بعد مرور أكثر من أربعين يوما، أوقف الدكتور المعاق عادل أوتنيل، الذي كان يقطن في كوخ في حي العسكر، إضرابه عن الطعام، وذلك بعد أن حصل على سكن لائق. حيث أورد موقع "فبراير.كوم" ان أوتنيل علق إضرابه المفتوح عن الطعام بعد أن تكلفت مجموعة من القاعديين القدامى بجمع مبالغ مالية سهلت اقتناء شقة من مجموعة "الضحى" العقارية.

وهكذا يمكن أن نعتبر أن الستار قد أسدل عن مأساة إنسانية كادت أن تؤدي إلى هلاك الدكتور عادل.

يمكن أن نرى في هذا الانجاز، انتصارا لهذا المناضل في معركته البطولية التي خاضها بكل شجاعة؛ إلا أن هذا لا يمنعنا من طرح بعض التساؤلات:

هل صحيح ما نقلته "فبراير.كوم" ؟ وفي هذا الحال منهم هؤلاء القاعديون القدماء؟

ولماذا زج بمجموعة "الضحى"، والتي تتمتع برضى المخزن، في وقت تعرف هذه المقاولة مشاكل جمة تضر بسمعتها؟

ألم يكن من الأفضل أن يفصح على كل المعطيات المتعلقة باقتناء هذه الشقة حتى لا يفتح باب تأويلات وتكهنات؟

لماذا هذا الحل لم يأخذ بعين الاعتبار ساكنة دوار العسكر التي تعاني من نفس المشكلة التي كان يعاني منها الدكتور عادل، هذه الساكنة التي تعيش على إيقاع الخوف و الترقب، بعدما تم استبعادها من الاستفادة في إطار مشروع إعادة الهيكلة وإسكان قاطني دور الصفيح الذي تتكفلت به شركة ''العمران''، مع العلم أن هؤلاء السكان المتبقين و هم كثر، هم أول من سكن بالمكان في فترة يرجع تاريخها لستينات القرن الماضي.

فطبقا لمقتضيات دفتر التحملات فالشركة ملزمة بالتسوية مع السكان بما يحفظ كرامتهم ويراعي ظروفهم، لأن معظم الساكنة يتكونون من فئة أرامل لرجال أفنوا سنوات في الخدمة العسكرية و منهم من شارك في المقاومة و منهم أيضا من أسهم في تحرير الصحراء، لكن الشركة تخلت عن جزء من هده الساكنة وقامت بتحويل ملفاتهم إلى القضاء الاستعجالي بفاس بدعوى ''طرد محتل''. الشركة لم تتخلى عن السكان فقط، بل أصبحت تتهمهم بالاحتلال بالغصب .

ألا يشكل هذا التمييز حيفا؟

أليس من الواجب التعبئة للدفاع عن حقوق هذه الساكنة؟

أخطر من هذا، فبعد حل مشكل عادل وتوقيف الحملة الإعلامية التي رافقت معركته ستقوم السلطات بطرد هذه الساكنة وهدم الأكواخ وتشريدهم.

إن اقتناء الدكتور لهذه الشقة لم يكن نصرا على مخزن لم يغير موقفه قيد أنملة. ولم يحرك ساكن.

نفس الموقف اتخذه رئيس الحكومة ووزير الداخلية ووزير الإسكان.

''صم بكم عمي فهم لا يرجعون'' صورة البقرة

ألم يؤدي هذا الحل في إخراج المخزن من المأزق الذي كان يوجد فيه؟

ولذا وجب علينا الاعتراف أن المخزن خرج منتصرا من هذه المعركة، وبرهن على أن كلمته هي العليا وأنه لا يتراجع عن قراراته ولو كانت خاطئة وظالمة ومضرة بالمواطنين.

كما برهن على أنه حامي لوبيات المقاولات العقارية.

وبموقفه المتعنت اراد المخزن كذالك اصال رسائل تهديد واضحة إلى كل من سولت له نفسه أو اعتقد أن في مقدوره لي ذراعه.

مرة أخرى، يبرهن المخزن أنه لا يبالي بالمؤسسات ولا بالحكومة ولا بالوزراء ولا بالأحزاب أو مكونات المجتمع المدني التي تبقى في النهاية هي التي تواجه.

ولما سألت صديقي الحكيم خريشفة عن رأيه في هذه النازلة، قال:" الله يحفظنا ويحفظك من قوالب المخزن".

وبه وجب الإعلام.