الملك: لابد أن نستعيد إنسانيتنا ونعيد للفضاء المتوسطي عزه

29

دعا الملك محمد السادس إلى عودة لمنطقة المتوسطية كما كانت؛ فضاء للسلم المستدام والرخاء المشترك، حتّى تجسد من جديد قيم التشارك والاحترام المتبادل والتسامح والتنوع.

وقال الملك، في رسالة بمناسبة الحفل الأول لموسيقى البحر الأبيض المتوسط، المنظم بقصر الأمم بجنيف السويسريّة، والتي تلتها الأميرة للا حسناء اليوم السبت، إنّه ” لابد لنا أن نستعيد إنسانيتنا ونعيد للفضاء المتوسطي مجده وعزته، وهذا ما يسعى المغرب جاهدا لتحقيقه بتعاون وتضامن مع بلدان أخرى، انطلاقا من تشبثه واعتزازه بانتمائه المتوسطي”.

وأوضح الملك محمد السادس أن “الفضاء المتوسطي تتهدده العديد من أشكال التصدع الخطيرة، بدءً بسلام طالما سعينا له دون أن نتمكن، حتى الآن، من تحقيقه في منطقة الشرق الأوسط، ومرورا بتصاعد وتيرة العنف والإرهاب والتطرف، والانكفاء على الذات، علاوة على المآسي المرتبطة بالهجرة وتدبير الموارد المشتركة وحماية البيئة”.

وأمام المخاوف ونزعات الإنطواء التي تغذيها الإيديولوجيات المتطرفة، دعا الملك إلى “التحلي بالشجاعة والعزم من أجل أن يحاور بعضنا البعض، ونصغي لبعضنا البعض، ونفهم بعضنا البعض، ونقبل بعضنا البعض، ونعمل مع بعضنا البعض، باسم كل ما هو مشترك بيننا”.

وهنا، يقول الملك، يأتي دون ريب دور الفنان الذي أنيطت به مهمة إحياء هذه الثقافة التي رأت النور في كنف الفضاء المتوسطي .. ويضيف: “إنه دور يقوم على تغذية الروابط التي تجمعنا بهذا الفضاء وقيمه”.

وأبرز الملك محمد السادس أن “تنظيم هذا الحفل اليوم، في هذا السياق المأساوي والمتردي الذي تمر منه المنطقة المتوسطية، سيمكننا، ولو للحظة وجيزة، من أن نحتفي ونحتفل بأبهى ما نمتلك من قيم الإنسانية والتسامح والحرية والكرامة والاحترام المتبادل”.

وأعرب ملك الملك، في هذا الصدد، عن رغبته القوية في أن ترعى مختلف البلدان المتوسطية هذه المبادرة، وغيرها من المبادرات الثقافية المماثلة، وأن تعبئ مثقفيها وفنانيها من أجل التصدي لنزعات الانطواء والتعصب والتطرف.

وفي السياق ذاته، أكد الملك محمد السادس أن “المغرب ما فتئ يسعى لتعزيز انتمائه المتوسطي والعربي والإفريقي، من خلال موقعه كجسر بين أوروبا وإفريقيا وبين الشرق والغرب” .. وقال كذلك: “ما تاريخ المملكة المغربية إلا تكريس للتنوع الذي ظل على الدوام في صلب اهتمامات كل الأسر التي حكمت المغرب وتلاحمت مع شعبه”.

وهو نفس النهج، يضيف الملك، الذي كرسته المملكة المغربية بكل وضوح في ديباجة دستورها التي أكدت على ” تلاحم مقومات هويتها الوطنية، الموحدة بانصهار كل مكوناتها، العربية – الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية الحسانية، والغنية بروافدها الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية”.

وشدد الملك محمد السادس، في هذا الصدد، على أن “إنسانية وحداثة النهج المغربي تنبثقان من صلب القيم التي تنادي بها منظمة الأمم المتحدة، والمتمثلة في الحوار بين الحضارات، والتنوع الثقافي، ونبذ التطرف بكل أشكاله”، وأبرز أن “ثروة أي بلد من البلدان لا تقاس فقط من خلال المؤشرات الاقتصادية، بل وكذلك، وبالدرجة الأولى، من خلال القوة الناعمة التي يتوفر عليها، ومن خلال ما يتمتع به من استقرار وعراقة تاريخ، وغنى ثقافي وموروث حضاري”.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

4 تعليقات

  1. mohamed يقول

    باراكا من الشفوي .بطالة فقر مدقع مديونية مرتفعة فوارق صارخة قضاء فاسد مؤسسات الدولةمشلولة غياب المحاسبة والمحاكمة ووووووو… انتشار هده الامراض في المجتمع اصبخ الشعب لايعول على اي مبادرة تاتي من القصر لان المواطن المغربي اعياه الكلام المعسول حتى اصايه الاحباط .النظام السياسي الفاسد يريد الاستمرارية والديمومة مغ استمرارية الفساد في جل مفاصل الدولة ما لم يعد يقبله الوطن والمواطن والعصر الحداتي.

  2. محند يقول

    كلام فوق كلام ومتمنيات وواقع المغرب والمغاربة بعيد كل البعد عن كلام محمد السادس ملك المغرب. الاعتراف بفقدان انسانية الانسان المتوسطي وعزه جد مهم. ولكن المهم ان نتعرف ونعترف عن الاسباب الموظوعية التي ساهمت في فقدان انسانية وعز الانسان المغربي. وبعدها نبحث عن الوساءل الناجحة والفعالة لاسترجاع هذه الانسانية والعز المفقودين. وهذه المنهجية تنطبق على باقي دول الحوض المتوسطي. فعندما ندرس الاسباب التي ساهمت في فقدان انسانية وعز الانسان المغربي سنجد السبب المباشر في فكر وذهنية وثقافة وسلوكات المؤسسة الملكية والمخزن وعلى راسه الملك محمد السادس نفسه. فهذه الذهنية والفكر والثقافة والسلوكات تتلخص فيما يلي:
    استغلال الدين والسلطة والنفوذ واحتكار الريع الديني والاقتصادي والمالي والسياسي لتركيع واستعباد واستبداد المواطنين. هذه السلوكات لها اثر بليغ على جميع مؤسسات الدولة وما ينتج عنها من المتملقين والراكعين والساجدين والعياشين والمتسولين والفقراء والاميين والجهلاء والمشعوذين والمنافقين والمفسدين والمستبدبن واللصوص ومنعدمي العقل والضمير والاخلاق والانسانية والعز والذين يستوردون الازبال السامة من ايطاليا المتوسطية. فاستىرجاع انسانية وعز الانسان المغربي لا يمكن تحقيقه بدون الغاء كل اشكال العبودية والاستبداد والريع الديني والاقتصادي والسياسي ومراجعة الثقافة والسلوكات المخزنية التي تسبب في فقدان انسانية وغز الانسان المغربي. اضافة الى هذا يجب بناء دولة الحق والقانون والعدالة الاجتماعية. فيها توزع ثروة البلاد بالعدل وعلى جميع المواطنين ويصبح المواطن مواطنا حقا بحقوقه وواجباته وليس كرعية ينتظر الصدقات والهبات والحريرة من الملك لان هذا السلوك يجرده من انسانيته وغزه. والشيء المهم كذالك هو استرجاع الاموال المهربة الى بنما والبنوك الاجنبية والتخفيض من ميزانية القصور للقضاء على الكهوف ودور الصفيح والفقراء والمتسولين والعاطلين لنساهم في ارجاع انسانيتهم وعزهم. من يريد ان يغير محيطه يجب عليه ان يغير اولا نفسه مؤسسته.

  3. Colonel Ababou coup d'état يقول

    Alors tu rends les fonds de panama, ainsi que de d’autres paradis fiscaux, , tu rends hommages aux victimes de tazmamart, ben barka, oufkir, ababou…et d’autres, zakaria moumni, adib, lemrabet, mehdaoui, lhini, lhakkaoui……etc et tu degage, car les citoyens en ont marre de toi et ta famille, les citoyens veulent une republique federale sans monarchie. Vive la republique.

  4. كاره الظلاميين يقول

    “ومرورا بتصاعد وتيرة العنف والإرهاب والتطرف، والانكفاء على الذات” ولماذا شجع المخزن الحركات المتأسلمة وعمل على تفريخها وتكوينها وتحميلها المسؤولية ضدا على الحركات اليسارية التنويرية ؟
    لقد عمل النظام المخزني لمدة تتجاوز الثلاثين سنة ليوصلنا الى الحالة التي نعيشها، ولا أظنه أخذ العبرة مما حصده في هذه المدة لأن دار لقمان لا زالت على حالها

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.