رغم التوضيحات التي قدمتها الوزارة المنتدبة المكلفة بالبيئة بخصوص شحنة النفايات التي استوردتها شركة “لافارج” للإسمنت من إيطاليا، إلا أن الغموض لازال يلف تعامل السلطات المغربية مع النفايات المستوردة.

ففي الوقت الذي تقول فيه الوزارة إن هذه نفايات “غير خطيرة”، وتحرق في أفران الإسمنت، وتخضع لاتفاقية بين الوزارة وجمعية مهنيي الإسمنت، اطلعت “أخبار اليوم” على معطيات تتعلق بالإطار القانوني الأوروبي المنظم لنقل النفايات، وخاصة ملحق للإطار القانوني الملزم للاتحاد الأوروبي الذي ينظم معالجة النفايات الخطيرة وغير الخطيرة، والذي يميز في جزئيه الأول والثاني بين عملية إعدام النفايات وتثمينها.

وكشفت يومية "أخبار اليوم"، في عدد نهاية الأسبوع (9-10 يوليوز)، أنه في الجزء الأول تتضمن عمليات إحراق النفايات D10، وهي العملية المشابهة لما تقوم به شركات الإسمنت في المغرب، وهي مصنفة كعملية إعدام للنفايات أي Élimination. أما الجزء الثاني فيتضمن عمليات التثمين valorisation، ومن ضمنها عمليات التثمين الطاقي، أي تحويل النفايات إلى طاقة R1. ويلاحظ هنا أن شركات الإسمنت تلجأ إلى التدليس إذ تحاول الإيهام، أن عمليات الإحراق التي تقوم بها هي عمليات “تثمين طاقي”، في حين أن الإحراق الذي تقوم به لا ينتج أي طاقة، بل لا ينتج سوى غازات سامة ورماد سام دون إنتاج ولو ذرة من الطاقة، حسبما يقول الخبراء.

أما بخصوص تصدير النفايات الخطرة أو غير الخطيرة إلى خارج الاتحاد الأوروبي في اتجاه الدول الموقعة على اتفاقية (بازل) ومنها المغرب، من أجل إعدامها Élimination فهو ممنوع منعا باتا وفقا لقوانين الاتحاد الأوروبي، لكن تصدير النفايات ذاتها من أجل تثمينها مسموح به وفقا للملاحق للقوانين الأوروبية الموقعة بين الاتحاد وهذه الدول. ولهذا يظهر أن شركات الإسمنت المغربية تتحايل على قوانين الاتحاد عبر تقديم عمليات الإحراق التي هي إعدام على أنها تثمين.