أثار حديث إمام خلال خطبة عيد الفطر بمدينة تطوان، عن كون الدنيا "هي مكان للفساد بينما الآخرة هي الصلاح"، (أثار) غضبا واستياء عارما وسط عدد من الحقوقيين، بسبب ما اعتبروه تحريضا على قراءة متطرفة للخطاب الديني، مما قد يُنتج عواقب وخيمة.

وفي هذا الصدد، أكدت "جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان"، أنه " خلال خطبة عيد الفطر بتطوان تفوه الخطيب بكلام أمام جميع السلطات العمومية مفاده ان الدنيا هي دنيا فساد وأن الاخرة هي الصلاح، كما هاجم دعاة حرية المرأة واعتبرهم دعاة للفتنة. ومعلوم أن هذه الخطبة من الأكيد أن تكون مسجلة وموثقة بحيث يمكن الرجوع اليها من طرف  الجهات المسؤولة".

واعتبرت الجمعية في بيان توصل به "بديل"، أن الكلام الصادر عن هذا الخطيب "يمؤسس ويؤصل لخطاب الإرهاب بكون الدنيا هي دار فساد والاخرة دار صلاح مما يعني التخلي عن هذه الدنيا والانصراف عنها إلى ما يضمن الجنة في الآخرة وهو ما يشجع كذلك على الاقتناع بخطاب القراءة المتطرفة للدين المؤدي الى الالتحاق بمنظمات الارهاب والقتل وتبني اطروحاتها الداعية الى قتل كل من يخالفها الراي".

وشددت الجمعية على أن كلام الخطيب يعد "تحريضا ضد الحقوقيين المدافعين عن حقوق المراة واعتبارهم فتانين و"الفتنة اشد من القتل"، مؤكدة أن خطبته "تدعو الى نظرة غريبة عن مكتسبات المراة حاليا؛ أحادية القراءة ومتطرفة ومتخلفة عن الاسلام في حد ذاته تمتح من الفكر الوهابي والاخواني البعيدين عن روح الاسلام، اسلام العقل والتنوير والتقدم"، كما شددت الجمعية الحقوقية على أن خطاب نفس الإمام "يخالف قواعد الدستور وما صادق عليه المغرب من مواثيق حقوقية".

وفي قراءة دينية للموضوع، أوضحت الجمعية التي يرأسها المحامي الحبيب حاجي، أن القرآن ذهب مذهبا مخالفا لما جاء في خطبة العيد المذكورة، عندما أشاد بالدنيا ونعمها وصلاحها واهمية التمتع بها من خلال الآيات التالية: "وما بكم من نعمة فمن الله - كلوا من طيبات ما رزقناكم واشكروا الله - ورزقكم من الطيبات لعلكم تشكرون - من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبه - وان تعدوا نعم الله لا تحصوها - هو أنشأكم من الارض واستعمركم فيها - هو الذي جعل لكم الارض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه".

أما على المستوى الدستوري، فأوضحت الجمعية، "أن الدستور المغربي أكد أن الخيار الديمقراطي وما راكمه المغرب من مكتسبات حقوقية لا رجعة فيها وغير قابلة للمراجعة شأنها شأن الملكية والاسلام، كما أن الوثيقة الدستورية أفردت فصولا حول المساواة بين الرجل والمرأة في الحقوق المنصوص عليها في باب الحقوق والحريات".

وحقوقيا، تقول الجمعية:" إن الإعلان العالمي لحقوق الانسان وهو تعبير كوني يشمل جميع الأديان والأعراق والفلسفات والمجالات والتعبيرات يشير إلى أن المساواة بين الرجل والمراة حق ولا مجال للالتفاف عليه وتأويله والديباجة تؤسس للمساواة بين الجنسين كعامل سلام في العالم، كما يشير الفصل 2و3 لذلك. أما الفصل 13 فيتحدث عن حرية التنقل والفصل 16 عن حرية الزواج و18 و19 عن حرية التفكير والتعبير والاعتقاد.. وهناك حريات أخرى ذات الصلة مفصلة في العهدين واتفاقيه مناهضة التمييز ضد المراة، وكل هذه الحقوق المذكورة على سبيل المثال معترف بها في الدستور المغربي".

إلى ذلك طالبت "جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان بإجراء تحقيق في ما جاء في خطبة عيد الفطر بتطوان لسنة 2016 ومتابعة الخطيب طبقا للقانون، وعزله لخطورته على المجتمع والاستقرار والتعايش والسلم ولكونه يزرع الحقد والكراهية واليأس والإحباط ويحرض ضد الحقوقيين بالقتل في مقابل العمل الأخروي. كما طالبت بسن إجراءات تكوينية للأئمة في مجال حقوق الانسان والثقافة الدستورية وتمييز الوهابية والإخوانية عن الاسلام المعتدل والعقلي والسمح والسهل.

وفي ذات السياق، علق قاضي الرأي المعزول محمد الهيني، على الواقعة بالقول:"يكثر مجموعة من الفقهاء والخطباء في القول كما حصل في خطبة العيد بتطوان بأن الدنيا أرض فساد عكس الآخرة، ولعمري هذا غير صحيح فالدنيا أرض صلاح ويجب أن يسعى كل شخص إلى عمارتها بالخيرات والمنافع فذم الدنيا بأنها فتنة ومتاع غرور كما جاء في القرآن الكريم في بعض المواضع وجاء في مواضع أخرى بتصورات ومفاهيم إيجابية؛ فلنغرس الإيجابي في نفوس وعقول الناس لتشجعيهم على العمل والبذل والعطاء وليس على الترهيب منها لتنقلب ارهابا".

(الصورة من الأرشيف)