لا حديث هذه الأيام الأخيرة إلا عن التعديلات التي صادقت عليها لجنة العدل والتشريع بمجلس المستشارين، بخصوص مشروع قانون يغير ويتمم بعض أحكام القانون الجنائي، الذي تقدمت به وزارة العدل السنة الماضية، حيث عاد الجدل من جديد، خاصة وان العديد من العقوبات الواردة في التعديل، اعتُبرت انتكاسة حقوقية حقيقية في عهد الحكومة الحالية.

الإساءة للملك أو الإسلام أو الوحدة الترابية

ومن بين العقوبات التي أثارت غضبا في أوساط قسم كبير من النشطاء على المواقع الإجتماعية، تلك المعنية بحرية التعبير والمعتقد، أو ما يتعلق بالإساءة للملك أو للدين الإسلامي أو الوحدة الترابية للمملكة.

وجاء في المادة 267 من مشروع القانون المذكور، أنه "يعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى سنتين وبغرامة من 20000 إلى 50000 درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من أساء إلى الدين الإسلامي أو النظام الملكي أو حرض ضد الوحدة الترابية للمملكة".

أكثر من ذلك، فهذه العقوبة يمكن أن تتضاعف وتصل إلى "خمس سنوات وبغرامة من 50000 إلى 500000 أو بإحدى هاتين العقوبتين، إذا ارتكبت الأفعال المشار إليها سلفا، بواسطة الخطب أو الصياح أو التهديدات المفوه بها في الأماكن والتجمعات العمومية أو بواسطة الملصقات المعروضة على أنظار العموم أو بواسطة البيع أو التوزيع أو بواسطة كل وسيلة تحقق شرط العلنية بما فيها الوسائل الالكترونية والورقية والسمعية البصرية".

ازدراء الأديان

من الفصول المثيرة للجدل أيضا تلك المتعلقة بازدراء الأديان، حيث يعاقب المشرع من سنة إلى 5 سنوات وغرامة من 20 ألفا إلى 200 ألف درهم، في حق كل من قام بالسب أو الإستهزاء أو الإساءة إلى الله أو الأنبياء والرسل بواسطة الخطب أو الصياح أو التهديدات المفوه بها في الأماكن أو التجمعات العمومية، أو بواسطة المكتوبات أو المطبوعات أو بواسطة مختلف وسائل الإتصال السمعية البصرية أو الإلكترونية، سواء كان ذلك بالقول، أو الرسم التعبيري أو الكاريكاتوري أو التصوير أو الغناء أو التمثيل أو الإماء أو أي وسيلة أخرى.

الحريات الفردية

ورغم الإحتجاجات التي قادتها الحركة الحقوقية في العديد من المناسبات، إلا أنه تم الإبقاء على العديد من الفصول والعقوبات المتعلقة بالحريات الفردية كـ"الإفطار العلني في رمضان، والشذوذ الجنسي، و الإتصال الجنسي غير الشرعي بين رجل وامرأة لا تربط بينهما علاقة زوجية"، ففي الحالة الأولى يعاقب الفصل 222 بالحبس من شهر إلى 6 أشهر وغرامة من 2000 إلى 10 آلاف درهم، وفي الثانية تعاقب المادة 489 بالسجن من 6 اشهر إلى 3 سنوات وغرامة من 2000 إلى 20 ألف درهم ضد كل من ارتكب فعلا من أفعال الشذوذ مع شخص من جنسه، أما في الحالة الثالثة فالمادة 490 تعاقب بالحبس من شهر إلى 3 أشهر وغرامة من ألفين إلى 20000 درهم بتهمة الفساد.

الوزير أمام غضب المغاربة

فصول وغيرها، اعتبرها العديد من النشطاء المغاربة الغاضبين على مواقع التواصل الإجتماعي، إجحافا وتضييقا كبيرا على الحريات والتعبير، كما وصفوها بـ"الإنتكاسة"، في ظل عهد جديد ودستور جديد قطع مع عهد الإستبداد والقمع بشتى أنواعه، كما انهالت الإنتقادات -في هذا الصدد- على الحكومة المغربية وخاصة وزير العدل والحريات مصطفى الرميد، بعد أن تم تمرير هذه التعديلات في عهده في وقت كانت الحركة الحقوقية تنادي بإعادة النظر فيها وحذف بعضها أو تصحيحه بما يتماشى وتطور المجتمع المغربي.

الهيني: الحكومة تلميذ كسول أمام أساتذة الجرائم

وفي هذا السياق، قال قاضي الرأي المعزول الدكتور محمد الهيني، "لقد كنا ننتظر اصلاحا جنائيا شاملا يكرس حماية للحقوق والحريات لكننا تفاجأنا بإصلاح جزئي وترقيعي، بحيث كان هم وزارة العدل من خلاله هو التسريع بإخراجه ممهورا بتوقيع وزير العدل مصطفى الرميد الذي باتت هوايته الوحيد هي التوقيع على أكبر عدد من القوانين والمشاريع والقرارات ليسجل اسمه في تاريخ الوزارة ناسيا أو متناسيا أن العبرة بمضمون التشريعات وليس بعددها أو من وقع عليها".

ويضيف الهيني الذي كان يتحدث لـ"بديل"، "أعطيكم مثالا عن جريمة الإثراء غير المشروع التي حاولت وزارة العدل أن تتغنى بها كمخلص من الفساد والمفسدين وزجرا لهم باقرار عقوبة ضبطية ثم تأديبية تصل لخمس سنوات لنتفاجئ في الأخير أن العقوبة أصبحث غرامة مالية فقط فهذه الحكومة تستحق أن تكون بمثابة التلميذ الكسول أمام جرائم الفساد المالي لأن أساتدة الجريمة يتفوقون عليها لهذا تختار خيار مهادنتهم طبقا لمثل رئيسها عفا الله عما سلف".