في رد قوي على ما صرحت به وزيرة البيئة حكيمة الحيطي، يوم أمس الجمعة 8 يوليوز خلال حلولها في بلاطو القناة الأولى، حول كون النفايات القادمة من إيطاليا غير سامة ولا تشكل خطورة على البيئة، أكد خبير قضائي إيطالي عكس ذلك كاشفا عن العديد من المعطيات الخطيرة، التي تستوجب من القضاء المغربي التدخل لفتح تحقيق عاجل.

ووفقا لما نقله موقع "magrebini.com" الذي يهتم بشؤون مغاربة إيطاليا، فقد حذر المهندس الإيطالي باولو رابيتي،الخبير القضائي، في حوار مع موقع "إل مانيفيستو"، مما أسماه بـ"ترويج RDF" أو "الوقود المستخلص من المواد الصلبة" أو ما يعرف بإيطاليا Ecoballe أي "رزم الازبال الإيكولوجية" على أنها "طاقة بديلة" أو وقودا" لأن عملية إحراق هذه النفايات له نتائج خطيرة على البيئة، حيث لا تنتج إلا غاز الديوكسين".

وأضاف الخبير الإيطالي، أن الإتحاد الاوربي وضع قيودا صارمة لإتلاف هذه النفايات حيث لا يكفي توفر درجة الحرارة المرتفعة (أكثر من 850 درجة) في الفرن وإنما لا بد من توفر أنظمة وتجهيزات خاصة يحددها قانون خاص، وحسب ذات الخبير "لايوجد معمل إسمنت يتوفر على هذه الانظمة".

وعن سبب إلتجاء الدول الأوربية للتخلص من هذه النفايات بعيدا عن أراضيها، يرى المهندس الإيطالي أن " الكلفة الباهضة لإتلافها وتشديد المراقبة من طرف الإتحاد الاوربي تبقى السبب الرئيس للإلتجاء لبعض الدول مثل المغرب للتخلص منها، حيث المعايير الأوربية تبقى دون جدوى". مشيرا إلى أن "بقاء هذه الرزم من النفايات من دون إتلافها يكلف إيطاليا حاليا 120 ألف أورو يوميا كغرامة من الإتحاد الاوربي لمخالفة إيطاليا لالتزاماتها للحفاظ على البيئة".

وأشار المصدر الإعلامي ذاته إلى أن المهندس الإيطالي باولو رابيتي، خبير قضائي، سبق لمحكمة نابولي أن كلفته بإنجاز خبرة دقيقة حول ما يعرف "بنفايات نابولي"، والتي كشفت العديد من خبايا ما يطلق عليه اليوم بـ"أراضي النيران" بجهة كامبانيا، وقد جمع الخبير الإيطالي الخبرة التي قام بها لصالح المحكمة في كتاب تحت عنوان "Ecoballe" يعد مرجعا قانونيا للوقوف على الخطورة التي أصبحت تشكلها هذه النفايات على الإنسان والبيئة.

وذكر الموقع، أن إيطاليا تتابع باهتمام بالغ احتجاجات المجتمع المدنى المغربي على استيراد النفايات من إيطاليا، ففيما ترفض الشركة الإيطالية التي قامت بتصدير النفايات إلى المغرب بتقديم توضيحات عن نوعية النفايات والإجابة عن أسئلة الصحافيين، قامت لجنة البيئة بالغرفة الأولى بالرلمان الإيطالي باستدعاء وزير البيئة لتقديم توضيحات حول النفايات التي تم تصديرها إلى المغرب، حيث من المتوقع أن يمتثل أمامها في القليل من الأيام القادمة.

وأعلنت العديد من الهيئات البيئية الإيطالية تضامنها مع نظيراتها المغربية، مذكرة بتصديها في السابق لجميع محاولات إحراق هذه النفايات ببعض المناطق بإيطاليا والتي تصدت لها الساكنة بكل قوة وبإنصاف قضائي. واليوم يوجد شبه إجماع عام بين الإيطاليين أن ما يتم تقديمه "رزم إيكولوجية" ما هي إلا "رزم أكاذيب" وفق معنى الكلمة الإيطالية balle التي تطلق على هذه النفايات والتي تفيد المعنيين معا، بحسب نفس المصدر.

وأمام هذه المعطيات الخطيرة، التي اطلع عليها "بديل" من الموقع الإيطالي المذكور، والتي تفند بشكل قاطع ما صرحت به الوزيرة الحركية الحيطي، تُطرح العديد من علامات الإستفهام حول استمرار تجاهل وزارة العدل في شخص وزيرها مصطفى الرميد، وعدم تحركه من أجل فتح تحقيق عاجل ودقيق من أجل الوقوف على حقيقة هذا الموضوع الذي بات يؤرق بال أغلب المغاربة بما فيهم الهيئات الحقوقية والمدنية والسياسية، التي كشفت بدورها عن العديد من المعطيات والحقائق الصادم بخصوص موضوع النفايات الإيطالية.

(ملحوظة: الدخول للموقع الإيطالي "إل مانيفيستو" ، قد يستوجب التسجيل عن طريق حساب فيسبوك أو جوجل)