بلاحياء ولا حشمة اعترف رئيس جهة من افقر جهات المغرب في بيان رسمي ، بشراء 7 سيارات رباعية الدفع بثمن لا يقل عن 3 ملايين درهم وتصوروا كم ستستهلك كذلك من البنزين ومصاريف أخرى إضافية ملحقة بالسيارات ، والداعي هو صعود الجبال وصعوبة تضاريس الصحراء وغيرها من المبررات التي تخفي ما تخفيه من حب للجاه والدنيا والتسلط ، تصوروا معي لو ان حزبا اخر غير حزب العدالة والتنمية قام رئيس جماعة أو جهة منتمي له بمثل هذه الصفقة، كم من الانتقادات والتعليقات سيسمعها ؟ بماذا سيبرر رئيس الحكومة هذا التصرف الارعن من عضو مهم وأساسي من أعضاء حزب العدالة والتنمية، الذي أصبح يشكل عبئا على الحزب وقيادته بمشاكله المتواصلة والغريبة في أن واحد . الوزير الشوباني صاحب مشروع إصلاح المجتمع المدني كان جد متشدد اتجاه الجمعيات واتجاه التمويل الأجنبي خصوصا، وكنا نظن أن السبب في ذلك كان حرصه على المال العام وعلى شفافية واستقلالية الجمعيات ، ولكن تبين أن الحبيب الشوباني لا يهمه سوى تلميع صورته أمام المخزن واسداء بعض الخدمات لأسياده من أجل الضغط على الجمعيات الحقوقية الجادة وكبح نضالها الدولي خصوصا لكي لا تواصل فضح المغرب وخروقات حقوق الإنسان فيه ، ولم يكن إبدا برغبة صادقة في إصلاح الحقل الجمعوي وتاهيله كما يزعم ذلك ، والذي صرف في ما سمي إصلاحاته وحواراته ملايير بدون حسيب ولا رقيب .
إن شراء الشوباني لهذه السيارات الطائلة الثمن يبين الوجه الاخر لقيادات اسلامية تعد مريديها بالجنة الموعودة إن هم صبروا على محن الدنيا وشظف العيش وزهدوا في ملذات الدنيا من سيارات وزوجات .... وتقوم نفس هذه القيادات ، بالمقابل بكل الممارسات المشروعة منها وغير المشروعة من أجل الاغتناء والبدخ والرياء ، إنها معادلة معاشة في مناطق عدة في العالم حيث نلاحظ شيوخ الفضائيات الملطخة أيديهم بالنفط والبترول الخليجي يرهبون الناس بعذاب القبر وبالاخرة وأهوالها إن هم اسرفوا في طلب الدنيا أو تجاوزوا المحرمات الكثيرة والمتنوعة وهم في الدنيا أي هؤلاء الشيوخ منغمسون إلى أخمص القدمين ، يتزوجون في كل بلد يزورونه ويفتون حسب الطلب في كل شئ وهذا سبب تخلفنا ، حيث لا تطور ولا تقدم مجتمعي وحضاري بدون فصل السياسة عن الدين ، والتجارب الاوروبية دليل صحة ما أقول في هذا الجانب . وعندنا في المغرب كذلك ، فتعبئة الإسلاميين لمناضليهم وأتباعهم تقوم منذ سنة 2009 على الأقل على شعارات محاربة الفساد والتحكم والاستبداد ، ولكن تبين فيما بعد واثناء توليهم الحكومة أو جزء منها للانصاف قاموا ، بدل محاربة الفساد والاستبداد الذي تفشى في البر والبحر ، بمحاربة فقط وكالين رمضان ومقبلي الفتيات جهارا وأبقت وكالين أموال الشعب ومغتصبي الاوطان في راحة وسكينة واصبح رصيد الحكومة من المحاربة هو محاربة الأكياس البلاستيكية فقط وأبقت على الفساد وطورته وانخرط فيه بعض أعضاء الحكومة ،بكل أريحية مع الابقاء على شعارات محاربة الفساد للتعمية والتلاعب بعقول الناس.

*المنسق الوطني للعصبة الامازيغية لحقوق الانسان