أيتها القاضيات الفضليات أيها القضاة الأفاضل أخاطب فيكم الضمير الوطني القضائي والمجتمعي الجمعي وانتم تجتازون امتحان انتخابات السلطة القضائية احدى السلط الثلاث للدولة باعتبار القضاء شان مجتمعي لا يخص القضاة وحدهم وانما تتعلق به مصلحة المجتمع والوطن باكمله ؛ففيه صلاح الوطن والمواطنين؛لان القضاء عنوان سيادة القانون وسلامة الاختيار الديمقراطي وضمانة الامن القانوني والقضائي وحماية الحقوق والحريات بصفتي نقيبا ورئيسا سابقا لجمعية هيئات المحامين بالمغرب وقبل هذا و ذاك فاعلا حقوقيا .

ومن منطلق غيرتي على العدالة باعتبار المحاماة ركن اساسي فيها اناشدكم لدقة المرحلة التي يمر منها تنزيل الوثيقة الدستورية وتفعيل مرتكزات استقلال السلطة القضائية و للأمانة المطوقة باعناقكم امانة العدل ان تصوتوا على افضل مرشحيكم للمجلس الاعلى للسلطة القضائية ؛المرشح المناضل والوفي لمبادئكم و الدفاع والذود عنها ؛هذه المبادئ المتعلقة بالاستقلالية الفردية والوظيفية عن وزارة العدل وعن كل المؤثرات المنافية لاخلاق وقسم القضاة .

إنكم اصحاب الامانة والنزاهة والشرف ولن تقبلوا ان يمثلكم من حاد عن مقتضياتها سابقا او لاحقا ممن يلهث وراء الكراسي متناسيا او ناسيا ان المناصب زائلة والمبادئ ثابتة ;فصوتوا على الفضلاء ممن ناضلوا وتحملوا مسؤولية الدفاع عن استقلالية القضاء وتحصينه وتخليقه وواجهوا الطغيان والإستبداد بالتضحيات و لازالوا على خط النضال لم يتزحزحوا عنه قيد انملة نشد على ايديهم .

ونعلن اننا على عهدهم ومعهم في السراء والضراء لان العدالة لا تابى باضطهاد او ظلم اطرافها كما لا تقبل بالظلم الصادر عنها
ن اختياركم وصوتكم امانة ومسؤولية فبقدر اخلاصكم لها تساهمون في انتاج مجلس اعلى للسلطة القضائية منكم واليكم قادر على حماية وضعياتكم الفردية وصيانتها بما يكفل احترام قواعد الاستحقاق والكفاءة والشفافية والموضوعية من منطلق المساواة وعدم التمييز وتكافؤ الفرص

ان كل صوت هو قرار بحق زملائكم وزميلاتكم ان احسنتم فاحسنتم لانفسكم وان اساتم لا قدر لها فقد خسرتم انفسكم وزملائكم والقوى الوطنية الحية التي في صفكم لا تنسوا زملائكم المعزولون او الموقوفون وعائلاتهم والطيف الحقوقي المتضامن معهم والذين عوقبوا بسبب ارائهم ونضالاتهم المشروعة التي لا زلتم على هديها وطريقها ،فتصويتكم على المناضلين هو عقاب لكل اولائك المتواطئين او الساكتين الذين باعوا الوهم ولا يزالون الى حدود اليوم غير مبالين.

إن المجلس الاعلى للقضاء فيما مضى لم يكن مجلسا للقضاء ولا للقضاة في أ ي زمن أو اي مرحلة من تاريخ المغرب؛لقد كان على الدوام ملحقة ادارية بامتياز للوزارة العدلية الوصية على القطاع كان لسانها وسوطها ويدها الضاربة تعزل من تشاء وترقي من تشاء وتنصب في المسؤولية من تشاء مما خلق وضعا شادا وسط القضاء من اتساع وطغيان ثقافة النفاق والتزلف والقبول بالاستبداد ونزوعات الهيمنة والخضوع والطاعة العمياء فانتشرت المحسوبية والزبونية والظلم مما تسبب في امراض مزمنة للقضاء فتفشى التواكل وضعف الاجتهاد وكثر الفساد والمفسدين وصار المجتهدين والمخلصين من القضاة الحلقة الاضعف في المعادلة إننا نحمد الله ان نضالاتنا في جمعية هيئات المحامين بالمغرب على مر تاريخها كان بجانب القضاة الشرفاء والقضاء المستقل وضد الفساد والمفسدين إن ساعة الحقيقة دقت وانه لا يلتقي تصويت وفساد بل نضال وتصويت وأمانة.

 

النقيب عبد السلام البقيوي الرئيس السابق لجمعية هيئات المحامين بالمغرب

طنجة في 12 يوليوز 2016