يواجه المدير العام للأمن الوطني عبد اللطيف الحموشي تهمة الكيل بمكيالين من طرف حقوقيين مغاربة، بعد أن أبدى موقفين متباينين بخصوص قضيتين لهما نفس الطابع تقريبا.

القضية الأولى تتعلق باستئنافه للحكم الصادر ضد المهدوي والقاضي بأربعة أشهر حبسا موقوفة التنفيذ مع تعويض الحموشي بعشرة ملايين سنتيم وغرامة للدولة المغربية قدرها ستة آلاف درهم، بعد أن اتهم المهدوي ب"إهانة هيئة منظمة والوشاية الكاذبة والتبليغ عن جريمة يعلم بعدم حدوثها" في قضية شاب الحسيمة كريم لشقر.

لكن الحموشي في قضية ثانية،  كانت مدينة تيفلت مسرحا لها، تتضمن نفس الخصوصية تقريبا حين أهان مستشار نافذ شرطي وأمام الملأ بالقول له :" غادي نحيدلك الكسوة لي على لحمك ونصيفطك للصحراء" لم يتقدم المدير العام للأمن الوطني  بشكاية ضد هذا المستشار  كما فعل ضد المهدوي ولا نصب نفسه مطالبا بالحق المدني، رغم أن في قول المستشار ليس إهانة فقط لهيئة منظمة يرأسها الحموشي بل فيها إهانة لدولة بأكملها بحسب نفس الحقوقيين.

وأوضح الحقوقيون أن في هذه الإهانة ما هو أكبر من حق الشرطي الذي تنازل عن حقوقه وأبرم صلحا مع المستشار،  وأن الأمر يتعلق بصورة وحقوق مؤسسة يمثلها أمام القانون المدير العام للأمن الوطني عبد اللطيف الحموشي، موضحة المصادر أن كثير من المغاربة قضوا شهورا في الحبس على أقوال تقل بكثير عما هو منسوب للمستشار، تحت ذريعة " إهانة موظف أثناء مزاولة مهامه"، متسائلة المصادر عما إذا كان من القانون الإفراج عن شخص أهان بذلة رسمية لجهاز الأمن وهدد شرطي بنقله إلى الصحراء حتى ولو تنازل الشرطي عن حقوقه الخاصة؟

الحقوقيون رأوا في قول المستشار ما هو أخطر، موضحين أنه حين يجرؤ شخص وأمام الملأ على تهديد شرطي بنقله إلى الصحراء وتجريده من ملابسه الرسمية فمعنى هذا أن الرجل يتكئ على مسؤول نافذ في وزارة الداخلية فمن يكون هذا المسؤول، تتساءل نفس المصادر؟

وأضاف الحقوقيون أن في قول المستشار  وجرأته الكبيرة ما يوحي بأن الجهة التي تسنده في الداخلية سبق وأن نفذت له مآرب مشابهة، وإلا ما كان ليهدد الشرطي بتلك الثقة في النفس الزائدة عن اللزوم؟ تضيف نفس المصادر متسائلة.

وكانت سيدة تسوق سيارتها قبل أن يوقفها شرطي، طلب منها أوراق السيارة قبل أن يحضر زوجها المستشار النافذ جدا في مدينة تيفلت، حيث أشبع الشرطي سبا وإهانة، ما جعل الشرطي يهدد بإحراق جسمه إذا لم يأخذ القانون مجراه؟

المصادر تقول إن الجميع اقتيد إلى مفوضية الأمن قبل أن يفرج على المستشار، لكن بعد نشر موقع " بديل" للخبر، تدخل مسؤول قضائي رفيع المستوى  بشكل شخصي وأعطى تعليماته بإعادة الاستماع للمستشار، قبل الأمر باعتقاله، لكن الشرطي فاجأ الجميع بالتنازل لفائدة المستشار، فجرى الإفراج عنه ومتابعته في حالة سراح.