“التربية الإسلامية” أم “التربية الدينية”.. ما الفرق؟

172
طباعة
أثير نقاش حول تسمية المادة الدينية المقررة في النظام التربوي المغربي، حيث نشرت بعض المنابر الإعلامية خبرا مفاده أن وزارة التربية الوطنية قررت إطلاق تسمية “التربية الدينية” على المادة التي كانت تعرف بـ “التربية الإسلامية”، وذلك تنفيذا للقرار الملكي القاضي بمراجعة مقررات ومضامين ما سماه الخطاب الرسمي “التربية الدينية”، وقد أدّى هذا القرار بأساتذة التربية الإسلامية إلى الاحتجاج على الوزارة الوصية معتبرين قرارها مخالفا للدستور ولتوجهات الدولة ؟ فما هو الفرق بين التسميتين يا ترى؟ وما سبب رفض الأساتذة للتسمية الجديدة ؟ وهل هذا التغيير خطوة إلى الأمام في طريق دمقرطة النظام التربوي، أم هو مجرد إجراء شكلي لا علاقة له بجوهر ما هو مطلوب في مراجعة المادة الدينية المقررة ؟

تعني “التربية الإسلامية” حسب ما خبرناه وشاهدناه وتلقيناه كذلك ونحن صغار تعليم مبادئ الإسلام والتعريف بأحكامه وأركانه ومبادئه، انطلاقا من نصوص القرآن والأحاديث النبوية، وذلك بغرض جعل التلاميذ مسلمين منتمين إلى ما يسميه الدرس “جماعة المسلمين” أو “الأمة الإسلامية”، ولأجل بلوغ هذا الهدف يستعمل الدرس جميع الوسائل سواء منها البيداغوجية أو تلك التي تتنافى تنافيا تاما مع البيداغوجيا، مثل تدريس العنف والغزوات والترهيب والتمييز باستعمال الدين والجنس وتبخيس المعتقدات الأخرى والتحريض على غير المؤمنين والتشكيك في مبادئ حقوق الإنسان وتحريفها عن معانيها الأصلية، وإغراق التلاميذ في تفاصيل لم يعد معمولا بها ولا علاقة لها بحياتنا المعاصرة ولا بقيم المجتمع الحالي الذي نعيش فيه.

وتعني “التربية الدينية” تعليم المبادئ الكبرى للحياة الأخلاقية بناء على القيم التي تلتقي عندها جميع الأديان، والتي تعتبر مكارم وقيما نبيلة أجمعت عليها الحضارات الإنسانية وتم استلهامها في بناء نسق ما يسمى اليوم بـ”القيم الكونية”، والتي تخصّ كل إنسان حيثما وُجد بغض النظر عن لونه أو وطنه أو عقيدته أو نسبه وعرقه، وتشبه التربية الدينية ما كان يسمى في النظام التربوي سابقا “الأخلاق”، حيث كان التلاميذ يستفيدون من دروس راقية تعلمهم القيم النبيلة باعتماد العقل والدين والتجارب الإنسانية من مختلف الثقافات التي راكمت هذه القيم وساهمت في بروزها .

يعني هذا أن تغيير إسم المادة المُدرّسة من التربية الإسلامية إلى الدينية ليس إجراء شكليا بل له علاقة بجوهر المضامين التي تلقن للتلميذ، فالتربية الإسلامية تهدف إلى صناعة المسلمين، بينما تهدف التربية الدينية إلى صناعة المواطنين.

تتعارض التربية الإسلامية بالصيغة التي تدرّس بها تعارضا تاما مع مفاهيم الوطنية والمواطنة، لأنها تربي الطفل على الانتماء إلى “الجماعة” التي يربط بينها اللحام العقدي الديني، وليس إلى الوطن الذي هو لجميع أبنائه مهما كانت عقيدتهم واختلافاتهم، كما تضرب التربية الإسلامية مبدأ المواطنة في الصميم حيث تؤكد على أن قيمة الفرد هي في إيمانه الديني وليس في إنسانيته وانتمائه إلى المجتمع والدولة الوطنية، وفي عمله وإنجازاته من أجلهما، مما ينفي مبدأ المساواة أمام القانون، كما يضعف رابطة المواطنة لصالح الرابطة الدينية التي لا يمكن أن تشمل الجميع.

يتضح مما ذكرناه السبب الذي جعل مدرسي التربية الإسلامية ومفتشيها يحتجون على تغيير التسمية، حيث أدركوا بأن التسمية تحمل نظرتنا إلى العالم كما تعني استراتيجية ونهجا مخالفين، وبحكم ما أتاحته مادة التربية الإسلامية للتيار المحافظ من هيمنة على المؤسسات التعليمية عبر السعي إلى إشاعة النزعة المحافظة المضادة للقيم الديمقراطية والحداثية، والتمكين للمشروع السياسي الذي يهدف في أقصى غاياته إلى استعادة الدولة الدينية ووصاية الفقهاء على المجتمع، فقد خشي هذا التيار من أن تكون مراجعة مضامين المادة الدينية أو تغيير تسميتها تمهيدا لضرب مناطق نفوذه داخل المدرسة المغربية.

ومعلوم أن ارتباط درس التربية الإسلامية بالمشروع السياسي للإسلاميين قد أدّى إلى جعل هذا الدرس مؤدلجا بإفراط حتى بدأت أضراره تبدو واضحة على الدروس الأخرى العلمية منها والأدبية، (فما زلت أذكر مهازل غريبة في هذا الصدد مثل ما حصل في كتاب التربية الفنية الذي يتوجه إلى التلميذ بعبارة “أرسم كافرا (كذا!) “. فالتصور الذي اشتغل به التيار المحافظ الذي يهيمن على التربية الإسلامية هو محاولة جعل جميع المواد خاضعة للمنظور الديني من الرياضة البدنية إلى الفلسفة والتاريخ والأدب والعلوم الحقة الفيزيائية والطبيعية (التي أصبحت تدرس كما لو أنها “إعجاز علمي” للقرآن)، وهو أسلوب ينتهي إلى إشاعة الخلط والفوضى والسطحية مما يجهض أهداف المدرسة العصرية التي ترمي إلى تكوين مواطنين منخرطين في عصرهم وذوي تكوين جيد في المواد المختلفة. ومن تمّ فالتربية الدينية هي التي ينبغي أن تخضع لتوجهات وقيم المدرسة العصرية وليس العكس.

إن مراجعة مضامين مادة التربية الإسلامية إذن أو تغيير تسميتها ليس صراعا حول قضايا هامشية كما تزعم جمعية مدرسي هذه المادة، بل هي قضية جوهرية في مسار دمقرطة نظامنا التربوي وتحريره من سلبيات التربية التقليدية المبنية على حفظ واستظهار نصوص في لغة مستعصية على الأطفال، وعلى الترويض العقدي والتربية على العنف ونبذ الآخر المختلف. إن إنقاذ أبنائنا من التربية على الكراهية واللاتسامح هو أولى الأولويات، لأنه لا خير في تكوين أجيال بكاملها غريبة عن عصرها مصادمة لواقعها ومقاطعة للمكتسبات الإيجابية للإنسانية .

من هذا المنطلق فسواء تم تغيير إسم مادة التربية الإسلامية أو لم يتم، فهذا لا قيمة له في حدّ ذاته إذا لم يتم تغيير التصور العام وفلسفة تدريس هذه المادة، بملائمة مضامين المقررات والبرامج الدراسية مع ذلك التغيير.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

16 تعليقات

  1. عادل ضق درعا من الظلم البشري بالاسم الآلهة يقول

    كلام معقول من الاستاد عصيد، و التربية الاسلامية في المقررات التعليمية بالمغرب لاتساهم في بناء الدولة الحديثة و تنتج جيل لايؤمن بالمواطنة و لا بالديمقراطية و الحداثة و لا بحقوق بالانسان لهذا وجب تغير المقررات لتتلأم و الواقع العالمي و الكوني في هذه المرحلة من التاريخ و المتخلفين الذين يناظلون من اجل التخلف فل يستقيلوا و اصلا ما مشكلتهم في هذا كل ان لم يكونوا يريدوا الاسلام السياسي و الضحك على الناس بالدين الذي كل شئ فيه لايمثل اي شئ ايجابي في العصر الحديث حتى الاخلاق فيه اخلاق قبالية بين المسلمين فقط و حتى بين المسلمين الان ليس هناك اخلاق لان الفقهاء خلقوا من الاسلام اسلامات لاسباب سياسية تخدم مصالحهم او مصالح الحاكم و هو شئ طبيعي.

  2. الإسلام ديني يقول

    قل هل ننبؤكم بالاخسرين أعمالا الذين ظل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، أولائك الذين كفروا أبيات ربهم ولقائه فحبطت أعمالهم فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا، ذلك جزاؤهم جهنم بما كفروا واتخذوا اياتي ورسلي هزؤا.

  3. رطاط يقول

    التربية الاسلامية فخ منصوب امام وضد المستقبل.مدرسوها من اخبث خلق الله جهلا ونفاقا وضعفا.المحتويات خرافات وخزعبلات في ق21.اكاذيب وبهتان لا حد لها. امة الجهل اب عن جد تتغدى بالخرافات ومستعدة للموت من اجل الانحطاط لانها فاشلة ولا تستطيع فعل اي شيئ مع اسيادها من الاجناس الاخرى.وهل الببغاء يستطيع……؟وهل الافيون مادة ترحم من استعملها ؟؟

  4. أمة الله يقول

    حسبنا الله ونعم الوكيل مما يكتبه هذا الرجل

  5. خالد يقول

    طبعا ننتضر من عصيد اكتر من هذا انسان يكره الاسلام ويحا ربه بمااوتي من قوة ولكن ياعصيد الاسلام اقوى منك ومادتنا ستبقى مادة الروح والعقل مادة التعايش والانفتاح والبناء والنصوص التي ننطلق منها نصوص كريمة وليست مستعصية ولكن انت تراها كذالك لانك لاتتذوق معناها لان قلبك عليه غشأوة فحسبي الله ونعم الوكيل

  6. احمد يقول

    عصيد يتكلم عن شيء في رأسه لا وجود له في النظر العلمي…
    فهو يفرق بين ت الدينية وت الإسلامية كأن ت الإسلامية ليس دينا. ..
    عليه أن يعلن أنه إما أنه يؤمن بدين أنزله الله (إسلام أو غيره ) أو انه لا يؤمن !
    أما أن يقرر أن ت الدينية تعني القيم الكونية والمشترك الإنساني فهذا ما لا يعقل ابدا. ..
    وليس ذلك إلا في عين عصيد فقط…
    أدعوه الى ان يكون صريحا مع نفسه ومع الناس! !!!

  7. da hmad يقول

    كلام مضلل يراد به اضعاف الرابطة الجامعة بين المسلمين. يتعلم الطلبة منذ أزمنة بعيدة في مدارس سوس والريف وباقي ربوع المغرب ولم نسمع عن التطرف.التطرف ياتي من الظلم والتجهيل الممنهج ثم الأيادي الخفية التي تحركه. أما أن نعلق على شماعة الاسلام كل مصايبنا لغاية في نفس يعقوب،فهذا ليس من الانصاف في شي.

  8. uyuy يقول

    الفرق هو ان الاسلام واحد والين فيه ديانات كتيرة

  9. مرروكي يقول

    ما يسمى ب” أساتذة” المادة الإسلامية هم في العموم حفظة لا غير.وأكثرهم ليس بينهم و المعرفة إلا الخير والإحسان.أغلبهم معقدون و يقضون زمن حصصهم في المشاداة مع التلميذات حول الحجاب ووو. و جلهم يقتصر دورهم في “إنا عكسنا ” ضد أي نشاط لا يتوافق مع خزعبلاتهم. أما فيما يتعلق بالتسمية فلن تغير شيئاً، مادام القصد أولاً و أخيراً هو تجريد الإنسان من التفكير ليبني أخلاقه بعقله لا بمخلفات أزمنة غابرة. كيف نسمح في زماننا هذا بتلقين أبنائنا بأن الشمس تغرب في عين حمئة؟ أو بأن بول البعير فيه منافع؟ أو بأن الشك قيمة منحطة، و هو مبدأ كل المبادئ. و بأن الإيمان بالغيب شيء محمود وهو أصل تخلف مجتمعاتنا.

  10. Mohammed يقول

    يجب وضع حد لهده المقررات التى فرحت ولازالت تفرح لنا عقول هجينة ودواعش خطيرة على مستقبل الأجيال القادمة. ومزيدا من النضال لتحقيق تعليم تقدمي علماني ديمقراطي

  11. rachidoc1 يقول

    و يحزّ في النفس كذلك ما تقدمه قنواتنا التلفزية من نقل أو تقارير تتمحور حول أطفال حفظوا القرآن عن ظهر قلب في سن مبكر و بعضهم أقصى ما يتمناه هو أن يصير خطيباً، و هم لا يفهمون حتى معنى الوطر الذي قضاه زيد من زينب، أو ما هي القيمة الأخلاقية التي سيستفيد منها المرء لمعرفة التفاصيل و أسباب النزول.

  12. ياسين يقول

    الفرق شاسع يا سيدي نعم فالتربية الاسلامية تربي التلميذ على القيم الاسلامية و الانتماء لجماعة المسلمين زز و الاسلام هو الذي ضمن الاستقرار و التعايش بين مختلف شرائح و مكونات المجتمع المغربي الذي أصبح نموذجا في هذا المجال….
    أما التربية الدينية فتعني تربية التلميذ على حرية المعتقد كأن يكون مسلما أو يهوديا ( نموذج التربية في اسرائيل) أو مسيحيا ( نموذج الدولة وسط الدولة الفاتيكان ) أو بوذيا أو مجوسيا أو من عبدة الشيطان أو … أو… فكلها ديانات و لا واحدة مكنت معتنقيها من التعايش ما عدا الاسلام …

  13. moi يقول

    Ne te mêle pas dune religion que ta jamais pratiqué tête de con!!!!!
    Faut appeler un chat un chat et Malika c’est Malika
    !!!!

  14. متتبع يقول

    كل ما قلته استاد عصيد صحيح ويكفي ان تقرا ردود المغاربة في المواقع الاليكترونية لاكتشاف اامستوى الخطير الدي وصلته عملية دعشنة الشعب

  15. صاغرو يقول

    أساتذة التربية الإسلامية ومفتشوها يجب أن يعلموا أن الدولة هي التي تؤدي أجورهم، وللي ما عجبو حال يحط الإستقالة ديالو وأرض الله واسعة من المغرب إلى أفغانستان.
    المغرب أرض التسامح والإحترام المتبادل هذا هو سر الأمن السائد فيه لأن المغاربة حريصون على ذلك ومستعدون لكل التضحيات من أجله.

  16. jamal يقول

    A mon avis soient les profs de l’éducation religieuse soient ses inspecteurs sont tous des gens trés ignorants mais qui savent lire et écrire .;jene sais pas ce qu’ont appris ses gens dans les facultés,ils restent bétes comme avant d’y entrer.d’abord comment ces gens vont ils enseigner ?eux mêmes ne se sont pas débarassés de l’ignorance,que va enseigner un prof qui croit à Dajal,hajouj ou majouj comme une réalité ;ou qui analyse tout par 9ala rassoul,9ala allah comme si lui n’a pas de cerveau.tous ces gens qui apprennent ces futilités c une armée d’ignorants attendue pour vivre au détriment du pays sans rien produire

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.