعيلها وله وظيفة ومسكن معلوم، وإذا لم تكن لديه ضمانات لماذا وكيل الملك قدم له وصل نهائي بإصدار موقع إلكتروني؟ ثم زاد أوسليم متسائلا: كيف يطلب منا في جرائم النشر أن نتوجه إلى تقديم شكاية مباشرة وفي حالة موكلنا مرت المسطرة عبر الضابطة القضائية؟


يشار إلى أن اليوسفي يربط ما أسماها بـ"محنته" بوجود ما أسماها اليوسفي "ضغوطات كبيرة" يمارسها  مستشار ملكي، كان قد تقدم مركزه الحقوقي اليوسفي بشكايتين ضده يتهمه فيهما باتهامات خطيرة، وبحكم تعذر أخذ وجهة نظر المستشار الملكي فقد تحفظ الموقع على نشر اسمه، في أفق التواصل معه.