علم موقع "بديل"، من رئيس "المركز المغربي لحقوق الإنسان"، عبد الإله الخضري، أن مسؤولي إحدى شركات الإسمنت، ببرشيد، قاموا بتقديم ذبائح (عبارة عن أبقار) لفائدة عمال المعمل من أجل "تشجيعهم"، على حرق النفايات المستوردة من إيطاليا.

وأكد الخضري في حديث مع "بديل"، أن "هذا الفعل هو محاولة غير بريئة وغير أخلاقية، تسعى إلى ثني هؤلاء العمال عن المطالبة بحماية صحتهم من المخاطر المحدقة بهم جراء حرق هذه النفايات".

04a1d9c0-4a97-43ea-866d-9779104832d9

أكثر من ذلك، قال الخضري إنه توصل عن طريق مكتب "المركز المغربي لحقوق الإنسان" ببرشيد، الذي تقصى الأمر من داخل المعمل، بمعطيات تفيد أن مسؤولي الشركة جلبوا "طبيب الجماعة لتحسيسهم بخلو تلك النفايات من أي ضرر".

4940fab4-1922-42af-b6fc-d4176be72875

ووصف الخضري، هذه الخطوة بـ"التصرف عير المهني وغير الأخلاقي، لكون هذا الطبيب غير مؤهل للحديث عن هذه الأمور، ولا يحق له تقديم ضمانات حول السلامة الصحية إزاء هذه النفايات، في ظل ورود تقارير من خبراء متخصصين أجانب تؤكد خطورتها على البيئة وعلى صحة الإنسان".

eb203315-70ba-4cd6-9020-89b90f9c9f8d

وفي نفس السياق، اعتبر المركز المغربي لحقوق الإنسان، في بيان توصل به "بديل"، أن "إقرار الحكومة لقانون حظر شامل للأكياس البلاستيكية خطوة مفاجئة وتعسفية بالنسبة للرأي العام المغربي عموما، وغير حكيمة، لكون المنع يتعلق بتغيير صادم وفجائي لنمط وسلوك المواطنين في تدبير موادهم الاستهلاكية، أكثر منه منعا لمادة بدعوى إضرارها بالبيئة".

وشدد البيان على أن "مهنيي القطاع يتحملون جزء من المسؤولية فيما أقدمت عليه الحكومة المغربية، التتي سبق وأن أصدرت، قبل حوالي خمسة أعوام مرسوماً تطبيقياً، يمنع بموجبه تصنيع الأكياس البلاستيكية غير القابلة للتلف، غير أن المهنيين في قطاع صناعة البلاستيك لم يسارعوا إلى التكيف مع المعايير الجديدة، بدعوى الاستثمارات الكبيرة التي يقتضيها الانتقال إلى صناعة الأكياس القابلة للتلف".

وطالب المركز،  الحكومة المغربية، بـ"احترام حق المواطنين في الوصول إلى المعلومة، ومراعاة مبدأ الديمقراطية التشاركية، واحترام مشاعر الشعب المغربي، بدل اتخاذ قرارات عكسية، تنهل من الفكر المكيافيلي، وتجعل من المغرب مكبا لمخلفات الدول المتقدمة، والعمل على التفاعل السياسي والتشريعي بمسؤولية، ويتناغم إيجابي مع إرادة الشعب المغربي".

كما طالب الحقوقيون الحكومة بـ"فتح حوار جاد مع المختصين، والمهنيين، وفعاليات المجتمع المدني ذات الاختصاص، من أجل تبني خيارات سليمة وفعالة وديمقراطية في الموضوعين، والبحث عن حلول معقولة، من بينها السماح بإنتاج أكياس بلاستيكية، تتوفر فيها المكونات الضرورية لجعلها قابلة للتحلل، وعدم توريد النفايات الأجنبية، إلى أن تتوفر الشركات المحلية على الإمكانات اللازمة لتفادي تبعاتها".

إلى ذلك شدد البيان على ضرورة "إجراء تحقيق شامل في عمليات استيراد النفايات الإيطالية، منذ سنة 2003، وليس فقط الحمولة الأخير، ومعرفة مآلها، من خلال الاستعانة بخبرة محايدة، من أجل الوقوف على طبيعة تلك النفايات، ومدى خطورتها على الصحة وعلى البيئة، وتأثيرها على البيئة وعلى المياه الجوفية، وتنوير الرأي العام بنتائج تحقيقها، حتى يطلع عما كان يجري من وراء ستار، احتراما لإرادة الشعب المغربي ومراعاة لكرامته ومستقبل أبناءه".