قال المفكر المغربي أحمد عصيد، إن "الوجدان الشعبي لا تنتفض ضد حرية التظاهر النقابي أو الإضراب، لكنه ينتفض عندما نطالب بحق الإفطار العلني في رمضان وحقوق المثلييين وحرية اللباس، لأن المشكل في المغرب هو وجود تناقض مجتمعي كبير بين ما نفكر فيه وما نقوله".

وأوضح عصيد في حوار مع "سي إن إن"، أنه "عندما تحضر مثلًا لزفاف مغربي، تجد أن الرجال والنساء يرقصون بشكل مختلط وأحيانا هناك من يرقص بشكل إباحي، على نغمات أغاني فيها كلمات إباحية، دون أن ينتقد ذلك أحد، بينما يرفض المغاربة الحقوق الأخرى ويثورون ضدها".

وعن سبب هذا التناقض أكد عصيد أن ذلك راجع إلى "وجود ذهنية جماعية تطالب المغاربة بالانضباط لما اتفقت عليه الجماعة وإهمال حقوق الفرد. وهذا ما يستغله الحزب المحافظ الذي يقود الحكومة، إذ يرغب في الإبقاء على هذه المظاهر المتخلفة حتى يستفيد من الأصوات في الانتخابات".

وفي تقييمه لحصيلة حقوق الإنسان في المغرب، قال عصيد، إن "الوضعية بشكل عام هي خطيرة، إذ توجد رِدة خطيرة خلال السنوات الأخيرة، فلم نكن نتوقع أنه بعد حراك 2011 وتعديل الدستور، ستعود السلطة بالمغرب إلى الوراء".

وأردف عصيد "هناك رغبة من السلطة في تثبيت هويتها التسلطية والانتقام من كل الفاعلين الذين حرّكوا الشارع في 2011، كما أن السلطة تلجأ إلى ملفات حساسة من أجل تشديد الخناق على الحقوقيين، ومن ذلك ملف الإرهاب، فعبر هذا الملف تحاول السلطة خلق إجماع وطني يتيح لها التضييق على أنشطة الحقوقيين".

وفي تعريفه لمفهوم السلطة الذي تحدث عنه قال عصيد:" إن السلطة ليست هي الحكومة فقط في المغرب، بل أنا أتحدث عن النظام ككل. ففي المغرب، هناك دولة داخل الدولة، وسلطة بوجهين، وجها حكوميًا، ووجهًا آخر غير ظاهر هو ما نسميه بالدولة العميقة. والدليل على ذلك أن رئيس الحكومة، عبد الإله بنكيران، صرّح مؤخرًا أنه لم يعلم بما جرى من تعنيف للأساتذة المتدربين".

رابط الفيديو:
http://arabic.cnn.com/middleeast/2016/02/08/me-080216-ahmed-saeed-intv2