تعليق ـ لفهم بعض أسباب الإحتقان الشعبي المغربي وشعور كثير من المواطنين بالغربة والحكرة داخل بلدهم، تأملوا هذه المفارقة العجيبة.

في سجن الزاكي حقوقي يدعى حسن اليوسفي، معتقل على خلفية تهمتين، الأولى "تبخيس مجهودات الأمن"، بناء على شكاية تقدم بها ضده المدير العام للأمن الوطني عبد اللطيف الحموشي، بعد أن نشر الحقوقي على موقعه مقالا عن الوضع الأمني في تيفلت، والتهمة الثانية  تتعلق بـ"تزوير" وثيقة واستعمالها، بناء على شكاية تقدم بها ضده الرجل النافذ في تيفلت عبد الصمد عرشان.

بخصوص التهمة الأولى يقول اليوسفي إنه نشر مادة خبرية على موقعه يعيب فيها على السلطات الأمنية تقصيرها في أداء مهامها، وبخصوص التهمة الثانية يقول اليوسفي إن الشرطة حققت معه لمدة 14 مرة وأخلت سبيله، مؤكدا على وجود خبرة  علمية تنفي أن يكون نشر الوثيقة المزورة على موقعه، وهي الخاصة بمزاعم حول حكم قضائي ضد عرشان، مضيفا بأنه حين اعتقل وسأل عن هذه الوثيقة أوضح للمحققين أن الوثيقة كانت متداولة على الفايسبوك وأنه ليس من صنعها وبأن هناك خبرة علمية صادرة عن الشرطة أكدت على ان موقعه لم ينشر الوثيقة، قبل أن يجد  نفسه أمام أجوبة لا علاقة له بها، بحسبه، فاضطر إلى رفض التوقيع على المحضر، رغم كل  صنوف "الضرب" الذي تعرض له بحسبه وبحسب بيان صادر عن المركز الحقوقي الذي ينتمي إليه.

في مدينة تيفلت، وفي شهر رمضان، تقول المصادر إن شرطيا أوقف زوجة سياسي نافذ، وطلب منها الوثائق، قبل أن يتطور الامر إلى حضور زوجها الذي قال للشرطي "غادي نحيد لمك الكسوة للي على لحمك ونسيفط مك للصحراء"، بحسب أكثر من مصدر وبحسب حتى الشرطي نفسه.

اعتقل السياسي، قبل أن يتنازل له الشرطي، لكن الحموشي لم يتقدم بأي شكاية ضده، لتهدر بذلك كرامة الأمن ومؤسسة الأمن وكرامة رجال الأمن، أمام السياسي، بعد أن اشتكى الحموشي الحقوقي دفاعا عن كرامة الأمن!!

ويوم الخميس 15 يوليوز الجاري،  وضع مسؤول إيطالي لدى المدعي العام شكاية ضد موقعا إلكترونيا مغربيا يتهمه فيها بـ"تزوير" وثيقة ونشرها على صفحاته. كل المصادر تقول إن الموقع المعني بالشكاية هو موقع وزير العدل والحريات "الرأي المغربية"، بعد أن انفرد هذا الموقع بنشر "الوثيقة المزورة" على صفحاته، لتقتدي أثره، لاحقا، بعض المواقع الإلكترونية المغربية، قبل أن يقدم  القائمون على الموقع التابع لحزب “العدالة والتنمية”، على اخفاء رابط الخبر ومسحه بشكل نهائي من الموقع، غير أن رئيس جهة “كامبانيا” عمل على استخراجه ونسخه وتقديمه للمدعي العام الايطالي لمتابعة مسؤولي الموقع، حول التزوير.
وأشار موقع "الزنقة20"، إلى أن الموقع الالكتروني المقرب من وزير العدل، قد نشر وثيقة قال إنه حصل عليها، تفيد بتوقيع اتفاقية بين المغرب والجهة الايطالية حول استيراد النفايات الخطيرة للمغرب ونقلها على متن باخرة اسرائيلية، وهو الأمر الدي كشف حقيقته رئيس جهة “كامبانيا” بعدما كلف فريقاً للتحقيق اتضح أن الوثيقة مزورة وتحمل شعاراً مُزوراً للجهة التي يرأسها.

وإذا كان حقوقي تيفلت معتقل من طرف النيابة العامة المغربية بسبب  "تبخيس مجهودات الأمن" و "تزوير" وثيقة، تفيد خبرة علمية أنها لم تنشر على موقعه، بحسب المتهم ودفاعه، ماذا تقول هذه النيابة العامة  المغربية، أمام نشر موقع تابع لرئيسها لوثيقة مزورة؟ ألم تحدث الجريمة فوق التراب المغربي، وبالتالي توفر شرط الإختصاص الترابي؟  أليس في تلكؤ النيابة العامة ضرب لأول قاعدة قانونية تقوم على "المساواة" و"التجريد" و"العمومية"؟ فهل سيحرك رئيس النيابة العامة البحث ضد نفسه أو العاملين في موقعه؟ وإذا لم يفعل أي قيمة بقيت لقول الملك "المغاربة عندي سواسية" أليس الملك هو الرئيس الأول للنيابة العامة في المغرب، وبالتالي ألن تضر الإنتقائية وسياسة التمييز بصورة الملك؟