بعد التصريحات الأخيرة لرئيس الحكومة عبد الإله بنكيران، حول وجود دولتين بالمغرب، واحدة يرأسها الملك وأخرى لا يعرف من أين تأتي بتعييناتها وقراراتها، عمل "بديل.أنفو"، على استقصاء أراء بعض المحللين والباحثين، حول مدى خطورة هذه التصريحات وآثارها على السلم والتماسك الإجتماعي المغربي.

وفي هذا السياق قال المحلل السياسي والإعلامي الشهير خالد الجامعي، "إن قول بنكيران بأن هناك دولتان في المغرب واحدة يحكمها الملك محمد السادس، وأخرى لا يعرف من أين تأتي بالقرارات، يعني أن هناك بلاد المخزن يحكم فيها السلطان وبلاد السيبة التي يفعل فيها كل واحد ما يريد"، معتبرا " أن الخطير هو أنه قسم المغرب إلى دولتين، بلاد السيبة والمخزن وهو مع بلاد المخزن، ولم يتبقّ إلا أن يقيموا حْرْكَة (حملة حربية) ضد بلاد السيبة".

وأَضاف الجامعي في تصريحه " أن بنكيران ليست له الشجاعة لتسمية الأشياء بمسمياتها وغير قادر على تحمل مسؤوليته في ما يقوله، وأن يصرح بما يدور في قلبه، لكن أظن بأه حان الوقت لأن يسمي الأشياء بمسمياتها ويكشف لنا من يحكم في هذه الدولة الثانية"، يقول الجامعي، مشيرا إلى "أن بنكيران يقصد في الغالب أن الدولة الثانية هي الديوان الملكي والهمة وحزب البام، لكن ليست له الشجاعة لتسميتها"، معتبرا "أن الأخطر، هو كون رئيس الحكومة يعترف بأن البلاد منقسمة لشطرين، وكل واحد يريد استقطاب الملك لصفه، وهذه أقوال غير مسؤولة، ولا أعلم لماذا يريدون دائما إقحام الملك في صراعاتهم، عطيو التيساع للراجل شوية".

وبخصوص قول بنكيران "أنهم دائما كانوا يتوافقون مع الملك، وحتى إن تعارض رأيهم مع رأيه فإنهم يعملون برأيه حتى ولو لم يكن من اختصاصاته الدستوري"، شدد الجامعي على أن هذا القول "أمر خطير جدا، واتهام صريح للملك بخرق الدستور"، مؤكدا "على أن الملك يناقَش وإذا تعدى اختصاصاته، أو تعدى الدستور فيجب قول لا له، لان الدستور يجب أن يكون فوق الجميع، وإلا لما أصبح له داعي للوجود".

وأردف الجامعي في ذات التصريح قائلا : " دائما كنا نقول إن حزب العدالة والتنمية وصل للحكومة ولم يصل للحكم، والآن بنكيران يعترف بأنه لا يحكم، عندما يقول لأتباعه إياكم تيقوا مقولة الحزب الحاكم، حنا ما حزب حاكم ما والو، حنا حزب يترأس أمينه العام الحكومة، والله يخرج العاقبة بخير، وبنكيران يريد عدم تحمل المسؤولية في خمسة سنوات من حكمه، ويريد أن يتنصل من الآن من مسؤولية قراراته، وعندما يقول الله يخرج العاقبة بخير، فهذه العبارة تقال عندما يستشعر شخص وجود خطر قادم أو إحاحيه بأنه ذاهب للهاوية، وهو أمر لا يعقل من رئيس الحكومة، ففي الغالب هذا خطاب ترويجي للانتخابات المقبلة حتى لا يطالبه أحد بالمحاسبة".

واعتبر الجامعي أنه عندما يقول بنكيران "إن فوزهم في الانتخابات المقبلة يصب فيه مصلحة البلاد ومصلحة الدولة الرسمية، فهذا يعني مصلحة الملكية والدولة الرسمية التي يترأسها الملك، وإذا لم يكن البجيدي في الحكم يعني ليس هناك مصلحة البلاد"، وأردف الجامعي قائلا : " سبق وقلنا إن هذا الحزب يعتقد بأنه الحزب المختار، وإذا لم يتواجد في السلطة مكاين والو والمغرب غدي يضربو لخلا ويتشتت شمله، وهذا ضد الديمقراطية."

من جهته اعتبر الباحث والمحلل السياسي بلال التليدي، أن "الفاعل السياسي دوره هو التنبيه للاختلالات التي تصيب أو تعتري السياسة سواء في أداء المؤسسات أو في التداخل في الإختصاصات"، مشيرا إلى أنه "لا توجد معطيات مؤكدة حول قول بنكيران بأن هناك دولة أخرى، لكن الممارسة تبين أن هناك اختلالا يبين أن هناك الدولة التي لها مؤسساتها وكل مؤسسة لها صلاحيات كما هي واردة في الدستور، وهناك مؤسسات تشتغل خارج هذا الإطار وبشكل أوركسطري، ولا تسيرها الدولة التي يترأسها الملك، وحاشا ماعاد الله أن يترأس مثل هذه الدولة".

وقال التليدي في تصريح لـ"بديل.أنفو"، "إن الفاعل السياسي عندما يدخل إلى اللعبة السياسية التي يؤطرها الدستور ويرى أن المؤسسات التي أنيط بها دور الحكامة أو الإنعاش الاقتصادي تحيد عن وظيفتها وتمارس أدوارا أخرى فيجب على الفاعل السياسي التنبيه إلى هذه الأخطار، لأن الصور التي نريد أن يأخذها العالم عن المغرب، هي أن هذا البلد له دولة ومؤسسات تقوم بأدوارها كما هي محددة في الدستور، وعندما ينبه الفاعل السياسي إلى وجود إرادات تحرف وظائف المؤسسات وتجعلها خادمة لأهداف حزبية معينة فهي من صميم وظيفته، وهذا أيضا تنبيه للدولة ونصيحة لها لكي تعيد الأمور إلى نصابها"، مشددا على أن " المغرب دولة قوية لها مؤسساتها وهذه المؤسسات لها وظائف، والخطورة ليس في التنبيه لهذه الأخطار حتى لا يفقد المواطن الثقة في هذه المؤسسات، بل الخطورة تكمن في السكوت عنها".

وأكد ذات المتحدث أن "هذه الممارسات تشكل خطرا على البلاد، لأنه ليس لدينا ديمقراطية راسخة، بل ديمقراطية ناشئة وتتطور وإذا استمرت هذه الممارسات، فهذا تهديد حقيقي للديمقراطية "، موضحا، "أنه عندما يقع تحالف بين بنك المغرب والمركزيات والباطرونة، ويوقعون لأول مرة في تاريخ المغرب مذكرة يتهمون فيها الحكومة بأنها السبب في اقتراض الشركات من الأبناك، فهنا لابد من دق ناقوس الخطر، إزاء وجود جهات توظف المؤسسات".

وحول من تكون هذه الجهات؟رد التليدي، " بنكيران كان واضحا وتحدث عن حزب التحكم البام، المدعوم بجزء من الإدارة الترابية، والمحيط"، دون أن يوضح حقيقة هذا المحيط .

وعند سؤال الموقع للتليدي، حول ما إذا كانت هذه التصريحات قد تشكل خطورة على السلم والاستقرار المجتمعي، أجاب متسائلا " وما الفرق بين كلام بنكيران وكلام حزب الاستقلال والاتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية، عندما كانا يتحدثان عن الحزب السري؟"

من جانبه قال الأستاذ الباحث عبد الرحيم العلام، "إن بنكيران منذ توليه وهو لديه إحساس، بأن هناك الملك محمد السادس، الذي يحاول ما أمكن الحفاظ على شعرة معاوية مع الإسلاميين وهناك من يوسوس له ضد هذه الرغبة"، معتبرا العلام "أن بنكيران لديه مشكل مع المحيط الذي يحن إلى ما قبل 2011، والذي كان يسير في سياق التوجه لتأسيس حزب وطني يريد الاكتساح والتوغل وهو حزب الأصالة والمعاصرة".

وأوضح العلام في حديث للموقع " أن الخطير في تصريح بنكيران، هو قوله بأنه لا يعرف من أين تأتي التعيينات، وهو مسؤول دستوري عنها، ولديه 37 مؤسسة إستراتيجية وبعض المؤسسات الكبرى هي فقط من يعين فيها الملك، فإذا لم يعرف من أين تأتي تعيينات الآلاف من الموظفين بهذه المؤسسات، وهو يوقع عليها بالعطف، ومن المفترض أنه هو من يقترحهم على الملك، فعليك بتقديم استقالتك وقول الحقيقة للمغاربة"، يقول العلام.

وأضاف الباحث السياسي، "أن تصريح بنكيران ليس بالأمر الجديد فهو دائما له إحساس بأن هناك محيط فيه نافذون في الإعلام والسياسية ووزارة الداخلية، لكن الجديد هو أنه لم يعد يتحكم في التعيينات".